السيادة الوطنية في أربع نقاط(الحلقة الأولى)
1/ الإكتفاء الذاتي ...
بعد إبرام صفقة تصدير الكهرباء مع السنغال سنة 2014 ، شن مثقفون وصحفيون ومدونون سنغاليون حربا شعواء على حكومتهم باعتبار توقيعها اتفاقية استيراد الطاقة من " عدو محتمل " ( موريتانيا ) غير حكيم ويهدد سيادة البلد ، وحتى الصحافة الموالية للحكومة أدلت بدلوها في الحملة ، حيث قالت وكالة أنباء «فرلو» المقربة من الحزب الحاكم في السنغال «أن الفائض الكهربائي الذي تبيعه موريتانيا للسنغال والذي يعتبر ضرورة طاقوية للصناعة في السنغال، يشكل سلاحاً سرياً بيد حكومة نواكشوط يمكن استخدامه أي وقت في حالة ما إذا أخلت حكومة داكار بالتوازنات الإقليمية أو بالمصالح الموريتانية».
وأوضحت الوكالة «أن حكومة نواكشوط تلوح دائماً باستخدام هذا السلاح كما سبق أن فعلت حكومة موريتانية سابقة ضغطت على حكومة الرئيس الأسبق عبد الله واد للتخلي عن مشروع الأحواض الناضبة الذي يؤدي التخلي عنه لخسارة عشرة مليارات متر مكعب كل عام رغم المعاناة من جفاف كاسح».
بدأت الحكومة على إثر الحملة عليها تبحث عن مخرج والاستجابة لمطالب نخبتها بالعمل على تحقيق إكتفاء ذاتي في الطاقة ، فأطلقت عدة مناقصات لمشاريع بناء محطات كهربائية حرارية وأخرى شمسية وخطوط ربط كهربائية ، وقد فازت عدة شركات غربية بالمناقصات أهمها شركة VINCI وشركة ENGIE كما ابرمت الحكومة اتفاقيات مع الصين لبناء محطات كهربائية ، وقد تم تمويل هذه المشاريع المتعددة بمئات الملايين من الدولارات عن طريق البنك الدولي والحكومة الفرنسية وصندوق السيادة السنغالي .
ورغم ما سبق ، مازالت الحكومة تؤكد سعيها للإكتفاء الذاتي كليا في مجال الطاقة وحتى في مجال استشراق المستقبل ، فقبل ثلاثة أشهر تقريبا زار وفد سنغالي برئاسة وزير الطاقة محمد مختار سيسي المملكة الأردنية للاطلاع على تجربة استخدام تكنولوجيا صناعة الغاز الطبيعي المسال واهمية هذه المادة في انتاج الطاقة الكهربائية ، وضم الوفد مدير عام شركة كهرباء السنغال بابا ماديمبا بيتييه ( الصورة ) .
مما سبق يتبين لكم مدى حرص الدول على اكتفائها الذاتي في شتى المجالات من باب السيادة الوطنية والوقاية ( استراتيجيا ) من مفاجآت العلاقات الدبلوماسية .
منذ أيام حصلت ببلادنا ندرة وشح في الخضروات وارتفاع جنوني في اسعار المتوفر منها بسبب مشكل بين تجارها والسلطات المغربية ، فتم احتجاز حوالي 300 شاحنة على الحدود لمدة أسبوع ( الصورة ) حتى فسد الكثير منها ، ومع ذلك وجدت السلطات نفسها مضطرة للسماح لها بالدخول لأنه لا بديل عنها !
تصوروا حاجة البلد من المواد الغذائية الضرورية تأتي من بلد حدودنا معه متنازع عليها وتغلق من حين لاخر على خلفية هذا النزاع ، حتى لا أقول وأصفا إياه ب " عدو محتمل " ، فأين الحكمة والإرادة السياسية لدى حكومتنا وهي تترك هذا الأمر على حاله ، مع أن غلق الحدود بهذا الشكل حصل عدة مرات وأطلق جرس إنذار بأن الإعتماد كليا في حاجة البلد من المواد الغذائية على هذا المعبر ليس من الحكمة في شيء .
كيف لبلد قليل السكان ( أقل من سكان أحد أحياء بعض مدن العالم الكبيرة ) ويملك أراضي زراعية خصبة على ضفة النهر ولديه بحيرة سد فم لكليته وأراضيها الخصبة ، ناهيك عن أراضي كانت ساكنتها تمارس الزراعة المطرية في مناطق عدة من البلد ، والأدهى أنه أغنى بلد في المنطقة من حيث الخيرات والمعادن الطبيعية والثروة السمكية و .... كيف لهذا البلد ألا يكون يتمتع باكتفاء غذائي ذاتي بل ويصدر فائضا معتبرا من كافة أشكال المحاصيل الزراعية ؟ !
يجب على النظام تعيين لجنة خبراء تضم شبابا مختصا في المجال والعمل على وضع استيراتيجية ناجعة معاصرة لإصلاح القطاع الزراعي ، تختلف عن إصلاحات معاوية وعزيز التي حقق منها ورائها تجارهم ووكلائهم إكتفاء ذاتيا خاصا من الثروة ، وتركوا المواطن وخاصة الشباب ، الذي سعى للعمل في المجال ، على هامش الأمر ، وكانت النتيجة ما نعيشه اليوم من حاجة وفاقة واعتمادا على مزاج الغير من الجيران .
#الإرادة_السياسية





