الثلاثاء
2024/04/23
آخر تحديث
الثلاثاء 23 أبريل 2024

دراسة: تناول سمكة واحدة في السنة من هذا النوع سيضر صحتك

18 يناير 2023 الساعة 08 و35 دقيقة
دراسة: تناول سمكة واحدة في السنة من هذا النوع سيضر صحتك
طباعة

توصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن تناول سمكة واحدة من نوع معين من الأسماك يعادل شهرا من شرب الماء الذي يحتوي على مواد كيميائية ضارة تعرف باسم "الكيميائيات الأبدية" لأنها لا تتحلل في البيئة.

ويتمثل هذا النوع بأسماك المياه العذبة. وأجرى الدراسة علماء مجموعة العمل البيئية، ونشرت على موقعهم، وكتب عنها موقع "يوريك ألرت" (eurekalert).

و"مجموعة العمل البيئية" (Environmental Working Group) هي مجموعة أميركية متخصصة في البحث في مجالات الزراعة والمواد الكيميائية السامة وملوثات مياه الشرب، وهي منظمة غير ربحية.

أما المواد الكيميائية الضارة التي تحتويها هذه الأسماك فتعرف بالاسم العلمي "بي إف أو إس" (PFOS) "حمض بيرفلوروأوكتان السلفونيك" (Perfluorooctanesulfonic acid).

وقدر الباحثون أن تناول سمكة واحدة في السنة يعادل شرب الماء مشبع بمادة حمض بيرفلوروأوكتان السلفونيك لمدة شهر كامل.

سمكة واحدة في السنة
وتدعم الدراسة الدعوات لتنظيم صارم لمادة حمض بيرفلوروأوكتان السلفونيك والمواد الكيميائية المضرة الأخرى المعروفة باسم بـ"بي إف إيه إس" (PFAS)، وتشمل "حمض بيرفلورو الأوكتانويك" (PFOA)، وحمض بيرفلوروأوكتان السلفونيك.

ووجد الباحثون أن الكميات المتوسطة من "بي إف إيه إس" في أسماك المياه العذبة كانت أعلى 280 مرة من المواد الكيميائية التي تم اكتشافها في بعض أسماك المياه غير العذبة.

وأظهرت بيانات الاختبار، من وكالة حماية البيئة وإدارة الغذاء والدواء، أن تناول وجبة واحدة من أسماك المياه العذبة يمكن أن يؤدي إلى تعرض مماثل لـ "بي إف إيه إس" مثل تناول الأسماك المشتراة من المتجر يوميا لمدة عام.

وقال الدكتور ديفيد أندروز -وهو كبير علماء مجموعة العمل البيئية وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة- "الأشخاص الذين يستهلكون أسماك المياه العذبة، وخاصة أولئك الذين يصطادون ويأكلون الأسماك بانتظام، يتعرضون لخطر مستويات مثيرة للقلق من "بي إف إيه إس" في أجسامهم".

وكانت المادة الكيميائية التي وجدت بتركيزات عالية إلى الأبد في أسماك المياه العذبة هي "بي إف أو إس". وقال سكوت فابر، نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية في علماء مجموعة العمل البيئية "نتائج الاختبارات هذه مبهرة إن تناول "قاروص واحد يعادل شرب الماء الملوث بـ "بي إف أو إس" لمدة شهر".

ويمكن أن يتسبب استهلاك أسماك المياه العذبة الملوثة بـ "بي إف أو إس" في زيادات كبيرة في مستويات مصل الدم من المادة الكيميائية، مما يؤدي إلى مخاطر صحية محتملة. حتى الاستهلاك غير المتكرر لأسماك المياه العذبة يمكن أن يرفع مستويات "بي إف أو إس" في الجسم.

المخاطر الصحية
مواد "بي إف إيه إس" هي من بين أكثر المركبات ثباتا في الوجود، فهي تلوث كل شيء من مياه الشرب إلى الطعام وتغليف المواد الغذائية ومنتجات العناية الشخصية. وتتراكم "بي إف إيه إس" في أجسامنا ولا تتحلل أبدا في البيئة، وتوجد في دماء كل شخص تقريبا، بما في ذلك الأطفال حديثي الولادة.

وتم ربط الجرعات المنخفضة جدا من "بي إف إيه إس" في مياه الشرب بتثبيط جهاز المناعة، بما في ذلك تقليل فعالية اللقاح وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. ويرتبط "بي إف إيه إس" بزيادة الكوليسترول ومشاكل الإنجاب والنمو وأضرار صحية أخرى.

ويمكن أن يكون أكثر من 200 مليون أميركي يشربون مياه ملوثة بـ "بي إف إيه إس". ومن المحتمل أن تكون المشكلة أسوأ مما تم تأكيده بالفعل، مما يؤكد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية سريعة.

ما أضرار "بي إف إيه إس" المحتملة؟
قد تكون لمواد "بي إف إيه إس" علاقة بمشاكل النمو والسرطان وتلف الكبد واضطراب الجهاز المناعي ومقاومة اللقاحات وأمراض الغدة الدرقية وضعف الخصوبة وارتفاع الكوليسترول.

وأظهرت العديد من الدراسات التي أجريت على حمض البيرفلوروكتان سلفونيك وحمض البيرفلوروكتانويك على كل من البشر والحيوانات مجموعة واسعة من الآثار الصحية المحتملة، بما في ذلك انخفاض الخصوبة بين النساء، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، وانخفاض الوزن عند الولادة، والسرطان، والموت بين الحيوانات التي خضعت للدراسة.

تتراكم بيولوجيا
ووفقا لوكالة مكافحة التلوث في مينيسوتا فإن بعض أحماض "بي إف إيه إس" ثابتة، مما يعني أنها لا تتحلل في البيئة، وبعضها يتراكم بيولوجيا أيضا، مما يعني أن الكمية تتراكم في الجسم بمرور الوقت. وتم العثور على "بي إف إيه إس" في كل من البيئة وفي عينات الدم لعامة سكان الولايات المتحدة.

وتؤكد دراسات عن درجات التسمم، أجريت على حيوانات تعرضت لبعض أحماض "بي إف إيه إس"، وجود روابط بين المواد الكيميائية والتغيرات في مستويات الكوليسترول في الجسم والهرمونات والجهاز المناعي؛ وانخفاض الخصوبة وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

وأظهرت الدراسات التي تم فيها إعطاء الحيوانات مستويات عالية من أحماض "بي إف إيه إس" آثارا بما في ذلك انخفاض الوزن عند الولادة وتأخر سن البلوغ وارتفاع مستويات الكوليسترول.

المصدر : الجزيرة