الخميس
2022/07/7
آخر تحديث
الأربعاء 6 يوليو 2022

مصير غامض ل"دول الساحل" عقب تطورات بوركينافاسو ومالي

9 فبراير 2022 الساعة 07 و48 دقيقة
مصير غامض ل
طباعة

تسود حالة من الغموض مستقبل "مجموعة دول الخمس بالساحل" الإفريقي عقب استيلاء الجيش على السلطة في بوركينافاسو وإصرار المجلس العسكري الحاكم في مالي على التمسك بالسلطة خمس سنوات يتم بعدها إجراء انتخابات.
ومجموعة دول الساحل الإفريقي، تجمع إقليمي يضم موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي وتشاد والنيجر للتنسيق والتعاون ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وجذب تمويلات واستقطاب استثمار أجنبي لتحقيق التنمية وخلق فرص العمل وإقامة البنى التحتية اللازمة للنهوض بالدول الأعضاء، وفق ما يعرّف التكتل نفسه.
** بيئة مناسبة للانقلابات
وتشهد عدد من دول المجموعة خصوصا مالي وبوركينافاسو، تصاعدا لتهديد المنظمات الإرهابية على غرار تنظيم "داعش" و"القاعدة" و"بوكو حرام"، فيما يرى متابعون للشأن الإفريقي أن انتشار الفقر والاضطرابات السياسية في عدد من دول المجموعة يشكل بيئة مناسبة للانقلابات.
وشهدت عواصم المجموعة وخاصة واغادوغو وبامكو خلال الأسابيع الأخيرة تطورات متلاحقة دفعت متابعين للتساؤل عن مصير المنظمة التي تضم دول المجموعة الخمسة.
ففي يوم 24 يناير/ كانون الثاني الجاري أعلن الجيش في بوركينافاسو عزل الرئيس روك كابوري وتعليق العمل بالدستور وإقالة الحكومة وحل البرلمان وإغلاق الحدود.
وفي أول خطاب له دعا بول هنري سانداوغو داميبا الذي نصب نفسه رئيسا لبوركينا فاسو المجتمع الدولي، إلى مساعدة بلاده على الخروج من أزمتها مع التعهد بالعودة إلى الحياة السياسية الطبيعية.
وفي أول خطاب رسمي له بث على التلفزيون الرسمي في 28 يناير 2022 قال داميبا، إنه "يلتزم بالعودة إلى الحياة (الدستورية) الطبيعية".
وشدد على أن أولويته تظل "أمن البلاد"، مشيرا إلى رغبته في "تقليص المناطق الواقعة تحت تأثير الإرهاب والتطرف العنيف".
وردا على سيطرة الجيش على السلطة في بوركينافاسو، علقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" عضوية هذا البلد ودعت إلى الإفراج الفوري عن الرئيس روش مارك كابوري.
وفي مالي المجاورة أثار إصرار المجلس العسكري الحاكم، على رفض إجراء انتخابات قبل 5 سنوات غضب المجتمع الدولي.
ودفع ذلك "إكواس" إلى فرض عقوبات على باماكو ، وإغلاق حدود بلدان المجموعة مع دولة مالي وتجميد أرصدتها لدى المصارف ومنع التحويلات البنكية، وسحب كافة الدبلوماسيين من باماكو، وإلغاء كافة أشكال التعاون معها، كذلك المساعدات المالية باستثناء الأدوية والمواد الغذائية.
** حالة يتم
ويرى الخبير الإفريقي سيدي ولد عبد المالك، أن دول مجموعة الساحل الخمس "تعيش في الوقت الحالي حالة من اليتم منذ أن غادر جيل التأسيس سدة الحكم فيها والذي كان آخرهم الرئيس التشادي أدريس ديبي" الذي قتل في مواجهة مع المتمردين على تخوم العاصمة نجميينا أبريل/ نيسان الماضي.
وأشار ولد عبد المالك للأناضول، إلى أن: "حالة اليتم التي تعاني منها المجموعة زادتها عوامل أخرى وهي سيل الاضطرابات في المنطقة ومن بينها الانقلاب في بوركينافاسو وتسلم نجل ديبي للسلطة في تشاد وغضب فرنسا تجاه بعض الأنظمة الانقلابية في المنطقة خاصة النظام في مالي" وفق تعبيره.
وأضاف: "من المعروف أن مجموعة دول الخمس في الساحل هي فكرة من إيحاء فرنسي من أجل البحث عن حلول للأزمة السياسية والأمنية في مالي"، معتبرا أن ما وصفه "بغضب باريس حاليا على باماكو ستشل ديناميكية المنظمة وأن هذا يضاف إليه عامل آخر وهو تزايد الانقلابات".
ولفت ولد عبد المالك، إلى "لقاء جرى 26 يناير الجاري بين وزراء خارجية أربعة من دول المجموعة (موريتانيا ومالي والتشاد والنيجر) مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي ميشل بوريل، وغاب عنه وزير خارجية بوركينافاسو".
وأردف: "هذا الاجتماع كان يفترض أن يكون ترتيبا لقمة أوروبية مع دول المجموعة وقد تم تأجيلها هذه نظرا للوضع في بوركينافاسو".
ورأى ولد عبد المالك، أن فرنسا "ستكون بصدد دراسة إطار إقليمي جديد أكثر فعالية من هذا الإطار الذي اتضح الآن أنه أصبح إطارا مشوها" بحسب قوله.
** ضعف التجانس
ولفت ولد عبد المالك كذلك إلى ما أسماه "بضعف التجانس الجيوسياسي في الوضع الإقليمي بين دول هذا الإطار (مجموعة دول الساحل الخمسة)".
وأوضح أن "موريتانيا من فضاء المغرب العربي، وتشاد دولة عضو في المنظمة الاقتصادية والنقدية لدول إفريقيا الوسطى، في حين أن باقي الدول (مالي والنيجر وبوركينافاسو) تنتمي لدول مجموعة غرب إفريقيا (إيكواس)".
وقال ولد عبد المالك: "هذا أيضا خلل من العيوب المؤسسية التي تأسست عليها المجموعة واعتقد أن الوقت بات ملحا لتصحيحه".
** تأثير محتمل
من جهته رأي الصحفي السنغالي المختص في الشأن الإفريقي محمد جوب، أن "الأوضاع الحالية في بوركينافاسو ومالي، وتلويح فرنسا بمغادرة المنطقة سيكون له تأثير بشكل أو بآخر على مجموعة دول الساحل الخمسة".
وأضاف جوب للأناضول: "العسكر الممسكون بالسلطة في بوركينافاسو ومالي متحمسون لمواجهة الإرهاب، لكن هل هم فعلا قادرون على مواجهة التنظيمات المسلحة في المنطقة، هذا ما ستكشف عنه الأشهر القادمة".
ونبه إلى أن "سير عمل مجموعة دول الخمس في الساحل سيشهد بعض التعثر خلال الأشهر القادمة"، لافتا إلى أنه "فور عودة الاستقرار السياسي تدريجيا لمالي وبوركينافاسو سيعود نشاط المنظمة".
وأعرب جوب، عن اعتقاده " بأنه سيحصل تأثير على سير عمل المجموعة"، لكنه يرى أن ذلك سيكون "مؤقتا وسرعان ما تعود إلى نشاطها بعد استقرار الأوضاع في مالي وبوركينافاسو".

https://www.hdhod.com/%D9%85%D8%B5%...