الأربعاء
2026/03/11
آخر تحديث
الأربعاء 11 مارس 2026

عندما تلطم حربٌ بعيدة اقتصادَنا… تدق ساعة تحمّل المسؤوليات

منذ 44 دقيقة
عندما تلطم حربٌ بعيدة اقتصادَنا…  تدق ساعة تحمّل المسؤوليات
طباعة

سلسلة تأملات

(نتشرف بنشر توضيحات على تساؤلات الرأي العام بشأن الأرباح الاستثنائية لشركات الذهب وشركات الاتصالات عندما تدوي الحروب) .

أضحى مشروعا اليوم - بل ضروريا - فتح نقاشٍ عمومي رصين ، حول مسألة فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية التي تحققها بعض الشركات في ظل سياق دولي ، يتسم بقدر كبير من الاضطراب وزعزعة الاقتصاد . هنا تدخل على الخط ،
الضريبة على الأرباح الاستثنائية ، وتصبح أداة استراتيجية في السياسات الاقتصادية .

إن ارتفاع أسعار الطاقة ، وتصاعد التوترات الجيوسياسية ، وتقلبات أسواق المواد الأولية - وهي في مجملها صدمات خارجية - قد تنعم أحيانا على بعض القطاعات الاقتصادية بأرباح استثنائية . غير أن هذه الأرباح لا تكون دائما نتيجة تحسن في الإنتاجية ، أو ابتكار خاص تهتدي عليه الشركات المعنية ، بل قد تكون في كثير من الأحيان ، نتيجة مباشرة لظروف دولية طارئة ، وخارجة عن إرادة الفاعلين الاقتصاديين . وفي مثل هذه الحالات ، يصبح مشروعا أن تنظر الدول في إمكانية تفعيل ما يعرف في الأدبيات، الاقتصادية بـ "الضريبة على الأرباح الاستثنائية" ، أو ما يُصطلح عليه بالإنجليزية بـ Windfall Tax.

طبعا ، لا يهدف هذا الإجراء إلى معاقبة النشاط الاقتصادي أو تثبيط الاستثمار ، وإنما إلى إقرار مساهمة إضافية مؤقتة ومحددة ، تُفرض عندما تستفيد بعض الشركات من مكاسب استثنائية ، ناجمة عن ظرف دولي غير اعتيادي .

وقد لوحظت في عدة مناطق من العالم هذه السنوات الأخيرة ، اعتماد هذا النوع من الآليات في عدد من الاقتصادات المتقدمة .

فقد فرضت المملكة المتحدة سنة 2022 ضريبة استثنائية على أرباح شركات النفط والغاز .

كما أوصى الاتحاد الأوروبي بإقرار مساهمة مؤقتة على الأرباح غير العادية ، في قطاع الطاقة .

واعتمدت كل من إيطاليا وإسبانيا إجراءات مشابهة .
وقد جاءت هذه التدابير في سياق أزمة طاقة عالمية ، أدت إلى ارتفاع كبير في الأسعار بالنسبة للأسر وللشركات على حد سواء .

يقوم هذا التوجه على مبدأ بسيط مفاده ، أنه عندما يتحمل المجتمع بأسره تبعات الأزمات - من تضخم وارتفاع في أسعار الطاقة وتباطؤ في النشاط الاقتصادي - فإن من العدل أن تسهم القطاعات التي تحقق أرباحا استثنائية نتيجة لهذه الظروف ، في الجهد الجماعي .

حدثت تجارب مماثلة في القارة الإفريقية . وعلى خلاف ما قد يُعتقد ، فإن النقاش حول فرض ضرائب على الريوع الاستثنائية ، ليس غائبا عن عدد من الاقتصادات الإفريقية ، لا سيما في القطاعات الاستخراجية . ففي البلدان الغنية بالموارد الطبيعية ، تُصمَّم الأطر الضريبية أحيانا بما يسمح للدولة بالاستفادة من جزء من الريع المنجمي أو النفطي ، عندما تتجاوز الأسعار الدولية مستويات معينة مثل ما قامت به
٠ زامبيا : التي طبقت آليات ضريبية مرتبطة بالأسعار الدولية على النحاس ،
٠ وغانا : التي عدلت النظام الضريبي في قطاع التعدين ، بما يسمح بزيادة مساهمة القطاع الذهبي ، عندما ترتفع أسعار الذهب عالميا ،
٠ بوتسوانا : برهنت على نجاح الدولة في إدارة عوائد استغلال الألماس بصورة فعالة ؛ بما أسهم في دعم مسار التنمية الوطنية .

ويبقى سؤال مشروع : لماذا لا نستفيد نحن أيضا من هذه التجارب التي تكشف عن حقيقة أساسية : أن السياسة الضريبية في الاقتصادات الاستخراجية يمكن أن تشكل أداة استراتيجية في إدارة الموارد الطبيعية ، وفي تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع القيمة المتأتية منها.
ومن ثم ، فإن النقاش الرزين والمسؤول حول هذه المسألة ، يندرج في إطار التفكير في أفضل السبل لتعزيز صمود اقتصادنا الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية .
... يتبع ...

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
ومبادرة تبريTEBRI موريتانيا 2029
10 مارس 2026