السبت
2022/01/29
آخر تحديث
الخميس 27 يناير 2022

موريتانيا تسمح بالتنقيب اليدوي عن الذهب رغم مخاطره

18 دجمبر 2021 الساعة 16 و54 دقيقة
موريتانيا تسمح بالتنقيب اليدوي عن الذهب رغم مخاطره
طباعة

رغم المخاطر الجمة التي ينطوي عليها البحث عن الذهب السطحي بالطرق التقليدية (التعدين الأهلي) ومن بينها حدوث انهيارات قد تؤدي لحالات وفاة، ما يزال الآلاف يجدّون في البحث من أجل الحصول على فرصة العمر في عمق صحراء موريتانيا.
وسمحت السلطات الموريتانية منذ 2018 بالتنقيب يدوياً عن الذهب السطحي، في مناطق واسعة من شمالي البلاد.
ومنذ ذلك التاريخ، تدفق عشرات آلاف الموريتانيين إلى تلك المناطق، في رحلات جماعية للتنقيب يدوياً عن المعدن النفيس، بشكل عشوائي وغير منظم، قبل أن تتدخل السلطات لتنظيم العملية وفرض الحصول على ترخيص لممارسة هذا النشاط.

مخاطر محدقة و فرص عمل

يواجه المنقبون عن الذهب السطحي (التعدين الأهلي) في شمال موريتانيا مخاطر متعددة، بينها الانهيارات التي تحدث من حين لآخر للحفر العميقة التي يحفرونها للبحث عن الذهب والتي كثيراً ما تتسبب في حالات وفاة وإصابات. ويستخدم المنقبون أدوات بدائية للحفر بحثاً عن التربة المشبعة بالذهب، ولا يستخدمون أية معايير للسلامة، وهو ما يؤدي في الكثير من المرات إلى انهيار التربة غير المدعمة، خاصة حين تصل الحفرة إلى عمق يزيد عن 10 أمتار.
ويشكو كثير من المنقبين عن الذهب السطحي من نقص مياه الشرب في هذه المناطق الصحراوية، إضافة إلى تردي الخدمات الصحية وانتشار سوء التغذية جراء نقص المواد الغذائية.
يقول خالد ولد سيدي محمد أن كثيرين لقوا حتفهم جراء انهيار الحفر العميقة التي يحفرها المنقبون عن الذهب.
وأضاف «المنقبون يواجهون الكثير من المخاطر.. هذه المنطقة صحراوية يكون البرد شديدا في فصل الشتاء وليست هناك وسائل للتدفئة، كما تشتد الحرارة في فصل الصيف، وهذا يؤثر بشكل كبير على صحة المنقبين، في ظل نقص المواد الغذائية وصعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب في بعض مناطق التنقيب»
وتابع «لكن حلم الثراء يدفع كثيرين للاستمرار في عمليات التنقيب رغم المخاطر».
غير أن شركة «معادن موريتانيا» المشرفة على تنظيم التنقيب السطحي عن الذهب تؤكد من حين لآخر أنها وضعت إستراتيجية لتقليص مخاطر البيئة والسلامة، ووفرت الخدمات الأولية (ماء، سيارات إسعاف، مستوصف، شبكة الهاتف).
وتُظهر معطيات شركة «معادن موريتانيا» أن القطاع يخلق حوالي 52 ألف فرصة عمل مباشرة و222 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
ووفق المصدر نفسه، خصصت الحكومة مناطق لهذا النشاط تزيد مساحتها الإجمالية على 117000 كلم مربع أي 11 في المئة من مساحة البلاد التي تتجاوز مليون كلم مربع. ويرى أحمد ولد غالي (منقب) أن انتشار البطالة في صفوف الشباب وراء استمرار تدفق عشرات الآلاف منهم إلى أماكن التنقيب عن الذهب، رغم المخاطر.
وأشار إلى أن قطاع التعدين الأهلي، يوفر لمئات الشباب العاطلين فرص عمل، كما يستفيد منه مقدمو خدمات الغذاء ومقدمي مختلف الخدمات، وجميع أنواع اليد العاملة.
وتصدر الذهب عائدات موريتانيا من العملة الصعبة في 2020، متجاوزاً بذلك الحديد، والأسماك التي ظلت تتصدرها طوال السنوات الماضية.
ووفق تقرير أرفقته وزارة المالية بمشروع قانون المالية لسنة 2021، فإن الذهب جاء في المرتبة الأولى بين صادرات موريتانيا خلال 2020، من حيث عائداته من العملة الصعبة.
وحسب التقرير بلغت عائدات معدن الذهب خلال السنة الماضية 780 مليون دولار، فيما جاء معدن الحديد في المرتبة الثانية، إذ وصلت عائداته خلال العام الماضي 564 مليون دولار. وحلت ثالثا عائدات الأسماك التي بلغت 550 مليون دولار، ثم النحاس 106 ملايين دولار.

مساعدات حكومية للجامعيين العاطلين

على صعيد آخر أعلن الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني» عن إعانة شهرية هي الأولى من نوعها في البلاد ستمنح للشباب من حملة الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل لمدة ستة أشهر.
وأضاف، في كلمة ألقاها خلال افتتاح البرنامج الخاص للتشغيل والتكوين والدمج المهني في العاصمة نواكشوط، أن المنحة الشهرية ستخصص لخريجي الجامعات والمعاهد الذين لايزالون يبحثون عن العمل، وقدرها 20 ألف أوقية قديمة (50 يورو) بالنسبة لخريجي الجامعات، و 15 أوقية (35 يورو) بالنسلة لخريجي معاهد التكوين.
وسيستفيد من هذه المنحة خريجو سنوات (2019 – 2020 – 2021) لمدة ستة أشهر، موضحا أن الهدف من هذه الإعانة هو مساعدة حملة الشهادات ريثما يتمكنوا من الحصول على فرص العمل.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الموريتاني أنه تقرر خلال هذا العام، تخصيص 20 مليار أوقية قديمة (نحو 48 مليون يورو) كل سنة «لتسريع وتيرة التكوين وتنمية مهارات الشباب وتسهيل ولوجهم لسوق العمل».
وأضاف أن الحكومة قررت كذلك تخصيص مبلغ 14 مليار أوقية قديمة (30 مليون يورو) لتكوين حوالي 60 ألف شاب ممن «لم يحالفهم الحظ في التمدرس، أو كانوا ضحية لظاهرة التسرب المدرسي» وذلك لتقديم التكوينات اللازمة لهم في مجالات مختلفة، وتكييف مهاراتهم مع سوق العمل.
من جانبه قال وزير التشغيل والتكوين المهني الموريتاني الطالب سيد أحمد، أن نحو نصف مليون من سكان بلاده الذين يبلغ عددهم قرابة 4 ملايين نسمة عاطلون عن العمل.
وأضاف أن عدد السكان المحتاجين للعمل بلغ 443 ألفاً، وهو ما يمثل نسبة 36.9 في المئة من السكان البالغ عددهم نحو 4 ملايين نسمة.
وأوضح أن «نسبة 44.2 في المائة من الشباب الموريتاني دون سن 25 لم يتلقوا تعليما أو تكوينا مهنياً».
وأشار الوزير إلى أن حصيلة التشغيل في العامين الماضيين «بلغت 48 ألف و 718 وظيفة دائمة، و 110 آلاف و136وظيفة غير دائمة».
ولفت إلى «وجود فرص عمل شاغرة» داعيا إلى «التحرر من العقليات التي تعتبر أن مزاولة بعض الأعمال ليس لائقاً».
وفي تقريره السنوي عن الاقتصاد الموريتاني لعام 2020، قال البنك الدولي أن البلاد تُصنف «ضمن الدول الأقل تطورا حيث تحتل المرتبة 160 من أصل 189 دولة حسب الترتيب العام المعتمد على مؤشر النمو البشري».
كما لفت التقرير، إلى أن «مستوى الفقر انخفض في موريتانيا عام 2014 من 42 في المئة إلى 31 في المئة».