الخميس
2022/07/7
آخر تحديث
الأربعاء 6 يوليو 2022

الحوار أو التشاور والرهانات

25 أكتوبر 2021 الساعة 08 و52 دقيقة
الحوار أو التشاور والرهانات
محمد محمود إسلم عبد الله
طباعة

في ظل الحديث عن حوار أو تشاور مرتقب بين الطيف السياسي الوطني يبرز السؤال الجوهري : هل نحن بحاجة لهذا التشاور ؟ وأي نتائج يمكن أن نتوقعها منه؟

إن الإلمام بواقع البلد الحقيقي يمنحنا عادة القدرة على التصور والحكم ، فما هو حال البلد اليوم ؟ وما هي أبرز المشاكل والمعوقات المطروحة أمام النظام الحاكم؟

يعاني بلدنا اليوم مع الأسف من ترد هائل معيشي وخدمي ، فضلا عن ضعف الحكامة الرشيدة ، وغياب الأفق ، وانعدام الثقة في السلطة الحاكمة من طرف طيف واسع من النخبة ، والمواطنين البسطاء على حد سواء.

إن الاستسلام الملاحظ من طرف القائمين على الشأن العام لمجهول المقادير دون بذل أدنى جهد لتغيير واقعنا المزري ، وإنقاذ سفينة الوطن ، أمر يبعث على الشفقة أكثر مما يدعو للحقد أو الكراهية والغضب والتعصب.

في الساحة الثقافية والسياسية هناك دوما من يقدمون حلولا جاهزة ووصفات سحرية لكل مشاكل الوطن ، بعيدا عن العقلانية والمنطق ، صليل سيوفهم يصم الآذان ، وصهيل جيادهم ينسيك ذي قار وبدرا والقادسية واليرموك.

أيها الساخطون العاطفيون المتحمسون المغاضبون والسكارى بخمر الثورات الملونة والانقلابات العسكرية ، وحروب الجهات والفئات والألوان إننا ضد تفكيركم ، ونوازعكم ، وحلولكم النمطية المستوردة التي أنتجت دمارا في مشارق الأرض ومغاربها ، فلا تعولوا علينا في نزواتكم العابرة في امتطاء صهوة عذاباتنا ، فعجز الأنظمة وفشلها في التنمية أحلى من فردوسكم المزعوم.

إن لسخطنا على النظام القائم ما يبرره فواقع غلاء المعيشة اليوم والتذبذب في اتخاذ القرارات وتطبيقها ، ، وبطء تنفيذ المشاريع ، وضعف المتابعة ، كل ذلك يسبب إرباكا لدى المواطن ، ويضعف هيبة الدولة ، ويجعل إجراءاتها حبرا على ورق ، فضلا عن سوء الاختيار في صفوف المؤهلين لتولي الشأن العام ، والتردد في محاربة الفساد لدرجة أننا لم نعد نسمع عن مفتشية الدولة ، ولم نر موقوفا من مفسدي ما بعد العشرية ، وأظنهم كثيرون.

فهل يمكن أن يتم تدارك كل ذلك عن طريق هذا الحوار؟

هل يمكن طرح الأمور بواقعية ، ونقاشها بجدية ، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه دون خوف أو تردد أو خداع ، أو مزايدات ؟

هل يمكن استعادة هيبة الدولة بمسؤولية وحكمة ، وتطبيق العدالة الاجتماعية ، وفرض احترام القانون على الجميع ؟

هل يمكن إطلاق المواهب ، وانتقاء الكفاءات للشأن العام ، بعيدا عن حساباتنا التقليدية القبلية والجهوية والعرقية ، التي أنهكت الدولة وآذت مئات الألوف من حملة الشهادات؟

هل يمكن ترميم ديمقراطيتنا المشوهة ، واحترام إرادة الناخب في الاختيار ، ووضع ضوابط لانتقال السلطة إلى المدنيين دون صدام مع الجيش؟

هل يمكن نقاش مشكل الهوية ، واللغة بشقيها التعليمي والوظيفي بأريحية لإيجاد حل ينسجم مع الدستور ، ويناسب الجميع ، ولا يقصي أحدا؟

إن الشجاعة والحكمة تقتضي القسوة أحيانا ، واتخاذ قرارات وتنازلات مؤلمة خشية الأسوأ ، فهل نحن جميعا مستعدون لذلك ومدركون لحتميته ؟

بغض النظر عن تفاؤلنا أو تشاؤمنا إلا أننا جميعا نتمنى التوفيق للمتحاورين أو المتشاورين في خلق مناخ جديد يكون منطلقا لأفق أرحب يمكن فيه تسوية بعض الهموم الوطنية الملحة ، وتخفيف بعض الأعباء عن كاهل المواطن البسيط ، والإنحياز لمشاكله ، وما أكثرها.

إذا كان هذا التشاور جادا فعلا فسيكون في مصلحة الجميع ، وسيكون قد جاء في وقته ، وإذا كان تلهية واستهلاكا فسيكون أشبه بالكوميديا السوداء ، و(المدرك إبليام عريان).

ختاما يخيل إلي دائما أن حال بلدنا مع الأسف ربما تلخصه مقولة الأديب العالمي المصري علاء الأسواني الذي ذاع صيته وترجمت أعماله لزهاء أربعين لغة ، حيث وصف الشعب المصري ذات مرة في عهد حسني مبارك على ما أظن قائلا : (نحن أشبه بمجموعة من لاعبي كرة القدم الموهوبين ، لكن المدرب لا يحبنا ولا يحترمنا ولا يريد إعطاءنا الفرصة أبدا ، وهو يستعمل في الفريق لاعبين فاشلين وفاسدين يؤدون دائما إلى هزيمة الفريق).

سيدي الرئيس

حبذا لو جربتم فريقا جديدا ، وأساليب جديدة ، فالمواهب الحقيقية لا تطفو على السطح ببساطة ، ولا بد لاكتشافها من غواصين مهره ، والعاطفة والمجاملات لا تناسب في أحيان كثيرة القائد الناجح .

وفقكم الله

وسدد خطاكم

وألهمنا جميعا من أمرنا رشدا.

محمد محمود إسلم عبد الله