السبت
2022/05/28
آخر تحديث
الجمعة 27 مايو 2022

الإعداد لتدشين جسر نهر السنغال الرابط بين محور طنجة ـ لاغوس ومحور الجزائر ـ داكار

18 نوفمبر 2021 الساعة 11 و11 دقيقة
الإعداد لتدشين جسر نهر السنغال الرابط بين محور طنجة ـ لاغوس (...)
طباعة

حدثان بارزان يهمان تنمية وتكامل منطقة المغرب العربي ومنطقة غرب إفريقيا؛ أحدهما التحضير لتدشين مقرر الأسبوع المقبل لجسر الأخوة الرابط بين ضفتي نهر السنغال الموريتانية والسنغالية وكذا بين محور طنجة لاغوس ومحور الجزائر داكار، وهو الجسر الذي سيسهل تنقل الأشخاص والممتلكات بين هاتين المنطقتين وبين المحورين المذكورين.
وسيربط هذا الجسر بين فضاءين هما الفضاء المغاربي ويشمل المغرب والجزائر وموريتانيا وفضاء المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا التي تضم خمس عشرة دولة.
أما الحدث الثاني المتوازي مع الأول، فهو إطلاق برنامج ضخم متعدد الجوانب لاستصلاح حوض نهر السنغال، وهو برنامج موسع عابر للحدود ومنفذ لفائدة التطوير الزراعي في دول موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا كوناكري الداخل ضمن مشاريع منظمة استثمار نهر السنغال التي تشترك الدول الأربع في عضويتها.
وتتواصل التحضيرات لحفل مقرر يوم الأربعاء القادم سيشرف عليه الرئيسان السنغالي مكي صال والموريتاني محمد الشيخ الغزواني، مخصص لتدشين انطلاقة أعمال بناء جسر روصو الرابط بين ضفتي نهر السنغال، بملحقاته التي تتألف من إعادة تأهيل 10 كلم من شبكة الطرق الحضرية في الجانب الموريتاني من مدينة روصو، وتهيئة 65 كلم من الطرق الرملية المدعمة في الجانب السنغالي.
ويبلغ طول الجسر الذي يقدر عمره بمئة عام، 1481 متراً، بينما يبلغ عرضه 7.2 متر موزعة على اتجاهين، ويشتمل الجسر على رصيف للراجلين، ورصيف للدراجات، إلى جانب مكونات أخرى.
وتصل الكلفة الإجمالية لمشروع الجسر بمكوناته المختلفة مبلغ 87.63 مليون يورو، بتمويل مشترك بين حكومتي موريتانيا والسنغال وكل من البنك الإفريقي للتنمية، والاتحاد الأوروبي، والبنك الأوروبي للاستثمار.
وقد ظلت معدّيات روصو الوسيلة الوحيدة للعبور بين موريتانيا والسنغال من جهة، وبين أوروبا والمغرب العربي وإفريقيا الغربية من جهة أخرى، وقد لعبت دوراً حيوياً خلال العقود الماضية، إلا أنه مع الطلب المتزايد للنقل على المحور الرابط بين أوروبا وإفريقيا مروراً ببلدينا، أصبحت هذه المنشأة لا تتناسب مع النمو المتسارع للنقل على هذا المحور، فقررت الحكومتان الموريتانية والسنغالية بناء جسر على نهر السنغال، استجابة لهذا النمو المتسارع، وتشجيعاً للاندماج الإقليمي وتعزيزاً لأواصر الأخوة.
وحصلت موريتانيا عبر اتفاقية قرض أمضتها في مارس الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية، على تمويل لتغطية حصتها في تمويل بناء مشروع “جسر روصو”، بقيمة 12 مليار أوقية موريتانية.
ويشكل بناء الجسر حلماً ظل يراود ساكنة المنطقة طيلة عقود، وتمت تعبئة كلفته بتمويل مشترك بين الصندوق الإفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مساهمات البلدين المعنيين مباشرة بالمشروع وهما السنغال وموريتانيا. وأكدت دراسة الجدوى الاقتصادية أن الجسر ضرورة تنموية ملحّة بعد أن أظهرت الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية كافة جدواه الكبيرة وذلك لمواكبة النمو الذي تشهده منطقة المشروع أولاً، ولدفع التطور السريع للحركة التجارية بين موريتانيا والسنغال من جهة وتسريع أنشطة التبادل بين دول منطقتي شمال وغرب إفريقيا من جهة أخرى.
وينتظر أن ينشط هذا الجسر ويسهل خدمة عبور النهر على مدى 24 ساعة، وهو ما سيحسن خدمات مرور الأشخاص والبضائع وسيمكن من خفض ملموس لكلفة العبور ويحسن من انسيابيته.
وأكدت مذكرة أعدها البنك الإفريقي للتنمية حول مشروع الجسر “أن لإقامته انعكاسات إيجابية في مقدمتها المساهمة في حرية تنقل المسافرين والبضائع بين ضفتي نهر السنغال وتنمية أنشطة النقل على طول محور طنجة لاغوس، ومحور الجزائر، داكار كما ينتظر أن يساهم المشروع في خفض تكلفة النقل”.
وبدأ التفكير في إقامة جسر على نهر السنغال مطلع ستينيات القرن الماضي بعد حصول موريتانيا والسنغال على استقلالهما، وانطلق التحضير الفني له عام 2006 دون أن يبدأ إنجاز المشروع بشكل فعلي.
وتولي كل من الجزائر والمملكة المغربية المغرب اهتماماً كبيراً لإقامة هذا الجسر ضمن السعي لإكمال طريق طنجة- نواكشوط- داكار الذي يعتبر منفذاً تجارياً حيوياً بالنسبة بين شمل وغرب القارة.
وفي سياق غير بعيد، وضمن برامج التطوير الزراعي في دول موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا كوناكري، أعلن أمس عن إطلاق برنامج استصلاح حوض نهر السنغال الموسع العابر للحدود.
وتشمل أشغال هذا البرنامج الذي شكل تنفيذه تحدياً كبيراً أمام الدول الأربع منذ استقلالها مطلع ستينيات القرن الماضي، استصلاح مساحة تصل إلى 300 ألف كلم مربع. وسيجري ضمن هذا البرنامج تحديد الإمكانات المتوفرة والعراقيل التي تعترض الاستصلاحات، كما سيجري قياس حيوية النشاط في منطقة الحوض ليجري بعد ذلك تصميم وتنفيذ مجموعة من مشاريع التعاون العابر للحدود بما يحقق الاندماج الإقليمي ويدفع باقتصاديات منطقة الحوض.
وأكد ممثلون للدول الأربع، وهي موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا كوناكري، أمس، في ختام اجتماع تنسيقي في مدينة باكل السنغالية، أن “برنامج الاستصلاح سيجسد إرادة الدول المعنية في إرساء شراكة خصبة تمكن من تبادل حي ومفيد للتجارب فيما بينها”.
ويشمل هذا البرنامج مكونات عدة بينها حرية تنقل الأشخاص والممتلكات والقضايا العقارية، ووصول سكان منطقة حوض النهر للخدمات الاجتماعية، وتنشيط الروابط الثقافية والاجتماعية والاقتصادية فيما بينهم.
ويعتبر نهر السنغال منطقة ملائمة للإقلاع الزراعي ولخلق أنشطة مكافحة الفقر لصالح سكان حوضه الممتد على مساحة 300 ألف كلم مربع.
ويواجه سكان منطقة حوض نهر السنغال تحديات كبيرة من أبرزها التغير المناخي الذي يفرض على الدول الأربع التي يخترقها النهر، التعاون لتقوية صمود السكان الذين يعانون من الهشاشة أمام تغيرات المناخ، وفي مقدمة ذلك إرساء نظام متعدد الأبعاد للإنذار المبكر.
القدس العربي