الخميس
2026/05/14
آخر تحديث
الخميس 14 مايو 2026

دفاتر الدراسات في الاقتصاد النقدي: نحو عهد جديد من الشفافية العلمية

منذ 1 ساعة
دفاتر الدراسات في الاقتصاد النقدي: نحو عهد جديد من (…)
طباعة

تعد مجلة "دفاتر الدراسات في الاقتصاد النقدي" تجلياً لنهج جديد ومسار علمي طموح يتبناه البنك المركزي في آونته الأخيرة. وقد لخص المحافظ هذا التوجه في تصديره للمجلة بقوله: «تأسس مركز دراسات الاقتصاد النقدي، الذي أُطلق في أغسطس 2025، انطلاقاً من قناعة تامة بأن البنك المركزي ملزم بمراجعة ممارساته من منظور علمي دقيق».
يستند هذا المسار إلى ركائز استراتيجية تهدف إلى ردم الفجوة بين العمل المؤسسي والبحث الأكاديمي، بدأت بإنشاء "كرسي للاقتصاد النقدي" بالشراكة مع جامعة نواكشوط، وتوجت بإطلاق هذه المجلة لتكون منصة رصينة تتيح للبنك نشر أبحاثه الرائدة ومشاركة رؤاه الفنية.
النقد الذاتي كأداة للتطوير
لأول مرة، يطرح البنك المركزي معضلاته الهيكلية للنقاش العام بوضوح وشفافية؛ حيث يتناول تحديات السياسات النقدية ومعادلات سياسات الصرف المعقدة. إنها "مراجعة علمية" شجاعة تقوم على النقد الذاتي ومشاركة البيانات مع الخبراء والباحثين، وهي خطوة تعكس انفتاحاً غير مسبوق وثقة متزايدة في الأداء المؤسسي.
لقد اكتمل هذا المسار العلمي ليحدث تحولاً جذرياً في نظرة البنك للوسط الأكاديمي، باعتباره شريكاً أصيلاً وليس مجرد مراقب. وبصفة البنك "المصنع الأكبر للأرقام" والخزان الأساسي للإحصاءات الوطنية، تأتي هذه المجلة لتكون الوسيط المعرفي الذي ينقل الرسالة العلمية إلى الشركاء المحليين والدوليين، مما يفتح آفاقاً لنقاشات متعددة الأطراف تسهم في تتبع وتطوير السياسات النقدية.
المأسسة: العمود الفقري للنجاح
بيد أن هذا الحراك العلمي ليس إلا وجهاً لنجاح أكبر يتمثل في اكتمال بناء الإطار المؤسسي. اليوم، تُنفذ معظم عمليات البنك المركزي بصورة تلقائية ومنظمة، وفق معايير عالية من الشفافية. لقد أضحى البنك أكثر وظيفية وفاعلية، بفضل "المأسسة" التي أصبحت تحكم الأداء وتوجه السياسات بعيداً عن الارتجال.
الثقة والمصداقية كأصول استراتيجية
إن انتظام دخول القرارات حيز التنفيذ يعكس مستوى الثقة والمصداقية التي بات يتمتع بها البنك كـ "سلطة نقدية" مهابة ومحترمة. هذا التحول لم يغب عن نظر البنوك الوسيطة، التي باتت تنظر للبنك المركزي بتقدير أكبر، مما مكنه من فرض وصايته التنظيمية وسلطته الرقابية بصورة سلسة، تضمن التوازن الاستراتيجي بين مختلف الفاعلين في المشهد الاقتصادي الوطني.

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار