الأحد
2026/03/29
آخر تحديث
الأحد 29 مارس 2026

أزمة الطاقة بين التهويل والتهوين

منذ 2 ساعة
أزمة الطاقة بين التهويل والتهوين
طباعة

في أوقات الأزمات، لا تحتاج الشعوب إلى من يهوّل لدرجة إطفاء الغاز أثناء اترغوي الكسان. ولا إلى من يُهوّن كان شيئًا لم يكن، بل الأمر يحتاج إلى حكومة تصدق الشعب القول وتحسن تدبير الموقف.
إثارة الهلع خطأ… لكن طمأنة الناس بعبارات فضفاضة من قبيل “الأزمة عادية” قد تكون خطأً أكبر، لأنها تُضعف الثقة حين تنكشف الحقائق، وتُفقد الخطاب الرسمي جديته في أعين المواطنين.
إن ما نشهده من توترات إقليمية -من احتمالات اتساع الصراع إلى تعطّل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز- قد ألقى بظلاله على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد. هذه حقيقة لا يُنكرها إلا مكابر. لكن الأخطر من الأزمة نفسها، أن تتحول إلى ذريعة للتربّح على حساب الناس، عبر رفع الأسعار بلا مبرر، أو استغلال الظرف لتوسيع دائرة محاباة الأقارب والتوظيف الضيق.
الحكمة ليست في تهويل الأزمة ولا في إنكارها، بل في إدارتها بعقلٍ بارد ولسانٍ صادق: أن تقول الدولة لمواطنيها ما الذي يحدث بالضبط، ولماذا يحدث، وما الذي تقوم به لمواجهته… وأن تضعهم في صورة الحل، لا في دائرة القلق.
لقد علمتنا تجارب كبرى، من أزمة النفط 1973 إلى أزمات اليوم، أن الشعوب تصبر حين تُصارح، وتتعاون حين تُحترم عقولها.
الدولة القوية لا تُخفي، ولا تُرعب… بل تُطمئن بصدق، وتتصرف بثقة.
هكذا تُبنى الثقة… وهكذا تُدار الأزمات.
كامل التوازن

سيدي محمد المعروف باكس ول اكريك