الأربعاء
2026/01/14
آخر تحديث
الثلاثاء 13 يناير 2026

حول الإنقلابات العسكرية في إفريقيا / بقلم عبد الصمد ولد أمبارك

8 سبتمبر 2021 الساعة 21 و36 دقيقة
حول الإنقلابات العسكرية في إفريقيا / بقلم عبد الصمد ولد (…)
عبد الصمد ولد أمبارك
طباعة

أصبحت الإنقلابات العسكرية عملة متداولة في إفريقيا ، منذ العقود التي تلت فترة الإستقلال ، على الرغم من قدرة الأمل الديموقراطي الذي أنتشر في العقد الأخير من القرن الماضي، حيث عانت الخريطة السياسية لإفريقيا من عدة إضطرابات مؤسسية ، بعد ما أضحت الإنقلابات تتويجا لأزمة دستورية تعيشها هذه البلدان . أمر تؤكده مظاهر التأييد الشعبي ، بما يعني أن مسائل الحكم الرشيد ولت مطلبا أساسيا في جل إفريقيا ، التي هي في إتصال مباشر مع واقع العالم الذي أصبح بمنزلة قرية عالمية . فالإنقلابات نكسة أدراماتيكية لبلدان كان من المفترض أن تتعاطى مع النظم الديمقراطية بشكل أبدي و تطوي صفحة الإستيلاء على السلطة بالقوة العسكرية ، بحكمة ان التغييرات غير الدستورية للأنظمة الإفريقية أصبحت غير مقبولة في العمل الإفريقي المشترك ، نظرا لحجم المخاطر المترتبة عليها و خروجها على الشرعية التي تنادي بها القارة السمراء ، مع مواجهة التحديات الأمنية و التنموية ، كما هي أمور تعيد للواجهة أنماط غير تقليدية للحكم في إفريقيا ، تجعل الجيش يتحول إلي مصدر خطر على النخبة السياسية ، عندما يحصل على الجمع بين أمور الإجتماعي و الإقتصادي . و هي أنماط نموذجية ودعتها إفريقيا بعد الإستقلالات الوطنية عن الإستعمار ، بحجة أن دول العالم الثالث كانت تواجه تحديات بنيوية ، تتطلب تدخل الجيش لمواجهة مأزق الوجود و البقاء في محيط غير محصن، أمام الإختراقات و التداعيات المتعددة و المتنوعة .
على الرغم من الإدانة المبدئية للإنقلابات العسكرية و جميع أشكال الإستيلاء على السلطة بالقوة و الوسائل غير الدستورية، يجب علينا التأمل و التفكير الجلي في مظاهر العجز المؤسسي و الإختلالات الديموقراطية التي تخلق بيئة مواتية للإنقلابات ، مع البحث عن حلول ناجعة لها في القارة السمراء. فهل تنجح المنظومة الإفريقية في إعادة الأمل الديموقراطي للقارة الإفريقية في ظرفية دولية خانقة ووسط تراجع القيم الديموقراطية المتعارف عليها ؟