الأربعاء
2026/01/7
آخر تحديث
الأربعاء 7 يناير 2026

ماذا يريد غزواني من الحوار المرتقب؟ وماذا تريد منه المعارضة؟

منذ 7 ساعة
ماذا يريد غزواني من الحوار المرتقب؟ وماذا تريد منه المعارضة؟
طباعة

السؤال في ذاته كاشف لحالة الارتباك السياسي التي تحيط بحوار يُفترض أن يكون وطنيًا، فإذا به يُحاصر منذ لحظته الأولى بمحاكمات النوايا، والتشكيك المسبق، والبحث القسري عن أهداف خفية لا دليل عليها.

الحقيقة البسيطة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها هي أن هذا الحوار موجّه إلى الشعب، لا إلى المناورات الحزبية ولا إلى صفقات الكواليس. غير أن الطبقة السياسية، في أغلبيتها ومعارضتها، تبدو عاجزة عن استيعاب هذه الفكرة، أو غير راغبة فيها أصلًا. فبدل التعامل مع الحوار باعتباره فرصة تاريخية لحسم الخلافات الكبرى، نراها تتعامل معه باعتباره خطرًا يجب التحوّط منه.

لقد قاد منسق الحوار، السيد موسى فال، المسار بقدر معتبر من الجدية والانضباط، ونجح في إيصال الحوار إلى عتبته الأولى وسط مناخ من الثقة الهشة والمشبعة بالشك. ومع ذلك، يتجه كثير من الفاعلين إلى الحوار بلا قناعة، وبلا استعداد حقيقي، باستثناء جماعة «أفلام» والتنظيمات التي تدور في فلكها، بينما تكتفي الأغلبية السياسية بالانصياع الصامت، وتدخل المعارضة التقليدية بمنطق المقايضة، بحثًا عن مكاسب محددة في ملفات استهلكها الخطاب السياسي لعقود: الإرث الإنساني، المبعدون، العبودية، الوحدة الوطنية، واللغة. وكأن الوطن اختُزل في لوائح مطالب مزمنة لا تنتهي.

يحاول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وسط هذا المناخ المشوَّش، أن يترك بصمة حقيقية عبر معالجة جادة لقضايا ظلت تُستعمل كورقة ابتزاز سياسي، لا كمشكلات وطنية تستدعي الحل. وهو في ذلك لا يحظى بالإنصاف، لا من خصومه ولا حتى من بعض داعميه، الذين انساقوا بدورهم إلى منطق الشك ومحاكمة النيات بدل قراءة المقاصد السياسية في سياقها العام.

المفارقة أن الطبقة السياسية لا تدخل الحوار بعقلية تأسيسية، بل بعقلية ريبة، فتطرح السؤال الخطأ: ماذا يريد غزواني؟ تغيير الدستور؟ مأمورية ثالثة؟ وكأن العجز عن التخيل السياسي لا يسمح برؤية حوار وطني خارج هاجس السلطة.

وكان من واجب قطب الأغلبية، لا أن يلوذ بالصمت، بل أن يتحمّل مسؤوليته السياسية والأخلاقية كاملة، في شرح أهداف الحوار، والدفاع عن خيارات الرئيس، وحشد الرأي العام لحوار من أجل الوطن، لا من أجل الأوهام، وقطع الطريق أمام حملات التشويه والتسميم الذهني التي تُدار باسم السياسة، بينما هي في جوهرها هروب من الاستحقاق الوطني.

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار