الثلاثاء
2022/07/5
آخر تحديث
الثلاثاء 5 يوليو 2022

في ذكرى تأسيسه.. مجلس التعاون العربي ولد بين حربين وانتهى بعد عام ونصف

17 فبراير 2022 الساعة 19 و59 دقيقة
في ذكرى تأسيسه.. مجلس التعاون العربي ولد بين حربين وانتهى بعد (...)
طباعة

ظلت الرغبة في الوحدة والتكاتف بين الدول العربية هدفا مرجوا تسعى إليه شعوب المنطقة منذ تحررها من سطوة الاستعمار الأجنبي وأقيمت في سبيل ذلك الكثير من المحاولات للنهوض بوحدة عربية إلا أن أغلبها لم يستمر وكان من بين أشهر تلك المحاولات مشروع مجلس التعاون العربي الكيان الوليد الذي لم يدم عمره أكثر من عام ونصف وحدت 4 من الدول العربية الكبري حول أهداف سياسية واقتصادية واحدة.

في مثل هذا اليوم عام 1989، أعلن في بغداد عن تأسيس حلف عربي يجمع العراق ومصر والأردن واليمن الشمالي، فيما عرف بـ"مجلس التعاون العربي"، وذلك بعد أشهر من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في 8 أغسطس عام 1988.

وتستعرض جريدة الشروق أبرز المحطات التي مر بها مشروع مجلس التعاون العربي الذي كانت مصر محورا أساسيا في سيره ونشاطه.

ظروف التأسيس
شهدت ثمانينيات القرن الماضي، توجه العالم نحو التكتلات الاقتصادية في ظل انتعاش التجارة وازدهار وسائل النقل والاتصال حول العالم، وكان أشهر تلك التكتلات الاتحاد الأوروبي الذي جمع دول القارة الأوروبية ووحدها حول المصالح الاقتصادية التي أضحت لغة العصر.

وفي الوطن العربي، قام أول تكتل تجاري من نوعه بين دول الخليج العربي عام 1984 والذي ضم 6 دول تطل على واحل الخليج إلا أن نظام ذلك المجلس لم يتناسب مع ضم بقية الدول العربية إذ شكلت الدول ذات النظامين الملكي والأميري قوام ذلك المجلس.

في السنوات التالية لتكون مجلس التعاون الخليجي، نشأت علاقات وطيدة أساسها الاقتصاد بين الدول العربية أعضاء مجلس التعاون العربي قبيل نشأته وذلك عبر اللجان العليا المشتركة بين دوله إذ أنشأت مصر بعد منتصف الثمانينيات لجنتين عليتين مع كل من العراق والأردن لدعم المشاريع الاقتصادية المشتركة في مجالي التجارة والصناعة.

توافرت عدة سمات استراتيجية في تلاحم الدول المؤسسة للمجلس إذ تشكل مجتمعة 15% من مساحة الوطن العربي كما تمثل كل منها حلقة وصل تجارية بين دول العالم تبعا للمواقع الجغرافية المتميزة التي تحتلها كل من تلك الدول.

جمعت الدول المؤسسة للمجلس مشاكل متشابهة تتمحور حول الرغبة بالنهوض بالقطاع الصناعي النامي بجانب محاولتها التغلب على مشاكل الدين الخارجي خاصة للعراق التي كانت للتو خرجت من حرب الخليج الأولي مع إيران.

اتخذ المجلس من العاصمة الأردنية عمان مقرا له منذ تأسيسه ووضع في خطته عدة أهداف أساسية أهمها العمل علي التنسيق والتكامل لأعلى المستويات بين الدول الأعضاء، العمل على التكامل الاقتصادي في كافة المجالات، العمل على إطلاق سوق عربي مشترك بين الدول الأعضاء.

ونجح المجلس في فترة عمله القصيرة بتحقيق حرية تحرك العمالة وتبادل الموارد المالية بين الدول الأعضاء وكذلك أتم المجلس نحو 11 اتفاقية مختلفة في قمته الثالثة بالعاصمة اليمنية صنعاء.

وأقام المجلس على مدار سنة ونصف من عمله قرابة الـ18 اجتماع على المستويين الرئاسي والوزاري من أجل توطيد العلاقات وتدعيم الاتفاقيات الاقتصادية.

يشار إلى أنه كان من المصادفة أن يتزامن تأسيس المجلس العربي مع تأسيس مجلس التعاون المغاربي الذي انعقد 17 فبراير غداة تأسيس المجلس العربي وليضم المجلس المغاربي كل من دول المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.

وشهد المجلس العربي نهايته عند إقدام العراق على غزو الكويت عام 1990 ورفض مصر ذلك القرار وليتم تجميد نشاطات المجلس لعامين قبل أن تقوم المملكة الأردنية بتصفيته أغسطس عام 1992 مسدلة الستار على أمل من كثير من آمال الحلم العربي.