المحاصصة ضد المناصفة
كنت قد تطرقت في العديد من القراءات و المعالجات عن فضيحة لجنة اﻷنتخابات المستقلة و التي أظهرت المعلومات المتواترة ان جهات نافذة في هرم السلطة هي من تدير الداخلية و المستقلة و بالتالي فالمفاوضات مع تحالف المعارضة هو مجرد رذ الرماد في العيون و لعبة تطويل على منوال ( توم و جيري ) مع فرق كبير ان مغامرات القط و الفأر تسعد و تضحك الصغار و الكبار معا بينما لعبة دوران الداخلية تغصب الكبار و لا تضحك الصغار و إذا صحت اﻷخبار عن شخصية غير مرغوب فيها أثارت حفيظة الرئيس و عارض بشدة على تعيينها ضمن الحكماء أن صح الخبر فهذا دليل و برهان على مخاوف جدية لدى النظام من أكتشاف خطط بديلة لكسب رهان اﻷنتخابات و تدخل سافر للسلطة التنفيذية و هيمنتها على القرارات بصفة أحادية حتى فى نفس الرمق اﻷخير
المشاهد التي تعج بها الساحة السياسية صورة صادقة لفوضوية المشهد فلا موالاة صادقة و لا معارضة جادة بل معارضة في ثياب الموالاة و موالاة في جلباب المعارضة تزواج ليس من أجل تحسين سلالة اي منهما بل من أجل ولادة مارد كاسح بجرف كل ذي نفع مادي أو مصلحة آنية أو توظيف مستقبلي
إذن نحن أمام تطورات و أحداث مثل مرآة السيارة تنقل الصورة لكن لا تعطي البعد أو الحجم الحقيقي لها و مع تواتر أخبار و معلومات عن حلقات مسلسل (الكر و الفر) و اﻷنضمامات و اﻷنسحابات قد تزداد حدتها في رمضان لتظهر ملامح لوجه المارد الذي يسيطر على المشهد السياسي إصرار الداخلية على اﻹبقاء على المستقلة و تصريحات رئيسها بحصول تجاوزات في اﻷنتخابات الماضة في محاولة ﻹمساك العصا من الوسط و طمأنة الناخبين على قدرة اللجنة على المراقبة و السيطرة على سير العمليات الأنتخابات الرئاسية المقبلة هو من باب (الله غالب اﻷمر ليس بيدي ) و عليكم تقبل الوضع كما هو أفضل لكم و لي ( خلوكم من كثرة لخبار و خلو شي إفوت) و قد وضح ذلك في (كاف) تم تداوله في وسائل التواصل اﻹجتماعي على نطاق واسع
أن معادلات مستحيلة الحل مثل دعم الموالاة للمعارضة و دعم اﻷخيرة للأولى في مشهد من مشاهد و إنجازات الديمقراطية على الطريقة الموريتانية لا تعطي أو توحي بإشارة إيجابية على شفافية و نزاهة اﻷنتخابات و لا على نية صناع القرار في تغيير جدي يقفز بموريتانيا إلى بر اﻷمان و يزرع اﻷمل في نفوس المواطنين و مع ذوبان حزب اﻷتحاد في المبادرات القبلية و الجهوية و محاولة إحياء عنقاء الرماد و نفض أجنحتها لتنتشر من جديد و تبسط سيطرتها على القصر الرمادي و منافذ السلطة و النفوذ
و معارضة تشتت بين المنصهر و الهارب و الفار و الصامد في وجه التيار الجارف ينظر بتعجب إلى أصدقاء اﻷمس و أعداء اليوم و نظام لا يعترف بأي وجود للمعارضة هذا الوضع المزري لموريتانيا ليس فقط في الجانب اﻷقتصادي و الخدماتي و لكن في الجانب السياسي إيضا
مع غياب و أختفاء حزب النظام و أصطفاف معظم أحزاب المعارضة خلف مرشح النظام أنصهارا و مساندة لم يبقى من أحزاب المعارضة الراديكالية إلا حزبا واحدا قادرا على المنافسة و هو حزب (تواصل) فهو حزب هيكلي تنظيمي له قدرة فائقة على الحشد و العمل التعبوي الشعبي لكن مشكلته تكمن في الغموض فالقارئ مهما كانت مؤهلاته التحليلية و التنظيرية لن يخرج بأي أستنتاج سليم لماهية و كنه (تواصل) فلا يمكن تصنيفه في خانة المعارضة بالمفهوم التقليدي و لا بالموالاة بمعنى المصطلح السياسي فهو يتخندق بين اﻷثنين و يتحرك حسب مصلحة و براغماتية الحزب و له باع طويل في حرب اﻷختباء و يغازل دائما النظام من خلال خطة (اﻷنسحابات) و التي باتت مكشوفة و معروفة لدى الحميع (تواصل) يمكن ان يسجل هدف عكسي في الوقت الضائع لصالح الخصم و يمكن أن يضيع فرصة هدف في مرمى الخصم بلا حارس لا يفهم هذا التكتيك إلا مدرب الفريق
و خلاصة القول ان تواصل حزب قاعدي و شعبي لكن ينظر إلى المواقف السياسية بنظرة التاجر و يستفيد من مضاربات السوق لتحقيق اﻷرباح و تصريف بصاعة كانت راكدة فلا هو مع المعارضة و لا ضد النظام ﻷن الهدف هو الكسب و هذه أستيراتيجية ذكية و تدل على بعد نظر و حكمة غابت عن أغلبية أحزاب المعارضة و هو حزب غامض ذو بنيوية مؤسساتية عالية و لا يتأثر باﻷنضمامات أو اﻷنسحابات و لديه خطة عمل و رؤية لا يحيد عنها مهما كانت الظروف و اﻷسباب
من صفحة اﻷستاذ و الباحث : عبدو سيدي محمد




