الخميس
2022/07/7
آخر تحديث
الأربعاء 6 يوليو 2022

موريتانيا.. قلق من موجة جفاف هي الأشد منذ السبعينات (تقرير)

26 أكتوبر 2021 الساعة 10 و37 دقيقة
موريتانيا.. قلق من موجة جفاف هي الأشد منذ السبعينات (...)
طباعة

شهدت مناطق واسعة من موريتانيا خلال العام الحالي نقصًا حادًا في الأمطار، ما ينذر بموجة جفاف هي الأشد منذ سبعينات القرن الماضي.

وتسبب شح الأمطار هذا العام بنقص شديد بالمساحات الرعوية، واتساع دائرة التصحر في البلاد التي تعاني أصلا تصحرا واسعاً وانحسار الغابات والغطاء النباتي.

وقال مشرفون على تربية المواشي لـ "الأناضول"، إن ثروة البلاد الحيوانية مهددة بشكل كبير إن لم تتخذ السلطات إجراءات مستعجلة خلال الأشهر المقبلة من أجل توفير الأعلاف.

وقال الخليفة ولد أحمد، أحد مربي الماشية في ولاية الحوض الغربي، إن مناطق واسعة شرقي البلاد مهددة بجفاف هو الأشد منذ سبعينات القرن الماضي، وإن المساحات الرعوية تقلصت بشكل كبير.

وأوضح أن "المواشي مهددة بشكل كبير إذا لم تسارع السلطات بتوفير الأعلاف خلال شهرين أو ثلاثة، نحن أمام موجة جفاف هي الأشد منذ سنوات".

كما تسبب نقص الأمطار بتضرر النشاط الزراعي إذ خسر المزارعون بعض أراضيهم، ما ينذر بتضرر المزارع التي كانت تمثل مشاريع مدرّة للدخل لمئات الأسر التي تعتمد على زراعة السدود.

وقال المزارع حماه ولد أحمد: "مزارعنا تضررت هذه السنة جراء نقص الأمطار، ونأمل بأن تتنبه الحكومة لوضعيتنا وتقدم لنا دعما".

** حرائق المراعي

وشهدت مناطق موريتانية عدة منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري حرائق أتت على مساحات رعوية واسعة في البلاد، ما يزد من مخاطر موجة الجفاف.

وبحسب وكالة الأنباء الموريتانية (رسمية)، أتى حريق هائل في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في منطقة باسكنو شرقي البلاد، على نحو 600 كلم مربع من المراعي.

وقبل ذلك التاريخ بيوم واحد، شهدت منطقة المذرذرة، غربي البلاد، حريقا أتى على 2 كلم مربع من المراعي، بالإضافة إلى حرائق في مناطق متفرقة أخرى من البلاد.

وتدمر الحرائق البرية بين 50 و200 ألف هكتار سنويا من المراعي الطبيعية في البلاد، بحسب تصريحات سابقة لوزيرة البيئة مريم بكاي.

ويوميًا، يلتهم التصحر مزيدا من المساحات الخضراء في موريتانيا بفعل موجات جفاف وقطع جائر لأشجار الغابات والحرائق، فيما تقول وزارة البيئة إن 84 بالمئة من مساحة البلاد باتت تعاني من هذا الخطر البيئي.

وتقول الحكومة إنها ستنفذ خطة تهدف إلى استعادة حوالي 30 ألف هكتار من الغابات في أفق 2030.

** نزوح متوقع

ويرى خبراء ومتابعون أن موجة الجفاف المتوقعة ستدفع الآلاف من سكان الريف للهجرة نحو المدن بحثا عن فرص عمل أو مساعدات حكومية.

ويقول مدير "منتدى آوكار للتنمية والثقافة والإعلام " (غير حكومي) سيد أحمد ولد محمدو، إن كل المؤشرات تشير أن الأشهر المقبلة ستشهد موجة نزوح كبيرة من القرى والأرياف نحو المدن الرئيسة، خصوصا العاصمة نواكشوط، ومدينة نواذيبو التي تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد.

وأضاف في تصريح إلى الأناضول: "نحن أمام موجة جفاف هي الأصعب منذ سبعينات القرن الماضي، وسيزيد من حدتها، الوضع الأمني والسياسي في الجارة مالي".

ولفت إلى أن "مربّي الماشية كانوا يلجؤون إلى مالي في فترات الجفاف، لكنهم قلقون هذه السنة نظرا إلى الظروف الأمنية والسياسية الصعبة في مالي".

وتعاني مالي أزمة سياسية وأمنية، واقتتالا قبائليا منذ انقلاب عسكري جرى في مارس/ آذار 2012، أعقبته سيطرة مسلحين على مناطق في شمالي البلاد.

وشدد ولد محمدو، على ضرورة أن تتخذ الحكومة الموريتانية خطة مستعجلة من أجل تقديم الدعم لسكان القرى والأرياف، وتوفير الأعلاف للمواشي.

ويعتمد غالبية سكان موريتانيا على تربية المواشي، وتقدر الثروة الحيوانية بأكثر من 22 مليون رأس، وفق أرقام رسمية لوزارة الاقتصاد.

وفي هذا السياق، تمتلك البلاد 1.4 مليون رأس من الإبل، و1.8 مليون رأس من الأبقار، و19.3 مليون رأس من المجترات الصغيرة (الماعز والضأن)، وتتزايد هذه الثروة بشكل مستمر بنسبة تفوق 3.5 في المئة سنويا.