الثلاثاء
2026/01/13
آخر تحديث
الثلاثاء 13 يناير 2026

الرئيس مسؤول جنائيا ومدنيا عن أفعاله الخارجة عن الاختصاص

25 أغشت 2020 الساعة 14 و27 دقيقة
الرئيس مسؤول جنائيا ومدنيا عن أفعاله الخارجة عن الاختصاص
محمد آب سيد جيلاني
طباعة

الأستاذ محمدن ولد اشدو ورفاقه من لفيف المحامين المدافعين عن المشتبه به محمد ولد عبد العزيز يؤكدون أن "متابعة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، مخالفة للقانون وتعتبر تعسفا لأنها تخالف نص مادة دستورية. لذلك، يجب وقف متابعته".
قبل أن نستعرض نص المادة الدستورية التي يرى فيها لفيف المحامين حصنا يحمي موكلهم من تبعات أفعاله، دعونا نستعرض ما هي الأفعال التي يريد الموقرون تحصين موكلهم من تبعاتها.
يوم الاثنين 17 أغشت 2020، استدعت المفوضية الخاصة بالجرائم الاقتصادية السيد محمد ولد عبد العزيز وذلك في إطار مواصلتها التحقيق في ملف متابعة تقرير لجنة التحقيق البرلمانية والذي يحوي مؤشرات قوية على وقوع جرائم متعددة (أوامر بمخالفة القانون، استيلاء على أملاك عمومية، منح امتيازات غير مبررة، استغلال النفوذ، إساءة استغلال الوظيفة، أخذ فوائد غير شرعية، الإثراء بغير سبب، الإعفاء والتخفيض عبر الشرعي، الإضرار بالمصلحة العامة) قام بها الرئيس السابق وبعض من أعوانه (وزراء أوّل، وزراء، مديرون) وبعض أفراد محيطه الاجتماعي واستفاد منها هو والمقربون منه. وكل هذه الجرائم تدخل تحت طائلتي مدونة القانون الحنائي وقانون محاربة الفساد.
لذلك، أوصت لجنة التحقيق البرلمانية، التي اطلعت على آثار تلك الجرائم، البرلمان بإبلاغ الادعاء العام من غير تأخير وفق ترتيبات المادة 35 من مدونة الإجراءات الجزائية. وهو ما حصل بالفعل.
إذاً يتابع السيد محمد ولد عبد العزيز بناء على إبلاغ بشُبَه أفعال مجرمة جاء على ضوء تقرير لجنة تحقيق برلمانية.
فلنستعرض الآن نص المادة 93 (جديدة) معدلة بموجب القانون الدستوري رقم 2017- 022 بتاريخ 15 أغسطس 2017- الجريدة الرسمية رقم 1393 مكرر بتاريخ 15 أغسطس 2017:
"لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن أفعاله أثناء ممارسة سلطاته إلا في حالة الخيانة العظمى.
لا يتهم رئيس الجمهورية إلا من طرف الجمعية الوطنية التي تبت بتصويت عن طريق الاقتراع العلني، وبالأغلبية المطلقة لأعضائها. وتحاكمه في هذه الحالة محكمة العدل السامية.
الوزير الأول وأعضاء الحكومة مسؤولون جنائيا عن تصرفاتهم خلاف تأدية وظائفهم والتي تكيف أنها جرائم أو جنح وقت ارتكابها.
وتطبق عليهم الإجراءات السابقة في حال التآمر على أمن الدولة وكذلك على شركائهم.
وفي الحالات المحددة في هذه الفقرة، تكون محكمة العدل السامية مقيدة بتحديد الجرائم أو الجنح وكذا تحديد العقوبات المنصوص عليها في القوانين الجنائية النافذة وقت وقوع تلك الأفعال".
وتكون، بذلك، المادة 93 من الدستور الموريتاني في نصها باللغة العربية منحت رئيس الجمهورية حصانة إخلاء مسوولية من أعماله حصانة ظرفية مع استثناء. فرئيس الجمهورية، بمقتضى هذه المادة، لا يكون مسؤولا عن أفعاله أثناء ممارسة سلطاته إلا في حالة الخيانة العظمى. فالحصانة ظرفية مرتبطة بفترة انتداب الرئيس مع إمكانية سقوط تلك الحصانة في حالة الخيانة العظمى. ويضيف نص المادة الفرنسي حصانة مطلقة من الأفعال الداخلة في تأدية مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى.
وتحدد المواد 24، 25 ومن 27 حتى 39 المهام والسلطات. وعليه، لا يمكن متابعة رئيس الجمهورية، وفقا للنص الفرنسي للمادة 93، في كل الأفعال الداخلة في تأدية هذه السلطات. ويحضرني هنا عفو الرئيس عن عصابات المخدرات. فلا يمكن متابعته بذلك لأن المادة 37 نصت على أن "يمارس رئيس الجمهورية حق العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها".
أما ما قام به الرئيس من أفعال خارجة عن القانون والتي لا تدخل في نطاق المواد 15 آنفة الذكر، فيمكن متابعته عليها بالقضاء العادي.
فلا يمكن، إذا، تأسيس الرأي القائل بمخالفة متابعة السيد محمد ولد عبد العزيز على نص المادة 93 آنفة الذكر.
فالنص بصيغته باللغة العربية يعلق متابعة الرئيس من تبعات الأفعال كلها خلال فترة الانتداب، والنص بالفرنسية يضيف حصانة مطلقة من تبعات الأفعال الدخلة في الاختصاص. والمؤكد أن أفعال الفساد، التي تضمنها تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، لا تدخل في اختصاصات رئيس الجمهورية.
كما أن القول برأي فريق دفاع الرئيس السابق يرتب تمييزا على أساس المكانة الاجتماعية يخالف مقتضيات المبادئ العامة للقانون وخاصة نص المادة الأولى من الدستور والتي تنص في فقرتها الثانية على: "تضمن الجمهورية لكافة المواطنين المساواة أمام القانون دون تمييز في الأصل والعرق والجنس والمكانة الاجتماعية".
وبناء على ما تقدم،وكما اشرنا في تدوينات سابقة لا توجد حصانة مطلقة للرئيس في أفعاله الخارجة عن دائرة اختصاصه ويعطَّل البحث والتحقيق فترة الانتداب. فالرئيس مسؤول جنائيا ومدنيا عن أفعاله الخارجة عن الاختصاص وتعطل متابعته بها أثناء انتدابه والقضاء العادي هو المختص في ذلك.
اما قول القول باخلاء الرئيس من مسؤوليته عن افعاله كلها و التي قام بها في زمن انتدابه فلايمكن تأسيسه الا علي شرع بني إسرائيل الذين قيل فيهم انهم اذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد واذا سرق فيهم القوي تركوه.
هذا ما بدا للعبد الفقيرفي هذه النازلة والعلم عند الله وهو ولي التوفيق
من صفحة محمد آب سيد جيلاني