الثلاثاء
2022/05/24
آخر تحديث
الثلاثاء 24 مايو 2022

على هامش خطاب الاستقلال البارحة: حذار من خيبة الأمل…

29 نوفمبر 2021 الساعة 09 و36 دقيقة
على هامش خطاب الاستقلال البارحة: حذار من خيبة الأمل…
طباعة

أخشى ما أخشاه هو أن يتكسر الأمل الذي بعثه خطاب فخامة الرئيس البارحة بخصوص محاربة الفساد على صخرة الواقع، فالفساد إذا وكلت محاربته لمحكمة الحسابات ومفتشية الدولة ومفتشيات الوزارات لن يحارب، فالنظام التسييري للبلد هش ومطاط وقد جربنا أنه خاضع للتأويلات والابتزاز مما يجعل كل عملية يتم الكشف عنها قابلة -كما رأينا في السابق- لأن تصبح من جهة المفتش عملية فساد ومن جهة المسؤول تصفية حسابات يبحث لها عن مسوغ قبلي أو جهوي أو سياسي أوعرقي…
محاربة الفساد عملية جادة تحتاج إلى الصدق والوعي والكفاءة كما تحتاج إلى أربعة شروط يصعب أن يقبل بها المفسدون الذين هم المتحكم الحقيقي في الحكم وأروقته ويعيثون فيه بمهارة فائقة يصعب أن يشعر بها الرئيس ما دام في السلطة:
الشرط الأول: قانون يفرض حق الصحافة في النفاذ إلى المعلومات فهي السلطة الرابعة المسؤولة عن رقابة التسيير في جميع دول العالم.
الشرط الثاني: قانون يضع معايير ومراجع للأسعار والصفقات ويفرض الشفافية في الإجراءات والمعاملات ونشرها للعلن..
الشرط الثالث: أن يمنح القضاء سلطة محاربة الفساد ويزود بالاستقلالية الحقيقية التي تمكنه من ذلك..
الشرط الرابع: أن يضع فخامة الرئيس في الاعتبار الأساس الأخلاقي لمحاربة الفساد فيبعد المفسدين عن الواجهة ويجعل من مجال الحكم والتسيير مجالا لمن يصلح لأن يكون قدوة من حيث الكفاءة والنزاهة… فالمفسدون لن يكونوا أبدًا بوابة للإصلاح..
غير ذلك ستظل معه محاربة الفساد ضربا من العبث..
من صفحة الحسين بن محنض