الخميس
2024/07/25
آخر تحديث
الأربعاء 24 يوليو 2024

الهلع من التجنيس

29 أبريل 2023 الساعة 14 و28 دقيقة
الهلع من التجنيس
بروفسور حسين علي غالب بابان
طباعة

بعد أن قضى ثلاثة عقود في إحدى الدول العربية ، انتهى عقد عمله في أحد الدوائر الحكومية وتم إلغاء إقامة عمله وباع سيارته وأثاثه وانهى عقد إيجار شقته الصغيرة وعاد لوطنه مع عائلته الصغيرة وهو يحمل ذكريات كثيرة ،ولقد كان يشعر بالخوف فوطنه الأم لا يعرفه فلقد تركه في بداية شبابه وذكرياته بحلوها ومرها في الدولة العربية التي عاش فيها ، وطبعا المعاناة مضاعفة لأبنائه الصغار فهم لا يعرفون عادات ولا لهجة وطنهم الحقيقي ويحتاجون لاحتضان الكل حتى يتم إدماجهم للحياة الجديدة التي سوف يعيشونها، وكم كنت أتمنى أن تعطى الجنسية لهذا الرجل الشهم لأنه كان مخلص لعمله ونموذج للإنسان الصالح المحترم .
في أوطاننا نجد الحديث عن تجنيس من يأتي إلينا للعمل أو الإقامة أو ينصهر معنا بالنسب يعتبر من المحرمات والكبائر و أذكر أنني شاهدت جلسة حوارية مع نخبة من أبناء المجتمع الكويتي وما أن فتح موضوع التجنيس حتى بدأت الشتائم والاتهامات تنهال للكل دون استثناء للرافض والمؤيد ..!!
في أغلب دول العالم الأمر سهل وميسر وبسيط بل أن بعض الحكومات تقدم جنسيتها لأي إنسان تجد أنها سوف تستفاد منه في الوقت الحاضر أو في المستقبل، ودول عظمى وثرية تعطي جنسيتها مقابل مبلغ مادي و تعلن ترحيبها به وإن خالف أو أخطى فالقانون له ولغيره بالمرصاد ، وجميعنا يذكر عبر وسائل الإعلام كيف أن أوروبا جاءتها موجة هجرة جماعية غير شرعية وعلى الأخص من السوريين والعراقيين وحينها أعلنت ألمانيا عن قرارات كثيرة لاحتواء العدد الأكبر منهم وهم الآن مندمجين ويعملون وشريحة الشباب منهم لهم مكانة متميزة بالجامعات الألمانية .

بروفسور حسين علي غالب بابان
أكاديمي وكاتب مقيم في بريطانيا
[email protected]
https://www.facebook.com/babanspp