الإجراءات الاستعجالية لمواجهة الأزمة.. لن نبقى دولة تنتظر.. إما أن نبني القوة أو نُسحق بالأزمة
أيها الموريتانيون،لنكن صريحين ولو لمرة واحدة خاصة في وقت محرج :نحن لا نواجه أزمة عابرة… نحن أمام اختبار وجود.
فالعالم يتغير، والدول تُغلق على نفسها، والأسواق تضيق ومن لا ينتج غذاءه، ولا يملك قراره وسيدفع الثمن هذا هو التقييم النهائي .
لقد عشنا سنوات من الوهم:أن السوق سيحمينا،أن الاستيراد سيكفينا،وأن الحماية ستبني صناعة وكانت النتيجة أسعار مرتفعة باستمرار ،إنتاج ضعيف دون تحقيق الاكتفاء الذاتي واستمر اعتمادنا الكامل على الخارج.
اليوم أقولها بوضوح يجب أن ينتهى زمن التردد علينا أن نوقف:
• استيراد غذائنا
• استنزاف مواردنا
•حماية الفشل والغلاء باسم “الإنتاج الوطني”
فهل يجب أن نظل نقبل أن:يكون المنتج المحلي أغلى من المستورد وأن يُرهق المواطن لدعم قلة من المستفيدين وتبقى الدولة رهينة للوهم بدل أن تقود المبادرة .إن الوضع اليوم يتطلب إجراءات استعجالية لمواجهة الأزمة.
إننا في ظل التحديات الاقتصادية العاملية والأزمة الراهنة، تقتضي الضرورة اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستعجالية الصارمة لضبط السوق، وتعزيز الأمن الغذائي، وحماية القدرة الشرائية للمواطن:
أولًا: قرارات فورية لضبط الموارد
• وقف صناعة دقيق السمك.
• وقف تصدير أسماك السطح والأسماك القريبة من السطح.
• وقف تصدير المواشي، خاصة الأغنام.
• وقف زراعة البطيخ (الدلاح) نظرًا لاستهلاكه الكبير للمياه والمساحات دون مردودية استراتيجية.
ثانيًا: ضبط السوق ومحاربة الاحتكار
• وضع خطة محكمة تتضمن عقوبات رادعة ضد الاحتكار والمضاربة.
• متابعة دقيقة للمخزون الاستراتيجي من:
• الحبوب
• السكر
• الزيوت
• ألواح الطاقة الشمسية
• أعلاف الحيوانات
ثالثًا: إدارة الطاقة والإنتاج
• وضع خطة واضحة لاستخدام الطاقة الشمسية في الزراعة لتسيير وتوزيع المازوت بالتنسيق مع الشركات لدعم الانتاج الزراعي والرعوي وتربية المواشي .
• توسيع مساحات زراعة القمح بشكل عاجل.
• إنشاء مزارع نموذجية لإنتاج الزيوت النباتية.
رابعًا: مراجعة سياسة حماية المنتوج الوطني
لقد أثبتت التجربة أن الحماية المفرطة للمنتج الوطني ساهمت في رفع الأسعار بشكل كبير، حيث شملت الزيادات:
• الأرز
• الحليب
• الإسمنت
• المعجنات
• البيض
وعليه، يجب:
• تحرير السوق بشكل مدروس لتعزيز المنافسة
• تخفيف الأعباء عن المواطن
• تقليص الدعم غير الفعّال الموجه لبعض رجال الأعمال عبر الإعفاء الجمركي أو رفع التعرفة الجمركية على بعض المواد الغذائية كحماية "للمنتوج الوطني ".
إن ما يُسمى بالصناعة الوطنية في كثير من الحالات لا يتجاوز كونه صناعة تجميعية تعتمد على مواد مستوردة، مما يضعف مبررات الحماية. وفي ظل الأزمة، فإن فتح السوق أمام المنافسة سيؤدي إلى:
• زيادة مداخيل الخزينة عبر الضرائب
• تنشيط السوق
• خفض هوامش الربح
• تقليل الأسعار لصالح المستهلك
إن الحل الأساسي في هذه المرحلة والمتعلق بالأمن الغذائي يتطلب قرارت استعجالية مثل تنشيط شركة "سونمكس الجديدة"ومنحها الإمكانيات للازمة لاستيراد جميع المواد الغذائية واحتكار نشاط مفوضية الأمن الغذائي على سياسية الغذاء مقابل العمل من اجل دعم الانتاج الزراعي الأهلي وتوسيع قاعدته ونشرها على المستوى الوطني .
كما يجب توجيه النشاط الأساسي لتآزر على دعم مؤسسات ومبادرات الشباب وتوجيهها للصيد البحري وتربية المواشي والزراعة والاقلاع في هذه المرحلة عن المشاريع الأخرى
خامسًا: السياسة النقدية
• قيام البنك المركزي بشراء الذهب أو رفع نسبة احتياطاته منه.
• فتح المجال أمام البنوك الوسيطة للمشاركة في شراء الذهب.
نظرًا للتحولات العالمية، قد يتراجع الاعتماد على العملات التقليدية مثل الدولار واليورو، مما يعزز أهمية الذهب كملاذ استراتيجي.
سادسا:تعليق التعامل أو العمل بشروط ووصفات البنك الدولي خلال هذه الأزمة .
هل ستخاف موريتانيا من الأزمة؟
الحقيقة أن الأمم لا تتقدم في أوقات الراحة، بل تُصنع قوتها تحت ضغط التحديات.
فالهند وباكستان والصين والولايات المتحدة بنت قدراتها في ظل المنافسة، وإيران صمدت لعقود تحت الحصار، وغزة واجهت سنوات من الإغلاق دون أن تنكسر.
أما الدول ذات العمق التاريخي مثل تركيا وروسيا، فهي تستحضر ماضيها لبناء مستقبلها.
إن المشكلة الحقيقية في موريتانيا ليست في نقص الموارد، بل في غياب الإحساس بالخطر، موريتانيا وضعف التركيز على الأهداف الكبرى. فالدول التي لا تشعر بالتحدي، لا تبني القوة.
قد يكون من الضروري اليوم أن تدخل موريتانيا مرحلة “الوعي بالأزمة”، ولو بشكل مؤقت، من أجل:
• تعبئة الجهود
• توجيه الموارد
• التركيز على أولويات واضحة
فبعض الخوف يمكن أن يكون بداية بناء القوة، لا علامة ضعف..وموريتانيا بحاجة لذلك .
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار




