الكويت تكسب رهانين في آن واحد: إحترام الدستور وإحترام الإجراءات الإحترازية
تدير دولة الكويت بصفة احترافية رهانين معارضين في آن واحد، وهما إحترام الآجال الدستورية بتجديد مجلس الأمة، وإجراء انتخابات عامة مع ما يتطلب ذلك من حملة انتخابية مفتوحة على المواطنين بواسطة مهرجانات وتجمعات واجتماعات ولقاءات حاشدة وولائم فاخرة وخيام حاشدة التي تميز عادة الحملات الانتخابية في البلاد، بعد أن حظرت السلطات التجمعات الشعبية خوفا من تفشي فيروس كورونا الذي سجل حتى الآن أكثر من 142 ألف إصابة بالفيروس و875 وفاة.
وقد ارتبطت الحملات الانتخابية في الكويت، بالولائم وأطباق متنوعة مثل الخراف المشوية والأرز ،والحلوى بشكل أسبوعي ،حيث تتعارض المهرجانات الشعبية وباقي مراسم الحملة الإنتخابية، مع إجراءات الإحترازية في مواجهة فيروس كورونا،وهكذا أصبح على الدولة المواءمة بين الرهانين ،بحيث يتم احترام الدستور وحماية المواطنين في نفس الوقت .وقد تم دعوة الهيأة الناخبة للإقتراع في حين خلت شوارع الكويت من مظاهر الانتخابات العادية سوى من بعض اللافتات الانتخابية في عدد من الشوارع والطرق في جو خال من مظاهر الحملة الإعتيادية الأخرى .
بينما لجأ المرشحون والمرشحات إلى الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام خلال حملاتهم الانتخابية،ومحاولة نقل أفكارهم وتعهداتهم ومخاطبة ناخبيهم عبر تغريدات على "تويتر" أو تسجيلات فيديو قصيرة على منصات التواصل الإجتماعي مثل "سنابشات"، أو عبر البث المباشر على "إنستغرام" أو تنظيم ندوات انتخابية بتقنية الاتصال المرئي. وكذلك عبر وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف الورقية والإلكترونية وقنوات تلفزيونية محلية لعرض إعلانات للمرشحين .
الحملة الإنتخابية هذه المرة في عهد كورونا في الكويت مميزة وحامية الوطيس، وقد ساهم فيها أكثر من 320 مرشحا ضمنهم 33إمرأة ،ومن دون صخب: لامهرجانات خطابية ولا اجتماعات جماهرية عاش الكويتيون على أنغام عرس انتخابي بديع ومنافسة شرسة في عهد كورونا حيث تلتهب البيوت ووسائل التواصل الإجتماعي بالنقاش وعرض البرامج الإنتخابية من طرف كتل انتخابية ،وأفراد بنمط غير مسبوق من الحملة لنيل ثقة الشعب الكويتي الموزع على 5 داوائر انتخابية تحتضن قرابة 573 ألف ناخب أو من يحق لهم التصويت ،وتتنوع القضايا التي يتناولها مرشحوا الانتخابات التشريعية في الكويت من مكافحة الفساد وحل قضية البدون (مجموعة من الأشخاص عديمي الجنسية يعيشون في بوادي الكويت ) وتطوير الإقتصاد و التعليم وتوفير فرص عمل للشباب والسكن بالإضافة إلى حرية التعبير وغيرها ،بحيث يتعين على المرشحين الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين وإقناعهم للحصول على أصواتهم .ويثير بعضهم مخاوف من أن لايقنع هذا الأسلوب سوى الشباب والطبقة الواعية في المجتمع في حين لا يصلون إلى بقية الشعب مما قد ينعكس على نسبة المشاركة ،لكن المترشحون قد يحشدون إعداد كبيرة من الناخبين الشباب .
وقد كان من مميزات هذه الإنتخابات أنها أول انتخابات تشريعية تنظم في ظل قيادة أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي تولى مقاليد الحكم في 29 سبتمبرالماضي.كما عرف الإعلام إنتعاشا كبيرا بسبب حجم الإعلانات وبسبب أنه صار الآلية الوحيدة للإتصال بالناخبين خلال الحملة الإنتخابات لسنة 2020 الكويتية ،في حين سجلت المطاعم وشركات الضيافة التي تقوم بنصب الخيام وتوفير الخراف المشوية و خدمة القهوة العربية والتمور والولائم الضخمة خسارة كبيرة لها في هذه الدورة الانتخابية في موسم كان يخلق لها انتعاشا كبيرا في الظروف الإعتيادية.
خاص جريدة العلم
محمد محمود ولد بكار




