بعيدا عن شخصنة الامور التي.. تفسد للود كل.. قضية،،
من الواضح أن المشهد السياسي الموريتاني قادم على انقسامات جديدة من شأنها أن تربك حسابات الفاعلين و المفعول بهم... و ان تحدث تغيرا جذريا في مواقفهم السابقة في الموالاة و في المعارضة ..
و من الواضح أيضا ان الانقسام السياسي الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق سيكون حادا بل قد يكون أكثر حدة من سوابقه اذا لم تتحسن الحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلد يشكل يخفف من وطأة الفراغ أو الاستفراغ الذي يعد من أكبر حلفاء التجاذب السياسي و الجذب السياسوي.
. و تلك مهمة تقع في المقام الأول على الحكومة الحالية و هي مهمة صعبة اصلا و قد زادت الأزمة الصحية العالمية من صعوبتها.. لكن تلك الصعوبة مهما بلغت لا يمكن ان تكون حجة لاعفاء الحكومة من مسؤوليتها و عليه فان من يعارض الحكومة اليوم - و المعارضة حق ثابت في الديمقراطية- مطالب بمحاسبة الحكومة الحالية على أدائها و على حصيلة عملها . في ما أسند إليها من المهام
...و هذا هو المنطق السليم .. الذي ينبغي أن يكون معيارا للمعارضة الصحيحة.
اما اليوم فيبدو ان نقطة الانقسام الساخنة تحولت إلى متابعة أعمال اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في ملفات الفساد و التي دخلت على الخط بالتزامن مع البرنامج الاستعجالي الذي فرضته أزمة الكوفيد على الحكومة،،
و عليه لا شك ان اللجنة البرلمانية اصبحت رغم التحفظات القانونية و العملية -من حيث الجدوئية و مدى الجدية-التي أثارها دخولها في المشهد السياسي جزا من معادلة تستدعي تخندقا من نوع جديد ..
في هذا السياق طبيعي أن تحاول أوساط المعارضة السابقة خصوصا التاريخية منها التي تعبت حقائبها من السفر الطويل ان تقفز من جديد على محاربة الفساد كما سبق لها أن فعلت ذلك غداة الاطاحة بنظام الرئيس السابق معاوية ولد الطائع و طبيعي ان تقترح نفسها لتكون سندا من باب المشروعية في حرب جديدة على الفساد تعيد إلى الأذهان ما وقع لها أو لبعض مكوناتها في الماضي لما انتهي بها الأمر بتشريع انقلاب خشن على رئيس منتخب....
و من باب تبرا الذين اتبعوا من. الذين اتبعوا ، طبيعي ان يحاول ا العديد من أفراد الموالاة السابقة المبنية على المغالطة و بالتالي الهشة اصلا وفصلا تبراة انفسهم من اختلاس المال العام ولو تطلب. ذلك من بعض الرموز المحنكين سياسيا وضع سمعتهم في موقف محرج يتلخص فهمه لدى الرأي العام في حجة طفيلية مفادها بالعامي. "كانو يوكلو غير. ما. حظروني"
كل هذا صار من الامور الطبيعية في بلاد. المليون سياسي ،،و معلوم ان العمل السياسي. بطبعه يتطلب الانتهازية التي تضمن لصاحبها ان. يتخذ الموقف في الوقت المناسب لكي لا يفوته القطار ،،،،
يبقي ان الافراط. في الانتهازية السياسة ادى الى اضرار جسيمة افقدت السياسة مصداقيتها في هذا البلد الذي تشابه فيه. البقر على. اهله الطيبين،،
وبفعل هذا الافراط الذي تجاوز كل الحدود. ضاعت مباديء و مفاهيم و معايير من شانها ان تميز بين اطراف اللعبة السياسية كالمشروعية المستمدة من. صناديق الاقتراع. و كالتضامن الحكومي. و كمسؤولية الدولة في مجال تطبيق القوانين ،، و في محاربة الفساد بترسانتها القانونينية..
الى. غير ذلك من الاشكاليات السياسيةالتي يتعين جردها ثم التفكير فيها بمنطق نقاش الافكار و بوازع المصلحة الوطنية لا بشحنة صراع الاشخاص و بالاغراض الشخصية،،،
و في كل الاحوال ينبغي للسياسي ان يكون مدافعا جديا بسلوكه قبل أقواله عن مواقفه ..و ان يبتعد عن شخصنة الامور التي تفسد للود كل قضية .
هذا و رغم العاصفة لا زال الأمل يراودنا بأن روح الإجماع الوطني حول القضايا المصيرية للبلد التي تطبع أسلوب الحكامة في العهد الحالي و التي تشكل مرجعيته التدشينية ستساهم - مع مراعاة هيبة الدولة و مصالح الوطن - في خروج الجميع من أبواب ءامنه....
.
عبد القادر ولد محمد
https://www.facebook.com/100004294022493/posts/10158421115254477/?substory_index=103




