الاثنين
2021/10/18
آخر تحديث
الاثنين 18 أكتوبر 2021

القرارات في بعض الأحيان لا تحتمل الفشل

18 سبتمبر 2021 الساعة 18 و09 دقيقة
القرارات في بعض الأحيان لا تحتمل الفشل
طباعة

الحلول التلفيقية لا تليق بدولة خزينتها مترعة من المال، ويرفع رئيسها برنامجا مخضبا بالشعارات الوطنية فوق رأسه.
الوضع - عكسا لاجتراح الحلول المربكة التي ظلت على مستوى "آسواغَه" بين الباعة الصغار ووزارة التجارة: الوصي العاجز عن تصور أي حل سوى قرار مرتجل بالتخفيض دفعة واحدة ودون دراسة أو تنسيق أو تشاور مع المعنيين ووضع رمزية وهيبة الدولة على المحك إما بنجاح سحري أو بفشل ذريع - يتطلب مواجهة جوهرية طويلة الأمد تأخذ في الحسبان عمق المشكل وتؤكد على حضور الدولة بالتصور والتنفيذ والمتابعة.
القرارات في بعض الأحيان لا تحتمل الفشل لحجم الآمال المعلقة عليها ولالتصاقها بهيبة الدولة، أو بصورة نظام يريد أن يزيح قيما قديمة (الدولة الجبَارة) ويحولها إلى قيم جديدة (الدولة المتسامحة) ويقدم نفسه على أنه بديل أنجع وأكثر رحمة. هذه القيم غير مستقرة في النفوس وتعبر عن الضعف بالنسبة للطريقة والآليات التي درجت عليها الأنظمة السابقة، ولم تعبر عن ذاتية جديدة للدولة القوية. وفي حقيقة الأمر تتطلب المصلحة العليا للدولة اليوم النجاح لاغير، فهي قبل أي وقت مضى بحاجة لتوكيد فاعليتها ومصداقيتها وقوتها وجعل الشعارات الرحيمة المُفرحة نابعة من الصدق بعكس شعارات العشرية التي كانت في العلن دعاية ، وفي العمق فسادا وتبييضا وتربحا على حساب الأجيال والموارد .
الأوضاع المعيشية اليوم تعقدت إلى حد صارت معه مأساوية بعد تدهور القوة الشرائية بين ارتفاع الأسعار ، وجمود الراتب وانكماش الأعمال ، عند الحد الذي لم يعد فيه الدخل أو الراتب قادرا على تأمين القوت اليومي لأكثر من أسبوعين بالنسبة لموظفي الدرجات العليا في سقف الوظيفة، فبالأحرى المتوسطين والبسطاء، كما أن الأموال العمومية الكثيرة التي تم نثرها في عدة برامج وخطوات اجتماعية أو لتقوية أداء القطاعات الأساسية لدعم التوظيف والاستهلاك لم تصل إلى النتائج المرجوة دون الإغراق في التفاصيل ودون البحث عن الجواب على التساؤلات الملحة حول إلى أي ذَنوب ذهبت، كما أن تركيز صفقات الأشغال العمومية على مؤسسات عمومية قلل من حركية الأموال ومن التشغيل وساهم في ركود الأنشطة والمبادرات الحرة.
نحن اليوم أمام وضع يتصرف القائمون عليه خارج حقيقته، وبعيدا عن أي تخوين يعد مسار بعض البرلمانيين والوزراء ورجال أعمال الذين يتظاهرون بالدعم ولا يؤمنون بشرعية غزواني ولن يكون هناك مجهود حقيقي من هؤلاء لدعم نجاح الدولة هذه الأيام، وهم يمسكون بالمراكز المهمة في القرار الوطني ،ومن جهة ثانية لا توجد مراجعات حول الإخفاقات ووضع آلية للتصحيح، والتعيين في الوظائف لم يخلق منافسة بالنسبة لمناخ الإصلاح والتغيير .
الظروف الحالية تتشابك فيها الكثير من العوامل ،ولا بد من قبضة صارمة، ونظرة أبعد ، وقرارات غير ارتجالية من الحكومة .

من صفحة الإعلامي محمد محمود ولد بكار