الأحد
2024/03/3
آخر تحديث
الأحد 3 مارس 2024

قصة حياة إبراهيم حامد.. أسير أعجز الشاباك ودوخ إسرائيل ثماني سنوات

11 دجمبر 2023 الساعة 09 و33 دقيقة
قصة حياة إبراهيم حامد.. أسير أعجز الشاباك ودوخ إسرائيل (...)
طباعة

إبراهيم حامد كان قائد كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، ولد عام 1965، وتخرج من جامعة بيرزيت، التحق بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العشرينيات من عمره، وتتهمه إسرائيل بالتخطيط لمجموعة من العمليات الفدائية التي أوقعت عشرات الإسرائيليين وأصابت المئات.

بقيت إسرائيل تطارده مدة 8 سنوات قبل أن تتمكن من اعتقاله في 23 مايو/أيار 2006. خضع لكافة أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، لكنه لم يعترف بشيء، فاستمرت محاكمته 6 سنوات، وقدم بحقه أكبر ملف أمني قضائي للمحكمة وصل إلى 12 ألف ورقة، وحكم بـ54 مؤبدا.

المولد والنشأة
ولد إبراهيم جميل عبد الغني حامد في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 في بلدة سلواد التابعة لمحافظة رام الله، وهي البلدة المعروفة بأنها موطن لعدد كبير من المطلوبين، ومنها خرج قادة كبار تركوا بصمة وأثرا في الساحة النضالية، من أشهرهم القيادي في حركة حماس خالد مشعل.

عاش إبراهيم حامد حياة عادية بين أفراد أسرته، فقد كان الابن العاشر لعائلته المكونة من 12 فردا، واهتمت والدته بتربيته مع إخوته بعد وفاة والده إثر عملية جراحية، ولم يكن إبراهيم قد تجاوز الثالثة من عمره حينها، فنشأ في كنف والدته وبين جيرانه وأبناء حيه.

تميز خلال نشأته بالشخصية القوية والجدية والصبر والتحمل، وكان من رواد المساجد في شبابه، خطيبا مفوها وواعظا بليغا.

لم تكن أبجديات المقاومة جديدة على إبراهيم، فعائلته ذات تاريخ طويل في محاربة المحتل والقتال ضده، إذ في عام 1973 شارك شقيقه عبد الرحيم في معارك استعادة الجولان السوري واستشهد فيها وهو ابن 25 عاما.

كما أن إبراهيم خال وقريب لمجموعة من شباب عائلة حامد المعتقلين لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، منهم ابن أخته عبد الله منير حامد، الذي حكم بالمؤبد و30 سنة وغرامة مقدارها 250 ألف شيكل (نحو 67 ألف دولار)، والمتهم مع خليته المكونة من 5 مقاومين، 4 منهم من عائلة حامد، بتنفيذ عملية إطلاق نار قتل فيها مستوطن إسرائيلي. وتصف إنعام شقيقة إبراهيم ابنها قائلة: ثلثا الولد لخاله، فعبد الله متأثر بخاله إبراهيم وخاله عبد الرحيم الذي استشهد في الجولان.

تزوج إبراهيم من أسماء حامد عام 1997، وهي ابنة الشيخ عبد الرزاق عبد الجليل حامد، أحد المقاومين الفلسطينيين وأحد نشطاء حركة الإخوان المسلمين، فقد خاض مع المقاومة معارك عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، كما خاض معارك 1948 ضد الاحتلال الإسرائيلي.

رزق إبراهيم وأسماء بعلي سنة 1999 وسلمى سنة 2001. دفع حب إبراهيم للعلم حثّ زوجته على إكمال تعلميها، فقد تزوجا قبل أن تدرس الجامعة، لذا أصر عليها حتى التحقت بجامعة بيرزيت وتخرجت فيها في تخصص العلوم السياسية.

اعتقلت القوات الإسرائيلية زوجته، ثم أبعدتها إلى الأردن، ومنعت أبناءها من اللحاق بها في بادئ الأمر، فاهتمت بهم جدتهم ريثما تمكنوا من الالتحاق بوالدتهم بعد 3 أشهر، كما منعت قوات الاحتلال بقية أفراد عائلته من السفر إلى الأردن، ومنعت زوجته وأبناءه من زيارة فلسطين.

تحملت زوجته تربية الأبناء وتنشئتهم في الأردن، فعملت في فترة طفولتهم لتأمين الحياة، ثم تركت عملها في فترة مراهقتهم لتتفرغ للتربية والمتابعة. وتصفه زوجته بالإنسان الحنون والاجتماعي والمتسامح، المنادي بالتراحم والإخاء، المثقف صاحب الروح الوطنية.

صورة واحدة لزوجة إبراهيم حامد "أسماء حامد" وأبنائه سلمى وعلي
أسماء حامد زوجة الأسير إبراهيم حامد، ويمين الصورة ابنته سلمى ويسارها ابنه علي (الصحافة الفلسطينية)
الدراسة والتكوين العلمي
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس بلدته، ثم التحق بثانوية عين يبرود، وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1985.

وأكمل دراسته الجامعية في جامعة بيرزيت، وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية عام 1992، انتقل بعدها إلى الأردن لدراسة دبلوم اللغة العربية من كلية الأردن.

ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، وبسبب شغفه بالعلم والتعلم أكمل طريقه إلى الماجستير ليدرس برنامج العلاقات الدولية في الجامعة ذاتها، لكن الاعتقال حال بينه وبين مناقشة رسالته.

وفي الوقت الذي كان يدرس فيه الدراسات العليا التحق بالمركز البحثي في جامعته، وكتب أبحاثا علمية ونشرها، كما خصص جزءا من عمله البحثي لكتابة أبحاث عن تاريخ بلدة سلواد الجهادي ضد الاحتلال البريطاني، وأرّخ لتلك الفترة ووثقها بالمقابلات المرئية والمسجلة. وفي فترة اعتقاله عرف بقراءاته واطلاعه وثقافته الواسعة.

التجربة الجهادية
انضم حامد إلى حركة حماس في العشرينيات من عمره، لكنه لم يكن يخبر أحدا عن نشاطه، فلم يقابل إلا أشخاصا معدودين، ولم يستخدم الاتصالات أو الرسائل، لذا تمتع بسرية عالية.

ما كاد ينخرط بحياة المقاومة حتى بدأت تجارب الاعتقال تتلاحق، فعاش إبراهيم تجربة الاعتقال الأولى وهو طالب جامعي عام 1989، إذ احتجزته قوات الاحتلال 6 أشهر، ثم أفرجت عنه، وعادت بعد ذلك واعتقلته عام 1991، وحكمت عليه بالسجن 4 أشهر، ثم اعتقلته مجددا عام 1995 سنة ونصف السنة.

بدأ اسمه بالظهور أكثر بين عامي 1994-1995، إذ ثبت لمحققي الشاباك أن حامد ينتمي لحركة حماس، وخمنوا حينها أن عمله يقتصر على أمور بسيطة كالتخطيط للمظاهرات والمواجهات وإلقاء الزجاجات الحارقة، ولم يفطنوا إلى دوره في كتائب عز الدين القسام.

وشكل عام 1998 نقطة فارقة في حياة إبراهيم حامد، وتحديدا بعد استشهاد القائدين البارزين في كتائب القسام عماد وعادل عوض الله في اشتباك مسلح مع القوات الإسرائيلية، حينها تبين للمخابرات الإسرائيلية أن إبراهيم أصبح قائد الكتائب في الضفة الغربية، فداهمت منزله محاولة القبض عليه أو الوصول إلى أي أدلة، فلم تجد سوى كتب دينية وتاريخية، وبعض صوره.

وفي نهاية العام ذاته استطاعت القوات الإسرائيلية عبر عناصرها الموزعين في الضفة ورام الله رصد حركة إبراهيم حامد، ومعرفة مكان وجوده في شقة بالمنطقة "أ"، وهي منطقة تخضع لسيادة السلطة الفلسطينية، حينها حاول المحققون أخذ إذن بمداهمة الشقة وتنفيذ العملية، لكن قيادة الشاباك رفضت ذلك حتى لا يكون تعديا على منطقة السلطة، وبقي الضباط يراقبونه عن بعد عن طريق عناصر الشاباك الموجودين في رام الله.

بدأت السلطة الفلسطينية بمتابعة نشاطاته في الفترة ذاتها واعتقلته عام 1999 وعرضته لأقسى أنواع التعذيب، ويُروى أنه رفض الاعتراف بشيء، وأنه بصق في وجه رئيس جهاز الأمن الوقائي حينها جبريل الرجوب. ومع بدء الانتفاضة الثانية أفرجت السلطة الفلسطينية عن المعتقلين نتيجة تعرض مقارّها لهجمات من قوات الاحتلال.

عمليات نوعية
شكل خروج القيادات من سجون السلطة -بمن فيهم إبراهيم حامد- نقلة نوعية في عمل حركة حماس وجهازها العسكري، الذي طوّر قدرته على المواجهة مع إسرائيل، فبدأ العمل على نحو منظم بتجنيد المهندسين والاستشهاديين وتدريبهم، كما بدأت كتائب القسام حينها صناعة عبوات ناسفة.

وقاد إبراهيم حامد مجموعة رام الله وانضم إليه عبد الله البرغوثي صاحب الخبرة في صناعة المتفجرات، ونفذت المجموعة ضربات قوية ضد إسرائيل من خلال عمليات استشهادية في المقاهي والحافلات، وعمليات زرع عبوات ناسفة وتفخيخ سيارات، واستهداف حواجز عسكرية ومستوطنين، بالإضافة إلى عمليات نوعية أخرى.

ومن أبرز هذه العمليات التي تتهمه إسرائيل بالوقوف خلفها:

عملية مقهى مومنت
وهي عملية نفذها الاستشهادي فؤاد الحوراني في مقهى مومنت في القدس في التاسع من مارس/آذار 2002، وهو مقهى يبعد عن بيت رئيس وزراء إسرائيل حينها أرييل شارون 75 مترا فقط، واستطاع فؤاد تفجير نفسه في المقهى، مما أدى إلى مقتل 11 إسرائيليا وإصابة 65 آخرين.

عملية ريشون ليتسيون
أو ما تسميها إسرائيل بعملية ملهى "شيفيلد"، وهي عملية نفذها الاستشهادي محمد جميل عودة في ملهي "شيفلد" في المنطقة الصناعية بتل أبيب، في السابع من مايو/أيار 2023، وأدت إلى مقتل 15 إسرائيليا وإصابة 60 آخرين.

استهداف خط السكك الحديدية
وهما عمليتان هدفتا إلى تفجير عبوات ناسفة في خطوط السكك الحديدية، الأولى كانت قرب مدينة اللد في يونيو/حزيران 2002، والثانية قرب تل أبيب في يوليو/تموز 2002، وهدفت العمليتان إلى تفجير عبوات ناسفة وإخراج القطارات عن مسارها، وتم تنفيذ العمليتين وأحدثتا أضرارا، لكن من دون خروج القطارات عن مسارها.

عملية الجامعة العبرية
وهي عملية نفذها عدة عناصر من كتائب القسام في الجامعة العبرية في القدس يوم 31 يوليو/تموز 2002، إذ استطاعوا إدخال قنبلة إلى كافتيريا كلية الحقوق، ثم انسحبوا من المكان وفجروا القنبلة عن بعد، مما أدى إلى قتل 9 إسرائيليين وإصابة 81 آخرين.

استهداف محطة بي غليلوت
عملية هدفت إلى تفجير محطة بي غليلوت في تل أبيب، وهي محطة تحتوي على حاويات بها 430 طنا من الغاز، و80 مليون لتر من الوقود، وحدثت العملية في السابع من أغسطس/آب 2002 عن طريق زرع عبوة ناسفة في صهريج متجه نحو المحطة، ومن ثم تفجير الصهريج داخل المحطة، لكن عند تفجير الصهريج انفجرت مقدمته من دون أن ينفجر الخزان، فلم يحدث انفجار كبير، واستطاع عمال المحطة السيطرة على الحريق.

بيد أن هذه العملية عدّت ناجحة بمقاييس كتائب القسام ومقاييس الشاباك، إذ يكفي القدرة على تمرير عبوة إلى المحطة من دون اكتشافها في مكان مجهز أمنيا، ويعلق أحد محققي الشاباك على العملية بقوله "إن سوء حظ إبراهيم هو ما أنقذنا"، لا سيما وأن المحطة تقع على بعد عدة كيلومترات من قواعد ومقرات تابعة للاستخبارات الإسرائيلية.

وفشل جهاز الشاباك في إيقاف طوفان العمليات أو الإمساك بحامد إبراهيم، الذي تتهمه بالتخطيط لكل ما حدث، حينها اتهمته إسرائيل بتأسيس مجموعة من الخلايا العسكرية التي تنشط بالعمليات، فوفق تقدير المحققين في ذلك الوقت فإن حامد أسس 100 خلية نائمة في الضفة، بعضها نشط بعمليات مختلفة. ومن أهم الخلايا المتهم بتأسيسها خلية سلوان وهي خلية نشطت بالقدس، ونفذت وشاركت بتنفيذ عدّة عمليات فدائية أدّت إلى قتل مستوطنين وجنود إسرائيليين.

الاعتقال
مع تصاعد عمليات كتائب عز الدين القسام التي استهدفت إسرائيل، تصدر اسم إبراهيم حامد قائمة المطلوبين للاعتقال أو الاغتيال. وبدأت عملية المطاردة التي استمرت 8 سنوات، حاولت خلالها القوات الإسرائيلية بكل الطرق الوصول إليه ولم تفلح، ويعلق أحد محققي الشاباك على هذه الفترة قائلا "إبراهيم الشخص الذي جعلنا أضحوكة على مدار عقد من الزمن".

وفي إحدى المرات خطط الشاباك لعملية معقدة تتضمن اقتحام 20 موقعا إستراتيجيا لحماس، إذ تأكد لهم أن إبراهيم حامد سيكون في موقع من هذه المواقع، لكن العملية انتهت باشتباك مسلح في أحد المواقع واستشهد عدد من المقاومين من دون الوصول إلى حامد.

خلال فترة مطاردته اعتقل الاحتلال في فبراير/شباط 2003 زوجة إبراهيم وأخاها حمزة وأشقاء إبراهيم الأربعة في محاولة للضغط على العائلة للإدلاء بمعلومات تقود إلى مكانه.

ونقل أفراد العائلة المعتقلون إلى مركز توقيف في بيت إيل لمدة أسبوع، ثم نقل شقيق زوجته حمزة إلى معتقل المسكوبية، وهناك ذاق أنواعا شتى من التعذيب ليدلي بمعلومات عن إبراهيم، لكن ولعدم استجابته لهم أبعدوه إلى الأردن.

ولم تمنع طفولة علي وسلمى -ابني إبراهيم- من التحقيق معهما، فخضعا لجلسات استجواب للإدلاء بمعلومات عن أبيهما، واستُخدم معهما الترهيب والترغيب والتهديد، لكن لم يصل الاحتلال لشيء.

أما أسماء فقد نقلت بعد التحقيق والاستجواب إلى سجن الرملة، واحتجزت هناك 8 أشهر من دون تهم أو محاكمة، وكان هدف الاعتقال الضغط على إبراهيم، وحرمت أسماء من زيارة أبنائها طوال فترة اعتقالها.

وخلال هذه الفترة كان الشاباك يجهز أوراق إبعاد أسماء عن الضفة، إذ بعد عجزه عن الوصول لإبراهيم اقترح أحد المحققين اعتقال زوجته وإبعادها لسببين، الأول خوف محققي الشاباك من قدرة إبراهيم على إنجاب مزيد من الأبناء في وقت لا تزال عملياته الفدائية تقتل الإسرائيليين، والأمر الآخر أن إبعاد زوجته إلى الأردن قد يقود إليه، لأنه سيحاول التواصل معها، ولكونه لا يستخدم الهاتف إطلاقا، فقد قدر الشاباك أن طريقة التواصل ستكون عبر البريد الإلكتروني.

وبالفعل رصد الشاباك رسائل بريد إلكتروني بين إبراهيم وزوجته، وكان الإنترنت في ذلك الحين متوفرا في مقاهي خاصة، فبدأ الشاباك يرصد مقاهي الإنترنت لمعرفة الشخص الذي ينقل الرسائل من إبراهيم.

ووفقا لما ورد من المحققين، فإن الشخص وقع بعدة أخطاء أدت إلى لفت النظر إليه ومراقبته، إذ كان يتلفت حوله ويتحرك بالطرق بعشوائية ثم يصطحب معه شخصا في السيارة ويحاول المراوغة بين الطرق ثم ينزل الشخص الذي ركب في الطريق. وتبين لمحققي الشاباك أن هذا الشخص الذي يركب وينزل هو إبراهيم حامد، والذي يقود السيارة هو مساعده الذي ينقل الرسائل إليه.

وفي يوم الثلاثاء 23 مايو/أيار 2006 ومع بزوغ الفجر اقتحمت قوات الاحتلال معززة بفرقة اليمام منطقة البالوع في رام الله، وطوقت منزلا يقع قرب منزل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو المنزل الذي دخل إليه إبراهيم بعد صعوده السيارة، وبدأت هجومها بإطلاق قنابل الأنيرجا الحارقة، وبعد 3 ساعات تمكنت من اعتقال إبراهيم حامد من دون اشتباك مسلح، لأن العملية كانت مباغتة.

التحقيق والمحاكمة
عجز المحققون عن انتزاع اعتراف من إبراهيم على الرغم من استخدام كافة وسائل التعذيب النفسي والجسدي معه، فيروي الأسير وليد خالد أنه بعد شهر من اعتقال إبراهيم حامد طلب محاميه لقاءه، فنفى الإسرائيليون وجود شخص باسمه، فغضب وثار في وجوههم، فجاءه رئيس المحققين وقال "إبراهيم حامد في الزنزانة، تعال أقنعه ليعترف لنا أن اسمه إبراهيم حامد"، وخرج إبراهيم من التحقيق من دون أي اعترافات وعُزل انفراديا لمدة 7 سنوات كانت 6 منها خلال فترة محاكمته.

استمرت محاكمة القائد القسامي 6 سنوات قبل النطق بالحكم، وأدانته المحكمة بالتهم الموجهة إليه من دون اعتراف منه بأي كلمة، واستندت على ما قدمته النيابة العسكرية ومذكرات التحقيق التي قدمتها المخابرات الإسرائيلية فحسب.

وكانت المحكمة في جلسات سابقة رفضت هذه التحقيقات وادعت أنها غير صحيحة، وفق ما ذكره محاميه صالح محاميد، إلا أنها عادت واعترفت بها وعدتها أوراقا كافية لصدور الحكم، واستندت المحكمة في ملف حامد على اعترافات أسرى آخرين منهم الأسير محمد عرفان، الذي انتزعت منه الاعترافات تحت التعذيب، ويقر عرفان أن لديه تقارير طبية تفيد بسوء حالته الصحية وتدهورها وتعرضه للإغماء أثناء التحقيق والتعذيب حين انتزع منه الاعتراف.

وفي إحدى جلسات المحاكمة وعند عرض الملف على القضاء قال أحد ممثلي الدفاع "حضرات القضاة، إني أقدم لكم اليوم أكبر ملف أمني في تاريخ دولتنا.. إنه أخطر أسير في سجوننا، قتل أكثر من 78 إسرائيليا في أكثر العمليات دموية في تاريخنا… وإذا سألتم من هو أقول لكم: إنه إبراهيم حامد.. إذن كل العمليات الاستشهادية التي خرجت من رام الله هو من يتحمل مسؤوليتها".

وماطلت المحكمة بالحكم استجابة لطلب النيابة الإسرائيلية، حتى عدّت محاكمته أطول محاكمة، أخضعته خلالها إدارة السجن إلى العزل الانفرادي، ومارست عليه كل أنواع الضغط النفسي والإهمال الطبي، إذ كان يعاني من نقص فيتامين "ب 12" وكسر في أسنانه، وألم في ركبته منعه حتى من الصلاة، وأصبح يؤديها جالسا على الكرسي.

ووجهت إليه إسرائيل تهما بملف أمني قضائي هو الأكبر في تاريخ إسرائيل، وصل إلى 12 ألف ورقة، بالإضافة إلى تسجيلات المحققين، وتتهمه إسرائيل بالتخطيط لعمليات فدائية واستشهادية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 78 إسرائيليا وإصابة مئات آخرين، كما وجهت له تهم التخطيط لتنفيذ عمليات تستهدف آلاف الإسرائيليين.

حكم عليه بالسجن 54 مؤبدا، أي ما يعادل 5400 سنة، وهو ثاني أكبر حكم سجن في فلسطين والعالم، وأُبقي بالعزل الانفرادي 7 سنوات مُنع خلالها من زيارة أهله وعائلته.

وترفض إسرائيل وضع اسمه على قائمة تبادل الأسرى، كما ترفض المساومة على خروجه تحت أي ظرف.

ماذا قالت عنه إسرائيل؟
صنفه جهاز الشاباك الإسرائيلي بأنه "الرجل الأخطر والعقل المدبر لعمليات فدائية كبيرة"، كما وصفته المخابرات بـ"الشبح" لقدرته على التخفي والاختباء، و"الأسطورة" و"طائر الفينيق" لأنه وفق زعمهم يشبه الأسطورة التي تقول إن طائر الفينيق قادر على ترميم نفسه تلقائيا والنهوض مرة أخرى بكامل قوته بعد تحوله إلى رماد.

كما وصفوه بأنه "العقل الإستراتيجي المخطط لنشاطات الجناح العسكري لحركة حماس خلال انتفاضة الأقصى"، ووصفوه بالشخص المنضبط، الذي يملك القدرة على العمل بخفاء وحذر عال وسرية كبيرة.

وعند حديث المحقق روني مونا عن حركة حماس يقول "حماس رام الله هي حكاية مغايرة تماما، المسألة تتعلق في الواقع بشخص واحد لم ير أحد وجهه منذ مدة طويلة.. يسمونه إبراهيم حامد".

ويقول عنه المحقق والضابط السابق في جهاز الشاباك غونين بن يتسحاق "أصبح إبراهيم حامد هوسا بالنسبة لي لدرجة أنني كنت أحلم بملاحقته لكنه نجح في جميع المرات من الإفلات مني، والاختفاء عن ناظري".

كما قال عنه قائد جيش الاحتلال في رام الله اللواء روني نوما "نجح بالنجاة من أفضل المنظومات الأمنية في العالم".

وقال عنه أحد ضباط الشاباك "لقد جعلنا أضحوكة على مدار عقد من الزمن".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية