السبت
2022/08/13
آخر تحديث
السبت 13 أغشت 2022

غفر الله لهيبة ولد همدي

15 دجمبر 2021 الساعة 14 و49 دقيقة
غفر الله لهيبة ولد همدي
طباعة

قادني بحثي في أحداث نشأة الدولة إلى الإتصال بأغلب الرعيل الأول، وكان في الحقيقة اكتشاف لكنوز بشرية ثمينة للأسف بدأت تودعنا دون أن نستفيد كثيرا منها . ومن ضمن من التقيت 1999من تلك الشخصيات المرحوم هيبة ولد همدي ذلك الشخص البشوش الودود الذي ساهم في نشأة البلد وكان من أكثر اطر تلك المرحلة كياسة والتزام بأهداف الدولة الوطنية ،حدثني أنه بعد مؤتمر آلاگ قام هو وأحمد بابه ولد أحمد مسكه و يحي ولد منكوس
وبمب ولد يزيد وإذا لم تخني الذاكرة محمد ماء العينين ولد إشبيه،بينما لم يتمكن بوياگي الذي كان منفيا في مالي في مدينة خاي من المشاركة في ذلك الاجتماع المؤسس لحزب النهضة في كيهدي 1958 الذي كان من أهدافه مناهضة الاستعمار وطلب رحيل الفرنسيين ،وقد جاء هيبة من داكار حيث كان يدرس المحاسبة هناك للمشاركة في هذا المؤتمر الذي كان من أصحاب فكرته ،حصل الحزب على ذيوع صيت كبير داخل الشارع الموريتاني وبمجرد قدوم بيواگي لنواكشوط حيث تدفقت ساكنة المدينة التي لا تتجاوز 700 ونيف نسمة إلى المطار لاستقباله حتى اعتقلته السلطات مع الجماعة المؤسسة للحزب وتم سجنهم في تشييت ،قبل أن يدخل رجل النظام القوى "أحمد ولد محمد صالح" في مفاوضات معهم أرادها أن تكون سرية وغير رسمية أي دون أن يحمل إليهم تفويض بنقاشهم ،لكن بتعهد من أنه سيحمل رسالتهم للرئيس المرحوم المختار حسب ما قاله لي هو شخصيا أي "أحمد ".
دخلت المجموعة في نقاشات مع النظام وكسبت وظائف سياسية وإدارية منها وزير وأمين و عام ووظائف في الحزب كانت إحداها من نصيب المرحوم هيبة .
وقد كان هيبة صاحب مواقف وكان من أهمها مواقفه تلك رفضه للمؤتمر الاستثنائي الذي حوله الرئيس من اجتماع للشباب إلى مؤتمر وطني لحزب الشعب ،وكان هيبة وشيخن ولد محمد لقطف وحدهما من الحضور هم من انتقد ذلك على اعتبار أنه ليس نظامي ولا قانوني كما رفضا وانتقدا بشدة نتائج المؤتمر التي كانت تفرض على النواب كتابة استقالتهم قبل تعيينهم ،كما تم تحريم الخلط بين الوظائف الحكومية والانتخابية وغيرها ومن الأمور التي شكلت الانتكاسة السياسية والايديولوجية لنظام المختار ولد داداه رحمه الله .
حاول هيبة ادخال إصلاحات داخل إدارة الحزب وكان رحمه الله يعبر عن ما يفكر فيه بصفة صريحة داخل اجتماعات الحزب وكان بصفة دائمة في الصف الذي يسعى لإحترام القواعد والقوانين والنصوص وقد نسيت للأسف الكثير من المواقف التي حكى لي .
وهكذا كنت كلما التقيته يحدثني عن مقالتي وخاصة فترة معاوية وفترة محمد ولد عبد العزيز وكان يظهر الإعجاب الكبير بها وببعض المواقف ،حيث كانت تذكره بنفسه عندما كان شابا هكذا يحاول دائما أن يشجعني في المضي في هذا الطريق وأنه لابد من أن يبقى في البلد من يدافع عنه وعن الخيارات الوطنية بلا مواربة وإلا ستختفي الأمة ،ويقول لي أن الناس ليست على نفس المستوى من تحمل المسؤولية ولا ينبغى أن تكون كذلك ،كما كنت كلما التقيته طلبت منه أن يكتب مذكراته وهو الطلب الذي أكرره بالحاح على كل ذلك الرعيل ويعدونني دائما بأنهم سيفعلون ذلك .
وبوفاة هيبة نكون قد فقدنا شخصية وطنية مرموقة ذهبت من بين أيدينا في صمت دون أن نعطيها حقها من الاهتمام والعناية .
نرجوا من الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويشمله بعفوه إنه القادر على ذلك ، وإنا لله وإنا إليه راجعون
من صفحة محمد محمود ولد بكار