الثلاثاء
2026/01/13
آخر تحديث
الثلاثاء 13 يناير 2026

بن سلمان لم يتحدث لغزواني في موضوع إسرائيل والخبر افتراء قطري إسرائيلي

15 مايو 2020 الساعة 10 و00 دقيقة
بن سلمان لم يتحدث لغزواني في موضوع إسرائيل والخبر افتراء (…)
محمد محمود ولد بكار
طباعة

في خبر نشرته جريدة آفريكا انتلجانس (التابعة لمجموعة انديگو التي تصدر عنها جريدة ليتر دي كونتنا، والتي يترأسها اليهودي بيتبول)، كتب بن جامنه آوگي (العامل في معهد إيفري الفرنسي للعلاقات الدولية والمقرب من قطر التي يزورها مرة كل شهرين حيث تقيم زوجته ) مقالا بتوقيعه ذكر فيه ما قال إنه سبب فشل زيارة الرئيس الموريتاني غزواني للسعودية "حيث طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بأن يقيم علاقات مع إسرائيل وبأن يلتقي نتانياهو الأمر الذي ربطه ولد العزواني بأن يكون ضمن العمل العربي المشترك، وهو ما جعل السعودية تخرج عن الإطار البروتوكولي المعمول به إذ امتدح ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز ،في حضرة ولد الغزواني".
ورغم أن ولد عبد العزيز قام بهدم السفارة الإسرائيلية في نواكشوط بطلب من القذافي كشرط لزيارته لموريتانيا حينها، فإنه من غير الوارد ذكره على الأقل في مناسبة كهذه أوعلى هامش طلب كهذا . مما يجعل الخبر مفبركا. وقد تمت ترجمة الخبر ونقله عبر الصحافة القطرية أو تلك التابعة لها وكذلك الإيرانية ، كما تمت لفت انتباه بعض الصحف الموريتانية حوله، الأمر الذي جعلها تروّج خبرا يدخل في الحرب الإعلامية القطرية (التي تتكفل بها قناة الجزيره) ضد السعودية. علما أن هذه القناة تمثل نصل السيف الإعلامي الإسرائيلي الذي تضرب به الأنظمة العربية خاصة التي ترفض الإنصياع للعلاقات الإستراتيجية معها، كما تفعل قطر التي تشاركها في عدة مشاريع إعلامية منها الجزيرة ذاتها وأهداف إستراتيجية أخرى منها إضعاف السعودية وتفكيك المنطقة العربية التي تولت قطر تمويل الجزء الكبير من فاتورة تدميرها المقدرة ب 77 مليار دولار حيث دفعت هي وحدها أكثر من النصف ،ودفعت في الكواليس ثمن التصويت لقرار "المجلس الأمن لضرب ليبيا "ومولت التدخل الأطلسي في ليبيا وسلحت القتلة هناك وفي سوريا وعملت مع إسرائيل والولايات المتحدة في بناء وتطوير 10 حركات إرهابية بإسم الإسلام الذين تحلوا إلى داعش والنصرة وبقية القتلة الذين وصلوا إلى دول إفريقيا.ومن أجل تلطيخ صورة وسمعة الإسلام السني الذي تديره وتتزعمه السعودية ، خدمة لأهداف حلفاء قطر ،( الشعية الإمامية الإيرانية واللوبي الصهيوني ) من أجل تشويه صورة الإتجاه السني الذي تدفع السعودية كل يوم الكثير من التنازلات والمال لتنظيف تلك الصورة البشعة وذلك العار الذي تلحقه تلك الأعمال بصورة المسلمين في العالم بصفة عامة والسنة بصفةًخاصة حتى تخسر كل ثوابتها والتزاماتها خاصة بنشر الدين في العالم . وقد نقل هذا الخبر الصراع الإعلامي نحو العالم الإفرانكوفوني كطريقة وحيدة لإدخاله إلى إفريقيا وموريتانيا كخطوة ذكية جدا وخبيثة جدا. وهكذا تسعى قطر، التي صارت من دون أدنى شك بؤرة شر عالمية رغم صغرها، وبطموح زائد للأسرة القطرية الصغيرة أدخلها في رهانات دولية وتبعية للوبي الصهيوني لارجعة فيها، للقيام بنشاط عالمي واسع حتى وإن كان ضد أمتها ،مع أنها لا تريد الترويج لصناعة معينة ولا تجارة ولا إيديولوجيا، ورغم ذلك تجدها مدسوسة في كل مشكلة وبلية في هذا العالم.
صحيح أنها الدولة والوحيدة في العالم التي بنت قاعدة عسكرية على أرضها ومن مالها الخاص للقوات الآمريكية وتلتزم بنصف تكاليف صيانتها. وهذه سابقة في التاريخ، كما تضم أرضها الصغيرة (التي تردم جزءًا من البحر لكي تزيد من مساحتها الميكروسكوبية) قاعدتين آمريكيتين الأولى هي أكبر قاعدة فنية للقوات الإمريكية خارج التراب الآمريكي والثانية قاعدة للطيران، وقد تم استخدامها لتدمير العراق وفي كل العمليات الحربية والتجسسية الآمريكية في المنطقة.
هذا وقد تم بناء الخبر المذكور على عدم الإعلان عن نتائج كبيرة لتلك الزيارة من حيث التوقيع على إتفاقيات مهمة والحصول على مساعدات وقروض ميسرة وتمويل مشاريع، الأمر الذي كان الرأي العام الموريتاني يتأمله بل متأكد منه من الطرف السعودي الحاضر دائما إلى جنب موريتانيا في الأوقات الصعبة. وكان الرأي العام الوطني ينتظر الزيارة التي أعلن عنها بتلهف، خاصة بعد زيارة محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الإمارات التي تعهدت بتمويلات بقيمة 2مليار دولار أعطت دفعا معنويا وماديا كبيرا لدولة فالسة ولرئيس جديد جاء من رحم المؤسسة العسكرية ولا يعول كثيرا على خبرته في وضع سياسيات إقتصادية كبيرة ويحتاج لدعم مالي كبير يمول به مشاريع وطنية ويوفي من خلاله بوعوده الانتخابية، في حين أنه وجد دولة ترزح تحت دين يتحاوز دخلها وقدرتها التحميلة حيث وصلت أكثر من 5مليار دولار أي معدل 104% من الناتج العام ، وقد عرف المورد الإقتصادي الكبير (الغاز) الذي كانت الدولة تنتظره خلال 2022تأخرا عن موعد الإنتاج مما يضع النظام الجديد أمام مصاعب إضافية كبيرة .وكانت موريتانيا تعوّل على أن تغلق السعودية قوس حاجتها للإقتراض من المؤسسات الدولية المجحفة وحاجتها للتسول في المحافل الدولية بحثا عن تمويل نشاطها الحكومي والوقوع تحت الرضوخ للمولين بفوائد عالية. ومع ذلك تم التوقيع على عدة اتفاقيات، وكانت زيارة ناجحة من الناحية السياسية.

محمد محمود ولد بكار