الخميس
2026/10/15
آخر تحديث
الخميس 15 أكتوبر 2026

ولد محمد الحسن: لا يقارن الحريق الظاهر في المحطات بالحريق الخفي الذي التهم مواردها المالية!...

منذ 6 ساعة
ولد محمد الحسن: لا يقارن الحريق الظاهر في المحطات (…)
طباعة

رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية ، وإلى الرأي العام

الموضوع
الشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك" (SOMELEC)

لا يقارن الحريق الظاهر في المحطات بالحريق الخفي الذي التهم مواردها المالية!...
(راجعوا مساهماتي المنشورة في ديسمبر 2019)

هل تعلمون أن الحريق الذي أتى على محطتين تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك" أقل خطورة بكثير من ذلك ا لحريق الذي ظل - على مدى سنوات - يلتهم بصمت ، الموارد المالية للشركة نفسها ؟ .

لقد رأت الأعين الحريق الأول حين كانت تتصاعد منه ألسنة اللهب وأعمدة الدخان ، ما يخلّف أضرارًا مادية ملموسة . أما الحريق الثاني ، فهو أشد تنكرا وخفاءً ومكرًا، اذ يدمّر التوازنات المالية ، ويستنزف الأموال الذاتية ، ويقوّض - على المدى البعيد - قدرة المؤسسة على الاستمرار .

ووفقًا للبيانات المالية التي استندتُ إليها سنة 2019 ، كانت الخسائر المتراكمة قد استنزفت أكثر من 85% من أموال شركة "صوملك ". وتكشف هذه الأرقام التي تؤكدها البيانات المالية المدققة من طرف مفوضي حسابات الشركة ، عن وضع بالغ الخطورة ، كان يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة وشفافة وشجاعة .

فقد تواصل المؤسسة نشاطها ، وتوزّع الكهرباء ، وتشغل مبانيها ، بينما تكون قد استُنزفت ماليًا إلى حد بعيد . وقد تبدو ظاهريًا ، وكأنها تنبض بالحياة ، في حين أن أسسها الاقتصادية قد أصابها الوهن في الصميم .

كان يقتضي في مثل هذا الوضع ، فرض تشخيصا دقيقا وتقييما مستقلا ، وخطة إصلاح وإنقاذ موثوقة .

لماذا أعود إلى هذا الملف ؟ .

أكيد ليس حبًّا في الجدل ، ولا رغبة في تصفية حسابات شخصية . إنما لأن هذه الوضعية تكشف عن مشكلة أعمق ؛ تتمثل في عجزنا الجماعي عن إدراك المخاطر التي لا تظهر آثارها أمام الملأ على الفور .

كما تكشف عن صعوبة اعترافنا بالأفكار والمساهمات التي من شأنها أن تساعد على استباق تلك المخاطر والوقاية منها ؛ واحترام أصحابها وحقوقهم في الملكية الفكرية .

ويستند إصراري على إثارة هذا الملف ، إلى ثلاث قناعات أساسية :
– أولًا ، التنبيه إلى عمى البصيرة تجاه المخاطر الخفية.

في بلدنا ، كثيرًا ما نولي الأحداث الصاخبة واللافتة ، اهتمامًا أكبر من ذلك الذي نوليه للآليات الصامتة التي تهيّئ لها وتفضي إليها .

ومع ذلك ، فإن الأرقام تتحدث ، والأفكار تنير الطريق ، والتحذيرات تقي من المخاطر .

– ثانيا ، التذكير بأن مساهماتي وتحذيراتي تعود إلى عامي 2018 و2019 .
ومن الضروري توضيح هذه المسألة :
إن مساهماتي وتحليلاتي وتحذيراتي بشأن هذه القضايا ، ليست وليدة اليوم ، بل تعود إلى عامي 2018 /2019 . وهذا يعني أن مسعاي لم يكن رد فعل - انتهازيًا- فرضته مستجدات الأحداث ، ولا محاولة لإعادة صياغة الماضي بعد حدوث الوقائع ، بما يوحي بأن ما حدث كان متوقعا .

فمنذ تلك الفترة ، شرعتُ في تدوين ملاحظاتي ، وتقاسم تحليلاتي ، ولفت الانتباه إلى إشكاليات كانت تداعياتها تستحق دراسة جادة ومتأنية .

وقد تطورت هذه المساهمات على مدى السنوات ؛ ثم جرى توثيقها في وثائق ومؤلفات ، حرصا على حفظ أثر عملي الفكري ، وما أطلقته من تنبيهات وتحذيرات .

ومنذ عامي 2018 و2019 ، ظل هاجسي ثابتا : أن أطلق التحذير قبل أن تفرض الوقائع نفسها . وأن أشرح قبل أن تتكرر الأخطاء . وأن أساهم قبل أن تصبح الأضرار غير قابلة للإصلاح .

وإذا كانت الأحداث الراهنة قد جاءت اليوم لتلقي الضوء على بعض تحليلاتي ، فإن الواجب يقتضي النظر فيها بجدية ، استنادًا إلى وثائق مؤرخة ووقائع قابلة للتحقق .

وعليه ، أطالب بأن تُقيَّم مساهماتي على أساس مضمونها ووجاهتها وجدواها . لا أن تُهمَل أو تُستبعَد دون فحص أو تمحيص ! .

– ثالثا ، إقرار الوقائع ، والحصول على رد مؤسسي ، وإنصاف ذوي الحقوق .

لقد جرى توثيق مساهماتي وتحذيراتي على مدى السنوات في عدد من الوثائق . وقد لقيت هذه المساهمات استحسان شعبي ، ونخبه ، وكذلك منكم شخصيا ، فخامة الرئيس . كما أُعيد التذكير بها في الكتب البيضاء وفي كتاب الشهادات الذي وُجّه إليكم قبل نحو عام .

والزمن يمضي سريعا .

للتوضيح :
تشكّل هذه المؤلفات سجلا موثقا لما قدّمه معهد مددراس2ires من أفكار ومشورات ؛ ولما بذلته من جهد فكري ؛ ولما التزمت به ، من سعي إلى الإسهام في تنمية البلاد واستقرارها .

وهي اليوم ، تستدعي ردًا من أعلى السلطات في البلاد .

وتفضلوا فخامة الرئيس ، بقبول فائق الاحترام والتقدير .
***
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
ولمدرسة مدار MADAR
في15أكتوبر 2026