من التيشطار إلى الخضروات..
يبدو أني - بالفعل- قديم عهد بشراء التيشطار، ولذا فقد فوجئت بهذا السعر المرتفع جدا، والذي يبدو - حسب المعلقين - أنه هو سعره الطبيعي في مثل هذه الفترة من كل عام.
لندع التيشطار الغالي جدا، ونتحدث عن الخضروات وأسعارها المعقولة..
في الصورة المرفقة يظهر منتوج هذا اليوم من الطماطم والجزر والبصل لحديقة الوالدة في المنزل أطال الله عمرها...ليست الكمية مهمة، بل الرمزية هي المهمة.
أذكر في صغري، وأنا من المنحدرين من حي شعبي في مدينة لعيون (العركوب)..أذكر أنه مرَّ بنا في هذا الحي - وربما في المدينة بكاملها - عام أو عامان (لا أدري بالضبط) تنافس فيه أهل حينا في زراعة الخضروات في منازلهم.
في ذلك العام تغير النمط الغذائي لأهل الحي، وأصبح من المألوف جدا أن يرفق بوجبة العشاء صحن سلاطة كل ليلة..
لم أجد تفسيرا لذلك الاهتمام المفاجئ بالزراعة المنزلية، المهم أنه بعد عام أو عامين اختفت الحدائق والمزارع المنزلية وغابت السلاطة بل وغابت الخضروات بشكل كبير عن وجبتي الغداء والعشاء التقليديين : الأرز زوالا وكسكس القمح ليلا.
اللافت في الأمر أن الماء كان يُجلب في ذلك الوقت من البئر الرئيسي في الحي، وبمشقة بالغة، ومع ذلك فقد تنافس أهالي الحي في زراعة الخضروات داخل منازلهم. أما اليوم فقد توفر الماء عبر الحنفيات ومع ذلك فإن الزراعة المنزلية نادرة جدا..
الخبر المهم هنا هو أن أحد أبناء حينا، وأحد قدامى ثانوية لعيون ( طبيب ) انتقل منذ مدة إلى قطاع الأعمال، ولديه الآن مزرعة في جنوب المدينة توفر كميات معتبرة من الخضروات، ويتم بيعها بأسعار معقولة لساكنة المدينة..
ويبقى السؤال المحيِّر: لماذا كان أهل حينا يتنافسون في الزراعة المنزلية في فترة قديمة جدا، ويجلبون الماء لسقي حدائقهم المنزلية من بئر بعيدة، ولا يمارسون اليوم الزراعة المنزلية رغم توفر الماء في الحنفيات داخل المنازل؟
من صفحة محمد الأمين الفاضل




