الاثنين
2022/10/3
آخر تحديث
الاثنين 3 أكتوبر 2022

هل سنحول العاصمة إلى مكان آمن من الغرق؟

28 أغشت 2022 الساعة 10 و33 دقيقة
هل سنحول العاصمة إلى مكان آمن من الغرق؟
طباعة

تم اختيار مشروع نواكشوط كعاصمة للجمهورية الإسلامية الموريتانية الناسئة بقرار إداري 24يوليو 1957 من طرف جيرار جاكيه وزير فرنسا لما وراء البحار بعد أن عقدت فيه الحكومة اجتماعا لها 12يوليو 1957 وتم هذا الإختيار بصفة ارتجالية نتيجة لبعض المواصفات التي لا علاقة لها بالعلم ولا بالمستقبل وبعد نقاش مع مجموعك من النخبة منها المختار ولد داداه ،حمود ولد أحمدُ ،المختار ولد يحي انجاي وغيرهم الذين لا يملكون أي خلفية جغرافية كبيرة ،حيث وقع اختيارهم على نواكشوط على أساس المناخ والقرب من البحر ومن النهر وغيرها من المواصفات الشكلية أساسا ليس من طرف مكتب خبرة ودون معرفة لطبيعة التربة ولا حل لمشكلة المياه ولا مشكل الميناء ولا الصرف الصحي ،وهو اختيار أقل ما يمكن أن يوصف به أنه استهتار بهذه الدولة ومستقبلها .
يقع نواكشوط تحت مستوى البحر وتربته لزجة لا تسمح بامتصاص الماء ويبعد عن بحيرة اترارزة 60كلمتر وتضاريسه صعبة للغاية ولا يملك حماية طبيعية من الفيضانات ،ويواجه عدة مشاكل بيئية خطيرة مثل زحف الرمال والثانية وارتفاع منسوب البحر .
حين وُضع الحجر الأساسي 15مارس 1958 من طرف المرحوم المختار ولد داداه والرئيس الفرنسي جنرال ديغول كان سكان نواكشوط بين 200ألى 300نسمة وبعد 60سنة وصل للمليون والثلث نسمة تقريبا ومنذ ذلك الوقت تلتقي ثلاث روافد كبيرة للمياه تحت سطح المدينة مياه البحر ومياه المطر ومياه الاستهلاك البشري التي لا يتم صرفها وهكذا يكون نواكشوط مدينة تعوم على سطح الماء المطمور بالاسمنت لكنه الماء الذي سيتفجر في لحظة معينة، في لحظة الكارثة .
حاول الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطائع حل معضلة الصرف الصحي وعجز عنها وفي بداية حكم محمد ولد عيد العزيز عرف نواكشوط خريفا مطيرا تحولت بواسطته المقاطعات المحاذية للبحر اساسا السبخة والميناء وجزء من تفرق زينه إلى مناطق منكوبة وتدخل الجيش وأعلن عزيز أنها ستكون آخر سنة لغرق مقاطعات من نواكشوط وعلى مدى سنة ظلت الهندسة العسكرية تشطف المياه وتحفر الخنادق وتضع الأنابيب وانهار ذلك الحلم بسرعة وبعد ذلك تم التعامل مع شركة صينية في صفقة بالمليارات وتم امتصاص بعض البِرك لكن الأمر لم يتجاوز ذلك ،وها هو اليوم نواكشوط يغرق في غياب لأي حل فعّال ولا نهائي لهذا المشكل و أمام أي مطر آخر ب 60 ملم سيغرق بعد أن تحولت دار النعيم إلى مقاطعة منكوبة .اليوم سيكون أي حل جذري للقضية في شبه المستحيل كما أن انتظار غرق مدينة كاملة أمرًا في غاية التهور وغير معقول فلن يبقى والحال هذه سوى ترحيل العاصمة الإدارية إلى منطقة آمنة حفاظ على استمرار الدولة ونظامها ووثائقها وتخفيف الضغط على مدينة نواكشوط والبحث عن حل مناسب لها .
لقد غيرت عشر دول عاصمتها منها دول عربية مثل مصر السودان وسلطنة عمان ودول افريقية مثل نيجيريا وساحل العاج وتانزانيا وكذلك دول أخرى مثل البرازيل ومانيمار وكازاخستان وروسيا .تحويل العاصمة لسبب مثل حمايتها من الغرق وحماية الدولة هو مصلحة عامة عليا يجب التفكير فيه بجدية قصوى خاصة عندما يكون حل الصرف الصحي ليس بالنسبة لمياه المجاري فقط بل للمياه المتراكمة تحت سطح المدينة والتي تمثل تهديدا حقيقيا لها وهو أمر في غاية الاستحالة.
إن على الدولة أن تفكر في حل تاريخي تصحح من خلاله خطأ الإختيار الارتجالي للعاصمة فلم يعد الوضع يحتمل التأجيل ولا التغاضي ،إنها لحظة رهان البقاء
من صفحة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار