السبت
2022/08/13
آخر تحديث
السبت 13 أغشت 2022

لماذا تتحول هذه المعلمة إلى هذا الحال؟!!

9 فبراير 2022 الساعة 11 و00 دقيقة
لماذا تتحول هذه المعلمة إلى هذا الحال؟!!
طباعة

مسجد المدينة المنورة في نواكشوط هو الجامع الرسمي للدولة الموريتانية إمامه المفتي العام ، وتُنقل منه صلاة الجمعة وصلاة التراويح على الأثير ،وهو واحد من سبع مواقع سياحية في نواكشوط تُقترح على الزوار الجدد للمدينة زيارتها كمعلة دينية وجزء من تاريخ المدينة المعاصر ، ينتمي لفن معماري ديني أندنوسي ، خارج فن المنطقة التي تقع فيها موريتانيا ويشكل ذلك إحدى ميزاته الكبرى ،يعد أكبر واجمل مبنى للعبادة في البلد وكأنه زاوية للسكينة بجانب سوق لصناعة الصخب ، وصدق من سماه "نقطة ساخنة "ذلك السوق الذي يرتاده جميع انواع الناس الطالح منهم والصالح ويخلق جوا من الهرج بجانب المسجد دون أن يوثر ذلك عليه . أسس المسجد 1973وكان سكان نواكشوط حينها 150000فقط ،دون أن يمنع ذلك ممولوه الملك فيصل رحمه الله ومصمموه من أخذ الإنفجار الديمغرافي المحتمل للمدينة في المدينة الوليدة بعين الإعتبار رغم أنه في منطقة تأسست منذ 1957 وغير قابلة للزيادة ، وهكذا ولد ضخما فسيحا يعانق الفلا ويسبح في الوحشة حيث يسع الآلاف المصلين ولا يرتاده لسنوات طويلة سوى العشرات ،ومع ذلك ظل شامخا مرحبا بكل زيادة ويمثل ركنا حقيقا للسكينة والوقار بسقوفه العالية وأعمدته العتيدة السامقة وبفضائه الفسيح وبفرشه الوثير وأبوابه الطويلة التي تنتهي دون السقف والتي تسمح بحركة متجددة للهواء يرطب المسجد وينساح داخل الروح آخذا من جلالة المكان إذنا بمداعبة خلجات النفس إلى عالم الروح عالم العبادة ، ونقوشه الجميلة الصامته من غير بهرجة ولا إثارة تحملك إلى تصورات أو تلهمك بتفكير أو تخيل عن أي شيء خارج جو الصلاة ، نقوش تتحف الحائط وتترك المصلي في حال سبيله لا تخالجه بشيء ولا تحكي له أي وسوسة .ومكبرات صوت صممت من عندها لعزل الهسهسة ورجع الصوت حتي تتبلّغ الصوت صافيا رخيما مهما كانت درجة خشونته .
مسجد المدينة المنورة في نواكشوط أو المسجد السعودي رمز من رموز العلاقة الأخوية المبكرة بين البلدين ورمز من رموز الدور الريادي السعودي في العالم الإسلامي يوشك أن يذبل ،حيث تعرضت هذه المعلمة الدينية الحاسمة لريادة الدور السعودي في البلد إلى الإهمال الذي سيقود لفسادها لتتحول من أحسن وأكبر مسجد في البلد ويحمل كل هذا الإرث من الأخوة والقيمية الدينية التعبدية والمعمارية الجميلة إلى بناية متهالكة تتساقط إربا وتَرتثّ مفارشها التي أخذ التعفن يتسلل لأطرافها ،وبقع هناك وهناك وكأنه فرش من سقط المتاع ، وتغير محيطه الخارجي وتوقفت مراحضه ومواضئه عن العمل ،وأصبحت النظافة إن وجدت "كوابل على صفوان "لا تغير من طبيعة المظهر المتهالك أي شيء ،وانقلب جماله وسحره وسكينته إلى لا جمال ولا سحر ولا سكينة وتوشك شركات السياحة أن تشطبه من سجل الأماكن المعروضة للزوار وتوشك السكينة أن ترحل عنه ،فالسكينة تأتي مع الانشراح والنظافة وهدوء النفس الذي يجد في الفساحة والجمال والنظافة مركزا له ،لا أعتقد أن العربية السعودية افلست لدرجة أنه لم يعد بامكانها تقويم صيانة مسجد ظل ركنا جميلا للعبادة ورمزا لدورها الديني المتميز ولعلاقاتها الحميمة بالبلد ،حيث يرتاده أهل العاصمة من كل حدب وقد تزينوا لجمعتهم وتجهزوا لصلاتهم ،وإني على يقين أنه من غير بخل فلماذا يا ترى إذن تتحول هذه المعلمة إلى هذا الحال ؟!!!

من صفحة الإعلامي محمد ولد بكار