الخميس
2026/10/15
آخر تحديث
الخميس 15 أكتوبر 2026

من المهم أن نعرف لماذا تم توقيف حنفي!

منذ 13 ثانية
من المهم أن نعرف لماذا تم توقيف حنفي!
طباعة

حنفي أحد صنّاع الرأي المؤثرين بقوة في المشهد الإعلامي الوطني، ويحظى بمتابعة واسعة وحضور معتبر في الأوساط الإعلامية والوطنية. ولعله الوحيد من بيننا الذي ظلّ عاضًّا بالنواجذ على هذه المهنة الملعونة، بكل ما فيها من متاعب ومخاطر وتضحيات، إيمانًا منه برسالتها، ودفاعًا عن حرية الرأي والتعبير، وعن حق المواطن في المعرفة.
لا أريد أن أخمّن أسباب استدعائه أو توقيفه، ولا أن أستبق مبررات الجهات المعنية ، بقدر ما أطالب بتوضيح تلك الأسباب للرأي العام، احترامًا لحقه في المعرفة، وقطعًا للطريق أمام التأويلات والشائعات.
لم أطرح السؤال نفسه بشأن الأخ والزميل الحسن ولد لبات، لأنه موقوف على ذمة ملف معروف مسبقًا، أما توقيف حنفي، في غياب توضيح لأسبابه، فيطرح تساؤلات مشروعة لا ينبغي أن تبقى دون جواب.
فحرية الصحافة ليست امتيازًا يمنح للصحفيين، وإنما هي حق للمجتمع كله، وضمانة من ضمانات الرقابة على السلطة، ووسيلة لكشف الاختلالات وتصحيح الأخطاء. ومن هنا، فإن أي إجراء يمسّ صحفيًا معروفًا بمواقفه وآرائه يقتضي قدرًا من الوضوح والشفافية، بما يحفظ مقتضيات القانون وحقوق المعني، ويبدّد المخاوف من أن تكون حرية التعبير هي المستهدفة.
وفي جميع الأحوال، يظل حنفي شعلة من شعلات الحرية في هذا البلد، وصوتًا تحتاج إليه تجربتنا الديمقراطية الضعيفة، التي لم تبلغ بعد مستوى التوافق الوطني المطلوب، ولا تزال فيها مساحات الحرية أضيق مما ينبغي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواقف وآراء لا تنسجم مع القناعات السائدة بشأن القضايا الوطنية الأساسية .
إننا لا نحتاج إلى إعلام يقول ما نحب سماعه، ولا إلى أصوات تردد ما نؤمن به جميعًا؛ بل نحتاج، قبل ذلك، إلى إعلام يملك الشجاعة ليقول ما لا نحب سماعه، وإلى أصوات مستقلة تستطيع أن تختلف معنا دون أن تخشى ثمن اختلافها، ومن هنا برزت أهمية حنفي الوطنية ووزنه الإعلامي .
إن الدولة الواثقة من نفسها لا تخشى الرأي المختلف، والتجربة الديمقراطية لا تُقاس بمساحة الحرية المتاحة للموافقين، وإنما بمقدار ما يتمتع به المخالفون من حرية وأمان.
إن توقيف حنفي يضع الدولة على المحك ما لم تكن هناك أفعال تستوجب ذلك .

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار