الاثنين
2026/04/27
آخر تحديث
الاثنين 27 أبريل 2026

زيارة غزواني إلى الإمارات: "يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"

منذ 3 دقيقة
زيارة غزواني إلى الإمارات:
طباعة

قام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بزيارة رسمية وشخصية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ذلك البلد الذي ظل شقيقًا عبر الزمن، وهو يواجه ظرفًا صعبًا وحربًا مجهولة العواقب، تحتاج – على الأقل – إلى التضامن. في وقت تبدو فيه الدول العربية مثل ضيوف المستشفى؛ كلٌّ يعاني من علّته ويواجه مأزقه الصحي منفردًا، حيث تصبح المواساة عزيمة قوية . وفي هذا السياق، جاءت زيارة غزواني الشخصية، لتكون الوحيدة من نوعها التي تتلقاها الإمارات من شقيق عربي في هذا الظرف.

لقد كانت زيارة غزواني هذه تعبيرا عن متانة الوشائج، محملة بأكبر وسيلة دعم سياسي: الحضور العلني والمساندة الصريحة في وقت يحتاج فيه الصديق إلى صديقه والأخ إلى أخيه ،و التأكيد على أن ما يمنعنه من الوقوف إلى جانب الإمارات ليس سوى محدودية الوسائل. ومع ذلك، جاء بحماس واندفاع، وبأكبر وسائل الدعم المتاحة لديه، وهي الزيارة الرسمية للتعبير العلني عن المساندة، بأقوى دعم دبلوماسي وأخوي يمكن تقديمه في مثل هذه الظروف الخاصة بالنسبة للبلدين .

وبذات المشاعر ، استهل الرئيس مقامه بزيارة الزعيم الوطني مسعود ولد بلخير الذي يدين له الوطن بالحب العميق والوطنية وهو يتلقى العلاج هناك؛ في لفتة إنسانية تعكس الوفاء لرموز الوطن، وهي خصلة باتت تمزج بين البعد الإنساني والتقدير الوطني.
لقد تزامنت هذه الزيارة مع ظرف قسري تعيشه موريتانيا بسبب تدهور الأوضاع في دولة مالي الجارة، وهي الدولة التي تربطنا بها حدود برية شاسعة تزيد على2230 كيلومتر وتمتد عبر ولايات الحوض الشرقي، الحوض الغربي، لعصابة، وكيدي ماغا.
إن مالي اليوم، التي يقترب سكانها من 23 مليون نسمة تواجه خطر انهيار الدولة المركزية إلى كيانات متطرفة تتحد في العداء لموريتانيا كل له سببه الأيديولوجي أو العرقي . وهنا يبرز التساؤل: هل استوعبت الإمارات دقة هذا التوقيت؟
لقد ذهب غزواني للإمارات وبيته الداخلي (محيطه الإقليمي) يغلي، مما يعكس تقديراً عالياً للأمن القومي العربي المشترك.
ومع ذلك يمثل سقوط مالي كارثة حقيقة بالنسبة لموريتانيا ؟
1. الجغرافيا المتفجرة: تمتد مالي على مساحة 1,240,000 كم²وتجاور 7 دول، مما يجعلها "قلب الساحل" الذي إذا توقف، تضررت المنطقة بأكملها.
يتجلى في مالي صراع جيوسياسي معقد؛ حيث تتداخل مصالح القوى الدولية (روسيا عبر فاغنر) مع القوى الإقليمية، المغرب والجزائر وفرنسا في حين تحاول موريتانيا الحفاظ على شعرة معاوية مع الجميع لضمان استقرار حدودها.
الحدود الموريتانية المالية ليست مجرد خطوط على الخريطة، بل هي تداخل اجتماعي واقتصادي (رعوي وتجاري) يمتد عبر مئات القرى والمجموعات القبلية المشتركة.
إن موريتانيا هي أكبر من يواجه التحدي الوجودي بالنسبة لهذه الأزمة .
يبدو موقف الدولة الموريتانية اليوم متوازناً بين "الترقب الحذر" و"الفعل الهادئ" فالخوف من تمدد الحركات المتطرفة من جهة، وضرورة الحفاظ على علاقة طيبة مع السلطة المركزية في "باماكو" من جهة أخرى، يجعل الدبلوماسية الموريتانية تسير على حبل مشدود.
إن توجه الغزواني شرقاً نحو الإمارات في ظل أزمة الغرب المالي، هو رسالة مفادها أن موريتانيا، رغم جراح محيطها وضيق ذات يدها، تظل وفية لالتزاماتها القومية.
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار