الجمعة
2022/01/28
آخر تحديث
الخميس 27 يناير 2022

خاص العلم.. قريبا انطلاق التشاور.. فعلى أي طريق ستنجح الأطراف ؟

17 سبتمبر 2021 الساعة 11 و00 دقيقة
خاص العلم.. قريبا انطلاق التشاور.. فعلى أي طريق ستنجح الأطراف (...)
طباعة

يُحضر الحزب الحاكم بالتشاور مع الأغلبية المكونة من 14حزبا وثيقة التشاور التي تنتظره المعارضة بتلهف وتسعى لتسميته بالحوار ،الخلاف حول المصطلح أعمق من المتصور ففي حين تريده المعارضة حوارا شاملا تتطرح فيه كل القضايا الشائكة السياسية والاجتماعية في شكل دفتر شروط لتسيير البلد ،يعتبره النظام محاولة التوافق حول بعض النقاط المهمة في تسيير المسار السياسي خاصة الانتخابي وخلق وضعية ثقة وتفاهم عامة تترك للرئيس وأغلبيته هامش تنفيذ برنامجهم دون إملاءات ولا ضغوط،ولا صراع يهدف لمحور الآخر كما اعتادت عليه الساحة السياسية الوطنية وسارت عليه طبيعة العلاقة بين النظام والمعارضة ، وفي نفس الوقت خلق فرص لإشراك المعارضة والطيف الوطني من منظور إيجابي .
الرئيس الذي ينطلق من هذا الفهم ويُسير من خلاله فكرة التشاور الذي سيعلن عن انطلاقه قريبا، قام بلقاء جزء عريض من الطيف السياسي وابلاغهم هذه الفكرة وكان آخر ذلك بدعوة لجنة تنسيق مجلس الشيوخ التي رفضت التعديلات الدستورية الأخيرة للمشاركة في هذا التشاور ،والتي ظلت تعتبر أن تلك تعديلات باطلة وأن تعديلا جديدا يعيد الشرعية الدستورية ضروري ،بينما كان جواب الرئيس بأنه لايمكن أن يظل الدستور عرضة للتغيير بعد كل استحقاق أو انتخاب رئيس جديد .
الجدل الكبير بين الفاعلين لم يحسم بعد، ففي حين يحاول رئيس حزب الإتحاد -الرجل الضليع بالرزانة - إجراء اتصالات واسعة داخل المعارضة لجرها إلى تبني وفهم الفكرة في إطارها الصحيح وتضييق فجوة الخلاف الذي يحاول الكثيرين جر المشهد السياسي له ،أنشأت أحزاب وتيارات في المعارضة ومذبذبين ، حلفا سياسا في وجه هذا التشاور يضم حزب تواصل أكبر أحزاب المعارضة والتحالف الشعبي التقدمي والعيش المشترك وغيرهم من جهة ،وحزب قوى التقدم واتحاد القوى الديمقراطي وحزب إيناد هي الأخرى ككتلة قديمة تحاول في انفصام ما ، في المقاربة ، طرح ورقة مختلفة تتضمن بعض المطالب التي لايروق للنظام طرحها في هذه الظروف التي يسعى فيها لشد حزام التوافق حول خطوط معينة مرتبطة بدعم العمل السياسي وخلق آلية دائمة للتشاور . النقاط الكثيرة التي تسعى المعارضة لطرحها والتي لا تصلح خارج حوار وطني شامل هي قضايا الإرث الإنساني وقضية العبودية ،وقضية مشاركة الجيش في الانتخابات ووضع سقف زمني لترشح أفراده بعد التقاعد يصل إلى 10سنوات تقريبا ،وقضية الحرس الرئاسي ،وقضية المناصب والتعيينات في الدولة وغيرها من القضايا التي قد لا يتم ضمان اتفاق حولها مما قد يعرض العملية لفشل محقق الأمر الذي تحاول الأغلبية تجنبه ،بينما تكون العملية قابلة للنجاح عندما تبقى في حدود التشاور وعدم الإلزامية وتكون الأغلبية انطلاقا من برنامجها وأولويتها ورهاناتها تعرف هامش التنازلات القصوى التي يمكنها أن تمنحها للمعارضة وحدود الشراكة معها ، في سبيل دعم مسار إعلان حسن النية اتجاه الموريتانيين الذي أطلقه الرئيس عند إعلان الترشح وبعد انتخابه ، وانطلاقا من ذلك لايكون هناك محذور ولا ممنوع أمام الطيف السياسي خلال التشاور والنقاش وليس خلال الحوار وفرض أمور بعينها . فعلى أي طريق ستنجح الأطراف ؟