الثلاثاء
2022/05/24
آخر تحديث
الثلاثاء 24 مايو 2022

موريتانيا أمام وضع مقلق على الحدود مع مالي ومجموعة الساحل مهزوزة

16 أكتوبر 2021 الساعة 15 و38 دقيقة
موريتانيا أمام وضع مقلق على الحدود مع مالي ومجموعة الساحل (...)
طباعة

وضعان تعيشهما موريتانيا حالياً: وضع داخلي وصفته صحيفة “القلم”، أكبر الصحف الموريتانية، في عددها الصادر أمس، بأنه “وضع أوجاع وبأن موريتانيا توجد بسببه في عين الإعصار”، وهو أمر نفته الحكومة الموريتانية مراراً.
وقد أظهر البيان المشترك الذي تمخضت عنه زيارة رئيس التوغو لموريتانيا الخميس، انشغال موريتانيا بتصاعد العنف في منطقة الساحل وخشيتها من تمدده إلى الدول المجاورة، خاصة نحو دول جنوب منطقة الساحل.
ودعا الرئيسان الموريتاني والتوغولي في البيان المذكور إلى “رفع مستوى دعم المجتمع الدولي لمجموعة دول الخمس بالساحل في محاربتها الإرهاب والتطرف وفي سعيها إلى بناء تنمية شاملة ومستدامة”.
وإضافة لذلك، لم يعد الوضع على حدود موريتانيا ومالي مريحاً بعد أن بدأت فرنسا في سحب جنودها من ثلاث مدن في الشمال المالي تاركة فراغاً أمنياً وعسكرياً كبيراً يوشك أن يغير الوضع في منطقة الساحل، وأن يدفع موريتانيا نحو تغيير خططها العسكرية والأمنية تبعاً لذلك بعد أن ظلت منذ عام 2011 في مأمن من العمليات الإرهابية لسر لم يتضح بعد، يعيده البعض لاتفاق عدم اعتداء تسدد موريتانيا مقابله فاتورة للمنظمات الجهادية المسلحة الناشطة في المنطقة. ولعل موريتانيا أكثر دول مجموعة الساحل تأثراً بالوضع الجديد لشساعة حدودها مع مالي ولصعوبة مراقبتها، ولكون مجموعة دول الساحل الإطار التنسيقي الأمني والعسكري المشترك، أصبحت مهزوزة بفعل ابتعاد حكومة مالي عن فرنسا التي تتمسك بها دول المجموعة الأربع الأخرى، وبسبب تفضيل حكومة باماكو، بدلاً من فرنسا، التنسيق الأمني والعسكري مع روسيا التي بدأت تخطو نحو الدخول على خط التدخل الدولي في الساحل.
وأكد الرئيس الموريتاني، محمد الشيخ الغزواني، بعبارات دبلوماسية، في سياق تعليق أخير له على اكتتاب حكومة مالي لمرتزقة فاغنر المحسوبة على روسيا “أنه إذا رغبت إحدى دول الساحل في ضم جهة عسكرية جديدة، فيجب عليها أولاً استشارة شركائها في المنطقة وأن يكون لديها نهج منسق”.
وأضاف: “لقد أرسلت للتو وفداً إلى باماكو للاستفسار عن واقع مشاريع جيراننا”، لكن ما لم يتضح لحد الآن هي النتيجة التي عاد بها هذا الوفد للرئيس الغزواني، وهو كذلك، القرار الذي سيتخذه الرئيس على أساس ذلك، لكن الواضح حتى الآن هو أن العلاقات بين نواكشوط وباماكو تشهد صمتاً وجموداً.
وزاد في تصريحاته: “يشكل أمن المنطقة مصدر قلق، لا سيما في مالي عندما لا يكون أداء أحد بلداننا جيداً، فمن المحتمل أن يعاني الآخرون، هناك تحديات أمنية جماعية وتنموية يجب مواجهتها في إطار تحالف مجموعة دول الساحل الخمس”. ويتضح من هذه العبارات عدم ارتياح ضمني لموقف باماكو التي خرجت عن عهد مجموعة دول الساحل الخمس القائم على التنسيق داخل الحضن الفرنسي المدعوم من الاتحاد الأوروبي.
وتحدث الرئيس الموريتاني عن الخطة العسكرية التي تواجه بها موريتانيا التهديدات الأمنية والعسكرية على حدودها مع مالي، فقال: “أنشأنا مجموعات تدخل خاصة (GSI)وهي وحدات لها نفس خصائص التنقل والخفة التي تتمتع بها الجماعات الإرهابية ولكنها أكثر استقلالية وتفوقاً من حيث الرجال والمعدات، كما سعينا إلى استعادة ثقة الجنود الذين تكبدوا خسائر في القتال بالذهاب لملاحقة الإرهابيين في معاقلهم”.
وقال: “أرسلنا وحدات إلى مالي، وقد واجهوا الإرهابيين منتصرين رغم أننا تكبدنا خسائر، وساعدت هذه الاستراتيجية في خلق توازن خوف”.
وأضاف: “كان علينا أن نعترف بأن جيشنا، المنظم في مناطق عسكرية، كان أكثر استعداداً للحرب التقليدية منه للصراع غير المتكافئ حيث ينطوي اللجوء إلى الجيش النظامي على تحديات لوجستية كبيرة، وفي مواجهة حالة الطوارئ، لم يكن لدينا الوقت لإجراء إصلاح عميق لقواتنا الدفاعية والأمنية”.
وتحدث الرئيس الغزواني عن “استراتيجية جديدة ساهمت جميع الجهات الموريتانية الفاعلة في نجاحها، رداً على الهجمات التي تعرضت لها موريتانيا بين عامي 2005 و2007، وعلى عمليات احتجاز الرهائن على أراضيها”، مبرزاً “أن الخطة مكنت من تفكيك الخلايا النائمة؛ وقال: “ربما لن تكون الأخيرة، لكن لدينا خدمات استخباراتية جيدة”.
وإضافة لهذه الانشغالات الخارجية، يكثر الحديث عن مكامن للتوتر في الداخل، خصصت لها صحيفة “القلم”، أكبر الصحف الموريتانية، تحليلها الأسبوعي.
وبدأت الصحيفة بقضية الحوار الوطني مؤكدة “أن تنظيمه يشهد تأخراً وتأجيلاً مقلقاً”.
وأضافت: “تحتاج موريتانيا لهذا الحوار لتحقيق إجماع حول عدد من القضايا الوطنية المثبتة في خارطة الطريق المقترحة للحوار: فالوحدة الوطنية، حسب الصحيفة، مريضة وتحتاج لعلاج حقيقي يخرجها من حالتها، فإهمال هذه الوحدة يجعل الوضع يتعفن ليصبح خطيراً على مستقبل البلد”.
وأضافت: “يتزامن هذا الوضع مع تسيير ملف عشرية الرئيس السابق وهو ملف بالغ الحساسية وبخاصة أن أنصار الرئيس السابق بدأوا ينشطون ويتحركون وهو ما أحدث اضطراباً داخل بُرْكـتِنَا”.
واعتبرت الصحيفة “أن من عوامل القلق الداخلي عدم حدوث أي تغيير في التسيير والحكامة، فالرئيس الغزواني متمسك بأعوان الرئيس السابق ويواصل تدويرهم، على حساب العشرات ممن يساندونه، وهو ما يشكل عامل توتر داخلي يحسب به حسابه”.
وأمام هذه الأوضاع، يتطلع الرأي العام الموريتاني لتغييرات جديدة في السياسات والأشخاص، وهي التغييرات التي سيكون الحوار الوطني المرتقب مجالاً لاقتراحها ولوضع الرئيس فيها أمام مسؤولياته: فهل سيكون الحوار المرتقب فتحاً جديداً أم مجرد لقاء وفخفخة ستتلاشى دون تأثير؟.. علينا أن ننتظر.
القدس العربي