الأحد
2026/09/6
آخر تحديث
الأحد 6 سبتمبر 2026

الصيد خارج القانون منّ الاستكشاف إلى التجارة

منذ 3 دقيقة
الصيد خارج القانون منّ الاستكشاف إلى التجارة
الاتحادية العامة للصيد FGP
طباعة

إن ما يجري من تغاضٍ عن ممارسة صيد يوصف بأنه استكشافي أو تجريبي، من دون ترخيص مكتوب أو إذن رسمي منشور، ومن دون خطة عمليات ومواكبة فعلية من المؤسسة الوطنية المكلفة بالبحث العلمي يشكل مخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 2015-017 المتضمن مدونة الصيد البحري، ولا يمكن تصحيحه بمجرد التسامح الإداري أو التغاضي عن تطبيق القانون.

فالمادة 6 من مدونة الصيد عرّفت الصيد الاستكشافي بأنه الصيد المخصص للتحقق من الجدوى التجارية والاستدامة البيولوجية لاستغلال مورد سمكي لا يخضع أصلًا للصيد التجاري، وأوجبت أن يكون هذا الصيد محل متابعة من المؤسسة المكلفة بالبحث العلمي.

كما تنص المادة 49 على أن الصيد الاستكشافي لا يمارس إلا بناءً على حق استغلال يمنحه الوزير المكلف بالصيد لمدة محددة، وبخصوص مورد لم يسبق منح حق استغلاله لشخص آخر. ولا يجوز منح الحق الاستكشافي للمورد نفسه وفي المنطقة نفسها لأكثر من شخص، كما أن هذا الحق لا يمنح صاحبه حقًا حصريًا أو تلقائيًا في الاستغلال التجاري.

وقد أخضعت المادة 49 الصيد الاستكشافي لأحكام المادة 50 المتعلقة بالصيد العلمي والتقني. وتفرض هذه المادة الحصول على ترخيص مسبق من الوزير، وتقديم خطة مفصلة للعمليات، وأخذ رأي المؤسسة الوطنية المكلفة بالبحث العلمي والصيد، وضمان المواكبة العلمية وجمع البيانات وإبلاغها إلى الجهات المختصة. وبناءً عليه، لا يكفي إطلاق وصف «تجريبي» أو «استكشافي» على نشاط صيد فعلي لإخراجه من دائرة المخالفة، ما لم يستند إلى قرار مكتوب ويحترم الشروط العلمية والقانونية المذكورة.

إن التغاضي عن صيد استكشافي غير مرخص، ولا يستند إلى تعميم أو قرار رسمي أو حق استغلال محدد المدة، ولا يخضع لمتابعة البحث العلمي، لا يحوله إلى نشاط مشروع. كما أن استمرار هذا النشاط مدة غير محددة، أو السماح بتسويق محصوله بصورة اعتيادية، يكشف عن استعمال تسمية الصيد الاستكشافي غطاءً لممارسة صيد تجاري خارج المساطر القانونية.

ولا يجوز تحويل الصيد الاستكشافي إلى صيد تجاري بصورة تلقائية. فالانتقال إلى الاستغلال التجاري يفترض أولًا انتهاء عملية التقييم العلمي وإثبات قابلية المورد للاستغلال المستدام، ثم إدراجه ضمن نظام استصلاح أو تسيير، وتحديد مجموع المصيد المسموح به، ومنح حق استغلال وعقد امتياز ورخصة صيد وفق المواد 12 و13 و23 و27 و34 من مدونة الصيد.

ولا تمنح التجربة الناجحة صاحبها حقًا مكتسبًا في الصيد التجاري؛ إذ لا تقرر المادة 25/ح سوى إمكانية أخذ نجاح طالب الامتياز في الصيد الاستكشافي بعين الاعتبار عند دراسة طلب منحه حق استعمال تجاري. وهذا مجرد معيار من معايير التخصيص، وليس تحويلًا مباشرًا أو تلقائيًا للترخيص الاستكشافي إلى امتياز تجاري.

وفي حالة الشباك الثابتة، فإن استمرار الصيد من دون تسوية وضعيته القانونية، أو من دون قرار يحدد طبيعته ووسائله ومنطقته ومدته والكميات المسموح باصطيادها وآلية متابعته العلمية، يضع النشاط خارج الإطار الذي رسمته مدونة الصيد. وتزداد خطورة الوضع إذا سبق للوزارة أن أوقفت هذا النشاط، ثم سمحت باستمراره من دون البت رسميًا في شرعيته، أو تحويله وفق الإجراءات إلى صيد تجاري، أو إيقافه إذا تعذر استيفاء الشروط القانونية.

أما استغلال مورد أو عينة سمكية قبل تحديد كتلتها الحية وحجم المخزون ومدى قابليته للاستغلال التجاري المستدام، فلا يجوز أن يتحول مباشرة إلى استغلال تجاري مفتوح. فالمادة 9 تفرض تطبيق مبدأ الحيطة، ولا سيما في المصايد الناشئة والموارد التي تكون المعلومات العلمية بشأنها ضعيفة أو منعدمة. وتوجب المادتان 12 و13 تحديد مجموع المصيد المسموح به على أساس أفضل المعارف العلمية والفنية والاقتصادية التي يقدمها المعهد الموريتاني للبحوث المحيطات والصيد .

ويعني ذلك أن أخذ عينات محدودة لأغراض البحث والتقييم يمكن أن يرخص به في إطار المادتين 49 و50، باعتباره نشاطًا استكشافيًا أو علميًا مضبوطًا، بشرط وجود خطة عمليات وترخيص ومتابعة علمية. أما استغلال المورد وبيع محصوله على نطاق تجاري قبل تقدير كتلته الحية وتحديد قدرته على تحمل الاستغلال، ومن دون حق استغلال أو امتياز أو حصة أو وسيلة قانونية أخرى لتنظيم جهد الصيد، فإنه يتعارض مع مبدأ الحيطة ومع نظام تحديد المصيد المسموح به.

وتنطبق الملاحظات نفسها على صيد السيمبيوم، الذي يجري، من دون تقييم علمي معلن للكتلة الحية، ومن دون إثبات قابلية المورد للاستغلال المستدام، ومن دون حق استغلال،وعقد امتياز ، وحصة صيد أو سند قانوني بديل طبقًا لخطة تسيير معتمدة.

وتزداد المسألة خطورة إن الاستغلال بواسطة عمالة أجنبية، ومن دون مواكبة المعهد العلمي، ثم جرى تسويق المحصول عن طريق الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك. فتسويق المنتج بواسطة مؤسسة رسمية أو شبه رسمية لا يمنح المشروعية لنشاط الصيد الأصلي إذا كان قد وقع من دون حق استغلال أو امتياز أو رخصة مستوفية للشروط.

وتنص المادة 23 صراحة على أنه لا يجوز لأي شخص استغلال مورد سمكي في المياه الإقليمية الخالصة من دون حق استغلال ، كما تمنع المادة 34 أي سفينة وطنية أو أجنبية من ممارسة الصيد خارج إطار امتياز لحق الاستغلال والرخصة المرتبطة به.

ويعد الصيد من دون حق صيد والرخصة المرتبطة به مخالفة بالغة الخطورة بموجب المادة 84/أ. كما تعتبر المادة 85/أ ممارسة السفن الموريتانية للصيد من دون امتياز أو رخصة مخالفة خطيرة، وتجرّم المادة 85/و تجاوز الحصص المسموح بها. أما السفن الأجنبية التي تصطاد من دون ترخيص فتخضع لأحكام المادة 83، التي تقرر مصادرة السفينة وشباكها ومعداتها ومصيدها، فضلًا عن العقوبات الأخرى المقررة.

إن هذه الوقائع، الذي تأكد من خلال الوثائق وسجلات الصيد والتراخيص وبيانات التفريغ والتسويق، لا تمثل مجرد خلل إداري بسيط، بل تكشف عن ممارسة استغلال تجاري لمورد وطني خارج الضوابط القانونية والعلمية. كما أن علم الجهات المختصة بهذا النشاط واستمراره من دون تدخل أو تسوية يثير مسألة المسؤولية عن الامتناع عن تطبيق القانون والتغاضي عن مخالفات معلومة.

لذلك نطالب الوزارة بنشر جميع القرارات والتراخيص المتعلقة بصيد الاستكشافي لشباك الثابتة و الماكريل وصيد السيمبيوم، مع بيان المستفيدين والسفن والآليات المستعملة، والفترة الزمنية والكميات المرخصة، وحقوق الاستعمال والامتيازات والحصص الممنوحة، وتقارير المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد ، ونتائج تقييم الكتلة الحية والاستدامة البيولوجية، والكميات التي تم تفريغها وتسويقها عن طريق الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك.

كما نطالب بفتح تحقيق مستقل لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تمارس في إطار صيد استكشافي مرخص ومستوفٍ لشروط المواد 6 و49 و50، أم أنها تحولت فعليًا إلى صيد تجاري خارج مقتضيات المواد 12 و13 و23 و27 و34. وفي حال عدم وجود السند القانوني والعلمي المطلوب، يتعين إيقاف النشاط فورًا، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، وحماية المورد إلى حين استكمال تقييمه العلمي ووضع نظام قانوني شفاف ومستدام لاستغلاله.
الاتحادية العامة للصيد
FGP