الثلاثاء
2026/10/20
آخر تحديث
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026

الفرنكفونيون وعقدة النقص

منذ 1 ساعة
الفرنكفونيون وعقدة النقص
طباعة

ليس هناك ما يُسمّى أحادية اللغة بوصفها عيبًا أو نقصًا؛ تلك عقدة نقص استوطنت بعضنا نحن «الدخن»، ولا سيما أيتام موليير في هذا المنتبذ القصي.
لغة الإنسان هي، في المقام الأول، لغة قومه ودستوره وهويته.
فبوتين أحادي اللغة، وأردوغان أحادي اللغة، وترمب لايعرف سوى الإنجليزية، ولا ينتقص ذلك من مكانتهم أو قدراتهم.
وحتى كبار المفكرين والمثقفين والروائيين، ظل كثير منهم أوفياء للغة الوحيدة التي تشكّلت فيها أفكارهم وأبدعوا بها؛ فسارتر كتب وفكّر بالفرنسية، وإن عرف شيئًا من الألمانية، و جورج أورويل يعرف عنه أنه لايعرف سوى الإنجليزية وبها أبدع رائعتيه الشهيرتين: "1984" ،و"مزرعة الحيوان".
فكفاءة المسؤول لا تقاس بعدد اللغات التي يتحدثها، وإنما بقدرته على إدارة قطاعه، وسلامة قراراته، وفهمه حاجات المواطنين، وقدرته على تحقيق النتائج. أما إتقان اللغات الأجنبية، فميزة إضافية لا تنتقص من قيمة المسؤول إذا غابت، ولا تعوّض نقص الكفاءة إذا حضرت.
قال العميد محمدن ولد سيدي إبراهيم رحمه الله: حد امعنّي اتزبدو ؤحد ماهُ امغني ما تنگصو
في المقابل من الإجرام في حق أي دولة أوشعب، أن يتكلم مسؤول بلغة غير رسمية خاصة إذا كان يخاطب الرأي العام في أمر حساس.
فمثلا من المعيب أن يتكلم مسؤول بحجم الوزير عثمان مامادو كان، وهو مهندس واقتصادي وسياسي بارز، تولى عدة حقائب وزارية ومناصب إدارية كبرى على المستويين الوطني والدولي، أن يقرأ نتائج تحقيق مهم شغل الرأي العام على مدى ما يقرب من شهربين، بلغة لا يفهما خمسة وسبعون في المائة من الشعب الموريتاني، وهي اللغة الفرنسية، في خرق سافر للمادة السادسة من الدستور.
لقد رأيت مواطنين يتساءلون: ماذا قال الرجل؟
وهنا تكمن المفارقة؛ تحقيق ينتظره الناس، ونتائج يُفترض أن توضح لهم الحقيقة، ثم يجد 75% منهم أنفسهم عاجزين عن فهم ما أُعلن.
في المقابل نثمن قراءة الوزيرة الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، تشكيلة الحكومة الجديدة باللغة العربية، فمن المهم اللالتزام باللغة الرسمية للبلاد، وإلغاء ما سواها.
كامل التغريب

من صفحة سيدي محمد الملقب اكس ول اكرك