الخميس
2022/05/19
آخر تحديث
الخميس 19 مايو 2022

الفنان المسرحي الموريتاني سُليّة عبد الفتاح: "المسرح الموريتاني بدأ يتخلّص من التياترية وهو في الطريق الصحيح نحو العالمية"

10 دجمبر 2021 الساعة 09 و52 دقيقة
الفنان المسرحي الموريتاني سُليّة عبد الفتاح:
طباعة

سجّل المسرح الموريتاني مشاركته في أيام قرطاج المسرحية للمرّة الثانية منذ تأسيس هذه التظاهرة العربية والإفريقية العريقة سنة 1983.

وللحديث عن خصوصيات المسرح الموريتاني، تحدّثت وكالة تونس افريقيا للأنباء مع الفنان المسرحي سليّة عبد الفتاح مخرج مسرحية "الترياق الأزرق"، وهو أيضا رئيس مصلحة المسرح في المعهد الوطني للفنون بموريتانيا.

يقول سليّة عبد الفتاح عن حضور موريتانيا في فعاليات الدورة 22 لأيام قرطاج المسرحية: "هي مشاركة نحاول من خلالها أن يكون حضورنا مختلفا قليلا عن المشاركة الأولى في تاريخ المهرجان التي كانت سنة 2013". وحول مسرحية "الترياق الأزرق"، يُضيف: "كُتبَ نصّها باللغة العربية الفصحى وكذلك باللهجة الحسانية، بما هي لهجة بدوية موريتانية مشتقة من العربية، بالإضافة إلى نفحات إفريقية، و"هذه طبيعة المسرح الموريتاني عموما الذي يجمع بين الطابعيْن العربي والإفريقي".

وأفاد أن مسرحية "الترياق الأزرق" هي عمل يدور حول ثلاث شخصيات تلتقي في مكان وزمان معيّن ويجمعهم الهدف نفسه والمصير نفسه وهو التفكير في الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير نظامية، مبيّنا أن العمل هو استنطاق لمفهوم الثكالى الأفارقة وبمفهوم أوسع لمفهوم إفريقيا كقارة لطالما فقدت أبناءها المهاجرين. "ولا أخفي أمرا وهو أنّ أصل النص محاكاة لقصّة امرأة في المجتمع الموريتاني فقدت حفيدا لها وكانت متألمة جدا لهذه الحادثة الأليمة، وأنا شاهدت الموقف مباشرة وقمت بتشظيته إلى جزئيات وقدّمت النص للمسرح".

وتحدّث سلية عبد الفتاح عن مميّزات المسرح الموريتاني، قائلا "نحاول في مسرحنا أن نقدّم المجتمع الموريتاني بطريقة "مشاغبة" وفي الوقت نفسه يحاول مسرحنا أن يستنطق مفهوم الهجرة بطريقة مختلفة تعتمد على أسلوب السرد اللفظي والسرد الجسدي، وذلك في محاولة لنقل الثقافة الموريتانية إلى الآخر".

ولا يُخفي المخرج أن الطابع العربي في "الترياق الأزرق" كان غالبا على الطابع الإفريقي، "فالطابع الإفريقي كان موجودا برمزية الفتاة التي تئنّ داخل العرض من بدايته إلى نهايته، أما الطابع العربي للمسرحية فتجلّى في اللغة العربية وشاعرية النص باللهجة الحسانية".

ويمتاز المسرح الموريتاني، وفق سليّة عبد الفتاح، بكثير من الذكاء بالنسبة إلى من يفهمون اللهجة الحسانية بما هي لهجة ثرية بالمعاني، ويتّسم بقوة الكلمة أيضا. ويعتقد أن التجربة الموريتانية مازالت فتيّة و"نحن نحاول أن نطوي الزمن لكي نلتحق بركب المتقدمين في هذا المجال على غرار تونس"، مؤكدا أن المسرح الموريتاني حاليا يسلك طريقه الصحيح في هذا الاتجاه، بعد أن كان يُقدَّم في إطار "التياترية" أي المسرح من أجل الضحك فحسب.

وبكثير من الأمل والتفاؤل، يستدرك بالقول: "ومع ذلك أعتقد أن المسرح الموريتاني بدأ أخيرا يتخلّص من هذا الأسلوب وبدأ ينطلق من قواعد وأسس سليمة تعتمد على مقاربات مسرحية عالمية، كما بدأ يقدّم نفسه للآخر بصفته مسرحا راقيا يشتغل وفق قواعد سليمة يحمل في طياته موريتانيا والمجتمع الموريتاني".

وعبّر سليّة عبد الفتاح عن أمله في أن تُضفي العلاقات الموريتانية التونسية في مجال المسرح إلى شراكة حقيقية بين البلديْن من أجل الاستفادة من التجربة التونسية الرائدة في هذا المجال. قائلا إن هناك اتصالات واستعدادات بين الطرفيْن من أجل استقبال خبراء من تونس لإقامة دورات تكوينية في المسرح يستفيد منها المهنيون في مجال الفن الرابع في موريتانيا.