الاثنين
2022/10/3
آخر تحديث
الاثنين 3 أكتوبر 2022

في ذكرى وفاته: الدكتور الراحل يحي ولد حامدُُ.. غرة في جبين العرب

11 مارس 2022 الساعة 17 و28 دقيقة
في ذكرى وفاته: الدكتور الراحل يحي ولد حامدُُ.. غرة في جبين (...)
أحمدو (جعفر) / عالم / أحمذي
طباعة

ذكرى :
تمر بنا هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيل العالم الموريتاني الدكتور يحي ولد حامدن الأول عربيا في مجال اختصاصه وهي فرصة سانحة أن نستعيد ذكراه الطيبة المجيدة، وأن نكتب قليلا من ذلك القليل الذي نعرفه عنه، وأن نوفيه بعض حقوقه الوطنية التي لم ينل منها الكثير في حياته - رحمه الله -
المولد والنشأة :
ولد الراحل سنة 1947 في مدينة أطار ونشأ في أسرة علمية وأدبية اشتهرت بالنباهة والذكاء والعبقرية والنبوغ، وكانت آثار ذلك بارزة للعيان فقد أسهمت هذه الأسرة بشكل كبير في مجالات العلم والقضاء والتاريخ والأدب والتصوف....، وقد بدت علامات النبوغ على الراحل يحي ولد حامد وهو حدث صغير،
الدراسة والتدريس:
درس الراحل القرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية واللغوية في محيطه، واختصر المرحلة الإبتداية من التعليم النظامي في ثالث سنوات، ليلتحق بمعهد أبي تيلميت الذي كان أصغر طالب فيه فطوى مراحل التعليم فيه طيا لتبتعثه الدولة الموريتانية الوليدة يومها إلى القاهرة ضمن بعثة دراسية فحصل هناك على الثانوية العامة وأهله مستواه الجيد للالتحاق بجامعة عين شمس التي تخرج منها سنة 1970 بشهادة بكالوريوس وبمعدل ممتاز في تخصص الرياضيات، ليعود إلى الوطن أستاذا لبعض المواد العلمية في الثانوية الوطنية مدة خمس سنوات، لينقل إلى فرنسا لمتابعة دراساته العليا التي توجها بدكتوراه دوله مع التبريز من المعهد الفرنسي للأبحاث العلمية سنة 1980
عبقرية الاختيار :
أدرك الراحل بحسه العبقري طبيعة التحولات التي طرأت على المجتمع البشري وعلى حياة الناس بشكل عام، فعرف مبكرا أن العلماء هم أنبياء هذا العصر الحديث، فقرر أن لا يكرر تجربة آبائه وأن لا يعيد معارفهم، وأن يخرج على النسق المعرفي السائد في محيطه، وأن يسد ثغرة في جدار المعارف العربية فدرس الرياضيات وتخصص فيها فكان الأول عربيا في مجاله والثالث عالميا كما يقول عنه بعض أصدقائه وزملائه في مجال الاختصاص،
الوطنية والسجن:
خلال السنوات الخمس التي أمضاها الراحل أستاذا في الثانوية الوطنية ربما نسي نصيحة والده العلامه المختار ابن حامد
ضع السياسة إلى جانب
والق لها الحبل على الغارب
فاستوهته أفكار الحركة الوطنية ونضالتها ورق لحال الوطن فاتصل بالكادحين مؤطرا ومنظرا فقاده ذلك إلى السجن التعسفي وهو العائد إلى وطنه ليخدمه في مجال نادر جدا في ذلك العصر،
الجنسية والتكريم اليتيم:
تعرض الراحل لإغراءات كثيرة وكبيرة من دول وهيئات ومعاهد وجامعات في أوربا وأمريكا إذ عرضت عليه جنسيات عديدة فأعرض عنها وظل متمسكا بجنسية وطنه الذي تلقاه بالسجن يوم عاد إليه مدرسا ولم يمنحه من التكريم طلية حياته - التي كانت تكريما للوطن - إلا جائزة شنقيط التي تقدم لها ببحوث علمية رصينة ونالها بجدارة واستحقاق في نسختها الأولى،
اسهاماته وآثاره :
من منفاه الاختياري كان الراحل مهتما بشؤون وطنه، فكان يرعى محمية حوض آرگين كما كان أول راع رسمي لمؤتمر الباحثين الموريتانيين، وقد أسهم الراحل بشكل كبير في تنوير العقل البشري وتطوير البحث العلمي عن طريق المحاضرات والتدريس في كبريات الجامعات الغربية وعن طريق الأبحاث المنشورة في كثير من الكتب والمجلات العلمية المتخصصة، وقد كان الرجل يحاضر ويكتب بخمس لغات حية هي العربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية، وقد نشر ما يربو على مائة ورقة عليمة بعضها موقع باسمه وبعضها اشترك في إنجازه مع زملائه في مجال التخصص
الوفاة :
عن عمر ناهز الثالثة والستين
توفي ولد حامدن في الـ11 من مارس 2011 في أحد مستشفيات باريس بسبب تسمم في الدم، مخلفا وراءه إرثا علميا عظيما، وباقة من الذكريات الطيبة الخالدة، نقل جثمان الراحل ليدفن في مقبرة أجداده في قرية آمنيگير في عمق ولاية اترارزه، وقد بقي التذكار الوحيد له حتى الآن هو جائزة يحيى ولد حامد للرياضيات التي تنظمها الجمعية الموريتانية لترقية الرياضيات سنويا بالتعاون مع أصدقائه في الخارج رحمه الله واسكنه فسيح جناته
أحمدو (جعفر) / عالم / أحمذي