الأحد
2021/09/19
آخر تحديث
السبت 18 سبتمبر 2021

عن مشكلة الديون الكويتية

26 أغشت 2021 الساعة 18 و14 دقيقة
عن مشكلة الديون الكويتية
محمد المنى
طباعة

المبلغ الكلي لأصل الديون الكويتية على موريتانيا لا يتجاوز 84.5 مليون دولار، منها 44 مليون دولار كانت لتعويض المساهمين الأجانب في شركة «ميفرما» عند تأميمها عام 1974، و4.5 مليون دولار لتغطية مساهمة «سنيم» في رأس مال شركة «سامير»، و36 مليون دولار كانت على شكل ودائع في الفترة بين عامي 1973 و1978 ساعدت في تغطية إصدار الأوقية الموريتانية كعملة جديدة.
لكن هذا الدين الذي توقف سداداه منذ مطلع الثمانينيات، وصل الآن إلى نحو 1.5 مليار دولار وفقاً لـ«الحاسبة» الموريتانية، و3.5 مليار دولار كما تبين «الحسابة» الكويتية.
ومعلوم أن عائداتنا من «سنيم» وحدها، خلال هذه السنوات، تمثل أضعاف أضعاف المبلغ الأصلي للديون الكويتية علينا، لذا كان بالإمكان أصلا تسديد تلك الديون دون أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه مع بلد شقيق وله علينا أفضال كثيرة.. لكن ذلك لم يحدث لسببين رئيسيين:
أولهما الميل الأصيل لدى الدولة الموريتانية إلى التلكؤ في الوفاء بالتزاماتها المالية حيال الغير، وهذا ما حدث مع شركات الطيران التي كانت تنقل الطلاب الموريتانيين حتى أواخر التسعينيات ثم توقفت عن ذلك، ومع المستشفيات المغربية والإيفوارية التي كانت تستقبل المرضى المتعالجين على حساب الدولة الموريتانية ثم توقفت عن ذلك هي أيضاً.
أما السبب الثاني فهو الموقف الموريتاني من احتلال الكويت وحرب الخليج الثانية عام 1991، وما أعقب ذلك من جفاء ران على العلاقات الرسمية بين البلدين، خاصة بعد أن صُنفت بلادنا من طرف الكويت باعتبارها إحدى «دول الضد». وخلال هذه السنوات كلها لم ندفع فلساً واحداً من الديون الكويتية، لا من أصلها ولا من فوائدها المتراكمة.
وخلاصة القول هي أن الديون حقوق للدائن لا بد من الوفاء بها وسدادها في وقتها، وأن «الفظه ما تنتكل مرتين»؛ أي أنه لا يمكن توجيهها نحو جيوب الخواص لضمان رفاههم وثرائهم الشخصي، وفي الوقت ذاته نحو سداد الالتزامات الخارجية للبلد حفاظاً على سمعته في الأسواق المالية العربية والعالمية.
محمد المنى