الأحد
2021/07/25
آخر تحديث
السبت 24 تموز (يوليو) 2021

التنقيب التقليدي عن الذهب يدعم الاقتصاد في موريتانيا

1 أيار (مايو) 2021 الساعة 14 و08 دقيقة
التنقيب التقليدي عن الذهب يدعم الاقتصاد في موريتانيا
طباعة

استطاعت موريتانيا ضبط إيقاع عمليات التنقيب عن المعادن الزاخرة في أراضيها وخاصة معدن الذهب، بهدف الاستفادة منها في تحصيل عوائد ترفد بها خزائن الدولة الضعيفة.

ومنذ أن سمحت السلطات بالتنقيب التقليدي عن الذهب في 2016، وفتحت مناطق محدودة أمامه، شهد هذا النشاط إقبالا من طرف الموريتانيين، وبدرجة أقل الأجانب. لكن في 2018 وضعت الحكومة قواعد للعمل في هذا المجال بعد انتقادات سكان المناطق القريبة من مناطق وجود المعدن النفيس.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نواكشوط أنتجت بنهاية العام الماضي حوالي 5600 كيلوغرام من الذهب بقيمة تزيد عن مليار أوقية جديدة (28 مليون دولار)، وهي تطمح لرفع مستويات الإنتاج تدريجيا خلال سنوات.

ويقول المسؤولون إن هذا القطاع الوليد يساهم في رفد الاقتصاد الموريتاني على الرغم من الفترة القصيرة، التي مرت على انطلاقه والوسائل المتواضعة التي تُستخدم فيه والظروف القاسية التي تكتنف ممارسته ومن بينها حوادث انهيار الآبار.

وبدأ هذا النشاط قبل سنوات قليلة في منطقة الشامي الواقعة على بعد 200 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة نواكشوط، غير بعيد من منجم ذهب تازيازت الصناعي.

ويعمل أكثر من 25 ألف شخص في التنقيب التقليدي عن الذهب، مستخدمين أجهزة رصد محمولة لاكتشاف الصخور التي تتضمن نسبا متفاوتة من الذهب، وآلات يدوية لحفر آبار يتفاوت عمقها لاستخراج تلك الصخور. وبعد هذه المرحلة يتم نقل الصخور المستخرجة إلى ماكينات لتكسيرها وفصل ما بداخلها من معدن أصفر عن الحجارة ذاتها.

وتظهر التقديرات أن البلاد تحتكم على احتياطيات تزيد على 25 مليون أونصة من الذهب، ولذلك بدأت الحكومة في تنظيم قطاع المناجم منذ العام الماضي على أسس مستدامة بعد أن كانت تسوده الفوضى، بهدف استقطاب الشركات الاستثمارية العالمية لاستخراجها.

وفي ظل التهافت غير المنظم من الموريتانيين وبعض الأجانب إلى مناطق التنقيب التقليدي عن الذهب، قامت وزارة النفط والطاقة والمعادن بإنشاء شركة “معادن موريتانيا” في مارس 2020 أوكلت إليها مهمة تنظيم القطاع وتأطير الفاعلين فيه.

وتأتي الخطوة في سياق برنامج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي تعهد بتوسيع البنية التحتية الداعمة للقطاع المعدني والرفع من جاذبيته ومردوديته وانعكاساته الاقتصادية، كما التزم بتحفيز مشاركة الاستثمار المحلي في القطاع، وتنويع الإنتاج، وتشجيع الصناعات التحويلية.

وتؤكد معادن موريتانيا أنها حريصة على أن تتوفر للحاصلين في البلاد على رخص التنقيب، الظروف الملائمة للنشاط دون مضايقة وستعمل على تطبيق القانون. وتؤكد أن ذلك هو الكفيل بخدمة الجميع انطلاقا من أهمية إنجاز مختلف الإجراءات القانونية ومراعاة كل ضوابط العمل واحترام قواعد السلامة.

ويلفت محللون إلى أن هذه التحركات تشي بأن هناك تغيرا قد يطرأ على إدارة القطاع مستقبلا بما أنه رافد مهم لخزينة الدولة بعد الثروة السمكية.

ولكنهم أشاروا في المقابل إلى أن نواكشوط عليها وضع معايير وحوافز حتى تستقطب المستثمرين المحليين والأجانب، باعتبار أن عمليات التنقيب تحتاج إلى أموال طائلة وكذلك الوقت من أجل بلوغ النتائج المرجوة.

ويتجدد الجدل بين الفينة والأخرى في موريتانيا حول الأضرار التي يلحقها التنقيب التقليدي أو السطحي عن الذهب بالوسط البيئي، جراء استعمال المصانع والمنقبين مواد كيمياوية في استخراج المعدن النفيس.

ورغم ما يدره النشاط من عائدات تنعش خزينة الدولة، ومساهمته في امتصاص البطالة، حيث يوفر الآلاف من فرص العمل فضلا عن الرواج التجاري الذي يخلقه في شمال البلاد، وخاصة بمحافظة تيرس زمور ومدينتها المنجمية الزويرات، فقد أثار استخدام المشتغلين به مواد كيمياوية سامة مثل السيانيد والزئبق لمعالجة الحجارة المشبعة بالذهب، استياء السكان.

لكن بات الانخراط في هذا العمل اليوم يتطلب الحصول على رخصة محدودة المدة يمكن تمديدها، والحصول على جهاز اكتشاف يستجيب للشروط القانونية بما في ذلك جمركته وتُحدّد الرخصة المنطقة المسموح بالتنقيب فيها.

ويشترط في الحصول على رخصة التنقيب التقليدي عن الذهب بالبلاد توفر الشخص المعني على جنسية البلد، والتزامه ببيع جميع الكميات التي يحصل عليها إلى مصالح البنك المركزي الموريتاني تفاديا للتهريب وضبطا لكمية الإنتاج.

ويرى محللون أن رهان موريتانيا على تطوير الاستثمارات في المعادن بعد تعثر رهاناتها السابقة لتحريك الاقتصاد، خطوة لرفد خزينة الدولة الفارغة بموارد إضافية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وقالوا إنها خطوة أولى في طريق شاق وصعب لإصلاح القطاع الذي ظلت الفوضى تسوده منذ سنوات طويلة.

وتعتبر اللجنة الوطنية لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية أن هذه الصناعة جزء كبير من الاقتصاد الموريتاني. وتشير إلى أن القطاع يساهم بنحو 38 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي بما في ذلك خام الحديد.

وتصدر موريتانيا مواد خاما من المعادن بقيمة سنوية تبلغ أكثر من 2.5 مليار يورو، أي حوالي 80 في المئة من إجمالي الصادرات.