الأربعاء
2022/05/25
آخر تحديث
الأربعاء 25 مايو 2022

مصادر: محاربة الفساد تتوسع بإقالة مسؤولين وعمليات تفتيش لمؤسسات الدولة

9 فبراير 2022 الساعة 07 و55 دقيقة
مصادر: محاربة الفساد تتوسع بإقالة مسؤولين وعمليات تفتيش لمؤسسات (...)
طباعة

قوبلت بترحيب كبير إجراءات اتخذتها الحكومة الموريتانية هذه الأيام بإقالة العديد من المسؤولين وإرسال بعثات تفتيش مالية للعديد من مؤسسات الدولة.
واعتبرت هذه الإجراءات بداية محاربة جادة للفساد الذي يعشش منذ عقود في العديد من مؤسسات الدولة الموريتانية، والذي يعتبر ملفه الأكبر والأخطر ملف الرئيس السابق الموجود حالياً بين يدي القضاء والذي وجهت فيه تهم للرئيس السابق بتبييض الأموال ونهب ممتلكات الدولة.
ومن حين لآخر تقول المعارضة الموريتانية “إن الفساد ما يزال ينتشر في البلد، وإن فلول المفسدين يتجولون بكل أمان ودون أي خوف، وهذا خطر حقيقي على تنمية البلد ومستقبله واستقراره”.
وتساءلت صحيفة “القلم” الموريتانية المستقلة في افتتاحيتها “عما إذا كانت محاربة الفساد في موريتانيا قد دخلت بالفعل منعطفاً جديداً”.
وأضافت: “هل بدأ الرئيس محمد الشيخ الغزواني حربه المفتوحة ضد الفساد بعد أن أعطى الانطباع عبر إبقائه على أعوان الرئيس السابق بأن محاربة المفسدين ليست من أولوياته ؟”.
وأوضحت الصحيفة: “ستكون محاربة الفساد المتجذر عملية طويلة الأمد، ويجب أن تتم بيد من حديد لا بيد من حرير، ويجب على الرئيس أن يضرب بقوة حتى لا يفكر أي شخص بعد هذا، في مد يده لأموال شعب ظلت حكوماته هي عدوه الأول”.
وكان الرئيس الغزواني، الذي يواجه انتقادات مشددة من معارضيه بالتراخي مع المفسدين، صريحاً عندما جدد مؤخراً في خطاب الاستقلال وعده للشعب قائلاً: “أعدكم، مجدداً أنه سيتم، بعون الله، إنجاز ما تعهدنا لكم به، على الرغم من الظروف الاستثنائية التي نعيشها، والعالم، بأسره، منذ أكثر من سنتين”.
“ولذلك، يضيف الغزواني، سنضاعف تركيزنا على إرساء حكامة رشيدة، وعلى محاربة كل أشكال الفساد؛ فالفساد، بطبيعته، مقوض لدعائم التنمية، بهدره موارد الدولة، وتعطيله المشاريع عن تحقيق أهدافها، وإخلاله بالعدالة التوزيعية للثروة، وهتكه قواعد دولة القانون، بما يضعف ثقة الأفراد فيها، ويصيب النسيج الاجتماعي في الصميم”.
وقال راداً على منتقديه: “نحن لا نريد لمحاربة الفساد أن تكون مجرد شعار، أو أن تتحول، هي نفسها، إلى فساد، بالانتقائية، وتصفية الحسابات، والوقيعة في أعراض الناس دون قرينة أو دليل، بل نريدها عملاً مؤسسياً فعالاً، تصان به موارد الدولة، وينال به المفسدون جزاءهم طبقاً للنصوص السارية المفعول”.
وقال: “لذا سنضاعف العمل على تعزيز استقلالية السلطتين، القضائية والتشريعية، وتحديث مدونة الصفقات العمومية، وكذلك على تكثيف نشاط أجهزة الرقابة والتفتيش، بنشر فرقها في كل المؤسسات العمومية والقطاعات الوزارية، وسنرتب، فوراً، على التقارير الصادرة عنها كل ما تقتضيه”.
وفي نبرة مزجت الوعد بالوعيد، قال الرئيس الغزواني: “سنواصل التركيز على إصلاح الإدارة، فلم يعد من المقبول إلا أن تكون إدارتنا أقرب إلى المواطن وأكثر إصغاء له وأسرع في الرد عليه وحل مشاكله؛ ويجب أن يكون المواطن قادراً على إجراء معاملاته الإدارية، بسلاسة ويسر، والحصول على ما يحتاجه من إيضاحات، واستيفاء ما له من حقوق، بكرامة وسرعة، وبحكم كونه مواطناً لا غير”.
وتحمل هذه التطورات مؤشرات على انتهاء فترة المهادنة وغض الطرف عن الفساد، وهو ما جعلها تحظى بترحيب واسع.
ويتطلع الموريتانيون، وبخاصة غير الراضين عن أداء حكومات الرئيس الغزواني، لتعيين حكومة كفاءات وخبرات.
وأكد نور الدين محمد منسق مشروع “إلى الأمام موريتانيا”، وهو منبر سياسي يقوده الشباب، “أنه إذا شكل ولد غزواني حكومة جديدة هذه الأيام، مبنية على معايير الخبرة والكفاءة والأهلية والمسار الوظيفي، بعيداً عن المحاصصة القبلية والترقيع الجهوي واللوني والعرقي والشرائحي، ثمَّ عَمَدَ إلى عُتاة المفسدين فطردهم واحداً واحِداً، مهما تجذر كل واحد منهم في صفوف التطبيل وجحافل النفاق والتملق، ثم توجه إلى القوانين فجرد غير المطبق منها، ففرض تطبيقه على الفور أو استدعى البرلمان لتعديله، فإنه سيدخل النصف الثاني من المأمورية بغير الوجه الذي خرج به من النصف الأول! وإلا فإنه سيخرج من المأمورية بغير الوجه الذي دخلها به”.
وعلق المدون المرابط محمد على تدوينة نور الدين محمد، قائلاً: “كلام سليم: أول ما يجب فعله هو حل الحكومة وتعيين حكومة كفاءات وطنية قادرة على النهوض بالبلد دون محاصصة ولا جهة ولا قبيلة ولا شرائحية، حينها فقط يمكن أن نجد بصيص أمل وأن نطمح للمزيد وإلا فليذهب غير مأسوف عليه”.
وكتب مامي شريف: “الفساد متجذر في الإدارات والمؤسسات والهياكل والمصالح كل مدير، بل كل رئيس مصلحة، بل كل شخص في الدوائر الحكومية هو شخص مرتش طبعاً إلا من رحم ربك”.
وأضاف: “الحكومة لا بد من استبدالها طبعاً، لكن يضاف لها نواب البرلمان، وإدارة الحزب الحاكم بالإضافة إلى مديري الشركات العملاقة”.

«القدس العربي»