الأحد
2021/10/24
آخر تحديث
السبت 23 أكتوبر 2021

ملف الانتخابات الرئاسية: المعارضة.. حظوظ غزواني.. حظوظ سيدي محمد ولد بوبكر(الحلقة الثانية)

6 مارس 2019 الساعة 10 و04 دقيقة
ملف الانتخابات الرئاسية: المعارضة.. حظوظ غزواني.. حظوظ سيدي (...)
طباعة

وفي وضع مواز لوضعية الأغلبية تتجه المعارضة لإتخاذ قرار كبير وتاريخي بشأن نضالها ضد النظام العسكري الذي ظل يحكم البلد منذ إنقلاب 1978 الذي أطاح بالمختار ولد داداه بتنسيق مع المدنيين وبوعود براقة عن بناء الديمقراطية وخروج المؤسسة العسكرية من السلطة الأمر الذي لم يتحقق بسبب الإنقلابات (6إنقلابات و8 رؤساء واحد منهم مدني وعاش إثنان منهم في المنفى ضمنهم الرئيس الأكثر نزاهة بالنسبة للمال العام المرحوم المختار ولد داداه ) وهكذا أصبح التحدي الكبير الذي تسبب في الشد والجذب بين المعارضة والحكام العسكريين طيلة كل هذا المسار حول هذا المطلب وقد تسبب نكوص هؤلاءالحكام عن تعهداتهم والتعويل على شراء ولاء الطبقة السياسية باستمرار وتشبثها بالحكم على حساب بناء المؤسسات وتوفير العدالة ،جعل البلد يسلك سبيل التخلف والفساد الذي كان أشده وأسوأه وطأة الحقبة التي نعيش الآن والتي يسعى النظام لتمديدها بما يمثله ذلك من خطورة على البلد بسبب تردي الأوضاع وإتساع قاعدة المعناة وزيادة التوترات الإجتماعية، وحيث ترى قوى التغيير وأصحاب الضمائر الحية في المعارضة أن الطريق الوحيد الذي يضمن معالجة الوضع من أساسه هو القطيعة مع الحكم العسكري ووقف عملية إستنزاف الموارد وتدمير الثوابت الوطنية وتهديد اللحمة الإجتماعية. وهكذا تشكل هذه الإنتخابات مرحلة فارغة في تاريخ البلد تقسمه إلى فسطاطين :فسطاط استمرار النهج الذي هو إستمرار الويلات والفضائح والتغطية على عملية واسعة من تهريب أموال الشعب والإنتقال من عسكري لآخر يتسلم الدولة من صاحبه بكل أخطائها ومخاطر أوضاعها ليحميه ويتستر عليه و يستمر هو بعيدا عن الإصلاح والتغيير ويستمر البلد في التردي وكأنها لاتوجد طبقة سياسية تتحمل المسؤلية. وفسطاط يريد البناء والعدالة وتكريس الديمقراطية وترسيخ قواعد الدولة في إطار عملية إصلاح حقيقية واعية لأهدافها وبهذا يكون قرار المعارضة تاريخي بالنسبة لمحاولة كسب رهان التغيير لأنه يخلق الأمل الذي ظل مفقودا نتيجة لحكم العسكر الذي بنى قواعد اللعبة على النحو الذي يضمن إستمرار حكمهم وبالتالي تصبح محاولة المعارضة الخروج بمرشح موحد ليست سوى البحث عن فرصة ضائعة لوضع البلد على المسار الصحيح قد لاتتكرر أو قد تأتي بعد تاريخ وظروف غير معروفين . لكن هذا الفسطاط الذي يجمع طيفا واسعا من أصحاب الضمائر الحية ومن الشخصيات الوطنية يدور موقفه مع موقف المعارضة أو يقع تحت تأثيرها الأمر الذي يضع المعارضة في حرج إزاء مسؤولياتها في امتلاك زمام القرار بإسم هذا الفسطاط و في ضوء حاجة البلد للتناوب والتغيير .وهناك طرف داخل المعارضة يفهم هذه المسؤولية ويتبنى هذا الطرح ، وهناك من يسبح ضد ذلك ويعتمد مقاربة معقولة في ظاهرها لكنها لاتخدم هدف التغيير بل بالعكس تصب مباشرة في مصلحة مرشح النظام ويبرر أصحاب هذا الطرح موقفهم بأنه من غير المستساغ أن تناضل المعارضة وتعطي ثمرة تعبها ومعاناتها لشخص لم يعارض بل كان ضمن نظام عارضته وأنه من حق المعارضين أن يحصلوا على ثمن تضحياتهم دون حساب النتيجة وبهذا لايمكنهم دعم سيدي محمد ولد بوبكر في حين توجد شخصيات معارضة ذات مصداقية ولديها الطموح المشروع وتريد أن تجرب حظها من خلال تبني المعارضة لترشيحها ، ومع وجاهة هذا الطرح نظريا إلا أنه يواجه عقبات على أرض الواقع من أهمها أن أي مترشح من داخل المعارضة يعرف مسبقا أنه لن ينافس لأن المعارضة وحدها لن تتجاوز 30% في أكثر التوقعات حلما ، ثم أن المعارضة لا تملك الإمكانيات المادية لتمويل حملة خاصة بها ويكون الترشح من هذا المنطق عمل إنتحاري يقوض الثقة في المعارضة وهي تفوَت فرصة تاريخية على البلد بسبب التعصب لمبدإ ترشيح شخص معارض . بينما يرى أصحاب المقاربة المقابلة في المعارضة أن هذا الخيار (الترشيح الداخلي) غير معقول مقابل حصول المعارضة على من يمدّ لها يد المساعدة في مكامن ضعفها :يدخلها إلى الأغلبية وإلى قطاعات أخرى لا تقتنع بالمعارضة وإلى الجهويات والقبائل ، ثم يوفر لها الدعم المادي . والأهم من كل ذلك حساسية الوضع وخطورته بل وخطورة التهاون مع فرص الخلاص من هذا النظام ، وبذلك يكون الهدف الوطني أكبر وأهم من التشبث بالرهانات الشخصية أوالحزبية ويكون سيدي محمد ولد بوبكر يوفر أحسن الفرص من بين الشخصيات المعروضة على الناخبين على الصعيد الوطني وعلى صعيد المعارضة بناء على مقاربة رهان النجاح وخلق التناوب الذي يسعى إليه هذا الطرف الأكثر واقعية ويلتقي هذا الواقع مع بعض التناقضات الداخلية العميقة داخل المعارضة فبإستثناء كل من بيرام ومحفوظ ولد بتاح للذان أعلنا نيتهما في الترشح بالنسبة للمنتدى فإن بقية الأحزاب تناقش موضوع ترشيح ولد بوبكر في إطار أفضل الخيارات المطروحة للمعارضة إزاء منافسة هذا النظام بما يوفر من مزايا أهمها الحفاظ على وحدة المعارضة وقوتها أمام هذا الخصم ثانيا حصولها على ظهير يملك الكثير من المواصفات غير موجودة في مرشح النظام ويملك علاقة وإحترام واسعين داخل الدولة والقبائل وبعض الجيهات وسيجلب لها دعما واسعا داخل أوساط عديدة لكن هذا النقاش والتفكير واجه تعقيدات داخل أطراف من المعارضة مثل إتحاد قوى الديمقراطية عهد جديد برئاسة أحمد ولد داداه وكل من وحزب عادل برئاسة يحي ولد أحمد الوقف وحزب اللقاء الديمقراطي برئاسة ومحفوظ ولد بتاح ومجموعة داخل حزب إتحاد قوى التقدم غير أن حزب عادل وإتحاد قوى التقدم ملتزمان بتوحد المعارضة وأنهما لن يشقا ذلك الإتفاق إن تم به قرار المعارضة بينما لايوجد هذا الالتزام بالنسبة لإتحاد قوى الديمقراطية ولا من حزب الصواب الذي قرر منذ الوهلة الأولى دعمه للمرشح بيرام ولد الداه ولد إعبيدي في حين يرى حزب تواصل أكبر أحزاب المعارضة في انتخابين متتاليين ورئيس هيأة المعارضة الدستورية بلا منازع وهو الوحيد القادر على تزكية المرشح الرئاسي وحده أنها إذا كانت توجد شرعية للترشيح الداخلي ستبدأ به لامحالة لكنه تنازل عن طموحه ورغبته وأحقيته للمصلح العليا للوطن ويقود مع حزب حاتم برئاسة صالح ولد حنن وحزب المستقبل برئاسة الساموري ولد بي وحزب إتحاد قوى التقدم ومجموعة الشخصيات المستقلة يقودون نقاش المعارضة حول خيار المرشح الخارجي بوصفه العمل الجدي الوحيد الذي يمكن أن تتقدم به المعارضة للرأي العام وهي تحاول كسر سيطرة المؤسسة العسكرية ولواحقها على المشهد . وتملك المعارضة في هذه الكتلة أي ما يعرف بالتحالف الإنتخابي للمعارضة أربع مائة 400مستشار بلدي أغلبهم لتواصل و5 عمد كلهم لتواصل ، وينتظر بين الفينة والأخرى ان تعلن المعارضة مرشحها رغم ما تواجهه من تلاعب من طرف بعض من داخلها .

حزب إتحاد قوى الديمقراطية عهد جديد أمام خيارين أحلاهما مر : رجوع عن 27 سنة من النصال أو التفكك
يواجه حزب إتحاد القوى الديمقراطية تحديات صعبة مرتبطة بالموقف من الاستحقاقات القادمة خاصة بعد خروج قائده أحمد ولد داداه من حلبة النزال السياسي على الرئاسيات حافزه الكبير لدخول السياسية الأمر الذي فتح الحزب على عدة خيارات سيما في ذلك خيار الرجوع عن الثوابت ففي حين يرى قطاع عريض أنه حان الوقت لكي يغير الحزب من مقاربته السياسية ويتوجه نحو البحث عن مصلحته بعد عقود من المعارضة القوية للأنظمة العسكرية دفع خلالها الثمن باهظا أنه حان الوقت للعمل بالمثل الحساني " ليد إلا ما صبت تقطع حبه " اليد التي لم تتمكن من قطها قَبّلها "حيث يؤيد هذا الرأي العدول عن ذلك الموقف ودعم مرشح المؤسسة العسكرية للرئاسيات القادمة وزير الدفاع الحالي محمد ولد محمد أحمد ولد الغزواني، ويدور في بعض كواليس المعارضة أن محاولة اللقاء بغزواني باءت بالفشل لأن غزواني لايمكنه أن يلتقي بأحد دون المرور بالرئيس محمد ولد عبد العزيز.
وتقول مصادر أخرى أن أحمد ولد داداه في لقائه بوفد من المعارضة ثار أمامهم خيار دعم ولد الغزواني بقوله أن الأمر محسوم وأنه من الأفضل دعم غزواني ، الشيء الذي كان مستبعدا بالنسبة للمعارضة من طرف قائد سياسي في نهاية مساره وبالتالي لم تأخذ الأمر على محمل الجد واعتبرته ردة فعل على حسم المعارضة الموقف من الترشيحات الداخلية دون الرجوع إليه . مما يعني التراجع في قرار المرشح الموحد الذي أخذ في غيابه، لكن أحمد ولد داداه عاد ليقول لوفد آخر من المنتدى أنه يفضل أن تدعم المعارضة مرشحا من داخلها دون النظر إلى ما سيجني من أصوات والتوجه بعد ذلك للنقاش مع هذا "الخلطة" في إشارة إلى غزواني أوالمؤسسة العسكرية والتي سبق وأن تعرض منها لدغتان من نفس الحجر 2005-2007و2008 ، بينما يواجه أحمد ضغوطا قوية من مجموعة أخرى قيادية ترى ضرورة ترشيح الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر مع المعارضة بوصفه خيارا لطيفٍ واسع منها الأمر الذي يجعله منافسا رئيسيا محتملا يمكن أن يساعد المعارضة في تحقيق التناوب ، وتتفق هذه المجموعة مع قطاع آخر واسع داخل الحزب ( يرى رأيا مختلفا وهو الترشيح من داخل الحزب أو المقاطعة) أن دعم المرشح العسكري خطا أحمر وتراجعا خطيرا وتخلٍ عن الخط التاريخي والنضالي للحزب الذي لايملك سوى ماض من الصمود والثبات على مطلب التناوب والنضال ضد توطيد حكم المؤسسة العسكرية وأن كل الضربات التي تلقاه الحزب من هؤلاء القادة العسكريين في السلطة إما بمغالطاته أو بتهميشه ومحاربته بسبب موقفه الواضح من تلك القضايا، وفي خضم هذا النقاش وأمام انعقاد المجلس التنفيذي سافر أحمد ولد داداه إلى داكار في ثالث سفرة له إلى الخارج أثناء هذه التجاذبات دون أن يحسم موقفه إلى طرف من الأطراف تاركا حزبه لهذه التجاذبات التي تهدده ومبطئا قرار المعارضة ! مع أن أحمد لم يعد صاحب القرار النهائي في الحزب وإن كان له تأثيره بعدما تم توسيع المكتب التنفيذي وإشراك قطاع عريض من المناضلين في آلية إتخاذ القرار الذي تم العمل به منذ 2008 بعدما دعم أحمد إنقلاب محمد ولد عبد العزيز ضد الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله بقرار فردي وقبل الرجوع إلى أي هيأة من هيآت الحزب عندما قال أن هذا ليس إنقلابا إنما هو عملية تصحيحية . وقد صار جليا أن الحزب يريد الوصول إلى وسيلة لحفظ ماء الوجه وهو يحاول التنصل من الإتفاق مع المعارضة بطرح بعض الشروط التعجيزية مثل العودة لنقاش المرشح الداخلي أو المقاطعة ومن ثم التوجه نحو دعم مرشح النظام الذي يتم الترويج له على نحو واسع داخل الحزب. هذا ولاتزال المعارضة تشهد نقاشات داخلية كبيرة حول تبني ترشح سيدي محمد ولد بوبكر حيث كانت أخرت قرارها حتى عودة أحمد ولد داداه من سفره قبل الأخير آملة أن تجد عنده الموقف الفصل الذي ينهي مسارا طويلا من النقاشات تكاد المعارضة أن تفقد فيها مزية القرار ورهان الزمن وبهذا يكون كلا من قرار المعارضة وإنسجام حزب إتحاد قوى الديمقراطية على المحك .
تسريبات أخرى من داخل المكتب التنفيذي.

مسؤول كبير في “التكتل” لـ”مورينيوز”: مرشحنا الأفضل محمد ولد مولود وليس ممنوعا نقاش حوار مع الغزواني
قال مسؤول رفيع المستوى في “تكتل القوى الديمقراطية” الموريتاني المعارض الذي يقوده أحمد ولد داداه لـ “مورينيوز” إن حزبه أبلغ شركاءه أن الوزير الأول الاسبق سيدي محمد ولد بوبكر ليس خيارا مطروحا، وجدد القول إن الحزب يعتبر محمد ولد مولود المرشح المقبول للمعارضة، ولم يستبعد أن يناقش المكتب التنفيذي للحزب رأيا يدعو إلى حوار مع المرشح محمد ولد الغزواني ضمن الآراء المطروحة.
وقال المسؤول الذي تحدث إلى ـ”مورينيوز” بشرط حجب اسمه: “ليس ولد بوبكر ضمن خياراتنا، وقد أبلغنا شركاءنا بذلك” مضيفا أن “الخيار الأمثل هو ولد مولود ( رئيس اتحاد قوى التقدم”، فلديه الكفاءة المطلوبة”.
وأشار إلى أن ترشيح ولد مولود يواجه ” رفض الحزب نفسه وفيتو من حزب تواصل”.
وقال: “الآن عدنا للمربع الأول.. أي البحث عن مرشح من المعارضة، ونحن حريصون على وجوده.. نحن من المعارضة ومعها في البحث عن مرشح من رحمها”.
وردا على سؤال حول الموقف من المرشح محمد ولد الغزواني، قال المسؤول: ” لا يمنع في اجتماع المكتب التنفيذي نقاش أي رأي.. هناك بالفعل رأي يدعو إلى الحوار مع ولد الغزواني وسيناقش ضمن كل الآراء الموجودة داخل الحزب”.
وأضاف: ” أصحاب هذا الرأي يقولون إن أي نقاش يتعلق بهذا المرشح سيكون بتمعن، وأي موقف منه سيكون بتريث، وأي نقاش معه لن يكون إلا على أسس واضحة تخدم البلد، ولن يكون أي قرار بشأنه انضماما هكذا”.
وخلص إلى القول: “أصحاب هذا الرأي يقولون أيضا إنه في حال وجود نية صادقة لديه، لا يمكن أن يغلق الباب أمام نقاش موضوعه”. مضيفا أن “أصحاب الرأي يذكرون بأن موريتانيا مقدمة على استغلال ثروة (الغاز)، وهذا ما يتطلب دعم أي فرصة تتقدم من شأنها إفادة البلد وصون استقراره”.
وتوقع المسؤول أن ينعقد اجتماع المكتب التنفيذي في بحر الاسبوع المقبل.

حي ولد معاوية يكتب: السفير سيد محمد ولد بوبكر رجل اصلاحي ومثقف كبير
اثناء زيارتي لمعرض الاسكندرية للكتاب التقيت بعض الدبلوماسيين الموريتانيين والأجانب وقد أشادوا جميعهم بالدور الكبير الذي لعبه السفير سيد محمد ولد بوبكر علي الرقم من قصر المدة الزمنية تاركا اثرا عظيما يقاس بعشرات السنين، حيث استطاع على إثر مجهود كبير ان يعيد للشناقطة ألق مجدهم و يزيل الغبار عن عديد كتب ومؤلفات و مصنفات الذين كانوا منهم يدرسون في عديد المؤسسات التعليمية، و على رأسها الأزهر الشريف، النحو وكافة العلوم الشرعية، و قد كان من تلامذتهم رواد من أهل المشورة العلمية في أرض الكنانة كان من بينهم رؤساء لجامع الأزهر الشريف. وفي أول زيارة يقوم بها لجامع الأزهر استدعى رئيسه جزائريا مستعينا به للقيام بالترجمة بينهما، لكن الرئيس تفاجأ عندما وجد الجزائري يرد عليه قائلا: هذا الرجل من موريتانيا، بلد المليون شاعر وأرض لغة الضاد وسحر بيانها. بعد ذلك أخبر ولد ببكر رئيس الأزهر بانه يريد الاطلاع على كتب الشيخ الشنقيطي الذي كان يدرسهم النحو فرد عليه مستغربا ومستفسرا: شيخ شنقيطي يدرس المصريين النحو؟ فرد عليه: نعم درسهم النحو. عندئذ أمر الرئيس بالبحث في امهات الكتب حتى كان له ما اراد ليفتح في الأزهر جناحا خاصا بمؤلفات "الشناقطة". بعد ذلك دخل السفير والمثقف ولد ببكر المجالس الأدبية الخاصة بالسفراء وأثر في عطائها تأثيرا بالغا بات من غير الممكن معه عقدها بدونه. أضاف الي ذلك كونه رجل دولة بامتياز له أيضا مكانة معروفة في مجال التسيير والتخطيط الاقتصادي، ترأس حكومة بلاده سنوات كانت من أكثر الستوات نجاحا و توازنا و استقرارا. كما أنه مستنير لا يتصف بالتقيد والتوقف ولا يفكر بجمود عقائدي، بل يفكر بوضوح وسعة أفق، ويميز عصره والأرض التي يقف عليها، وموقع البلد الذي ينتمي إليه والمشاكل التي تطرح في مجتمعه ويستطيع تحليلها وتقديم الأدلة لها، وإفهامها للآخرين.
حي معاوية

وفي خضم ذلك النقاش باباه سيدي عبد اللّ يكتب / المعارضة الموريتانية ليست استثناء
مغالطتان تكتسحان الفضاء الأزرق هذه الأيام:
المغالطة الأولى هي "تعيير" بعض سياسيينا بأنهم خرجوا من جُبة نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع،وأن ترشحهم اليوم لأي منصب قيادي هو نوع من إعادة إنتاج ذلك النظام،
والمغالطة الثانية هي أن المعارضة الموريتانية غير قادرة على هزيمة النظام القائم.
مروجو المغالطة الأولى ثلاثة أصناف: صنف مكتوب لهم وهم مجرد ناشرين بالجملة أو المفرد ومنهم مَن يُنشر على صفحاتهم دون علمهم، والصنف الثاني بعض مَن غشيهم العار العظيم الذي يلحق بمن ينهى عن خلق ويأتي مثلَه،والصنف الثالث مصابون بالزهايمر، وإلا كانوا تذكروا أين يوجد اليوم اثنان على الأقل من أقرب العسكريين من معاوية.
أما مروجو المغالطة الثانية فعليهم العودة بالذاكرة قليلا إلى الوراء ليتذكروا كيف أن القارة الإفريقية عرفت هزات تصويت عقابي فى السنوات السبع الأخيرة، لم تنفع بعضَ الأنظمة معها وسائلُ الترغيب والترهيب:
• فى سنة 2012،وبعد معركة من شوطين،هُزم الرئيسُ السنغالي عبد الله واد،الأستاذُ المبرز فى القانون والاقتصاد،على يد المهندس الجيولوجي و رئيس وزرائه السابق ماكي سال( أعلمه الرماية كل يوم/// فلما اشتد ساعده رماني).
• فى مارس2016 ،وفى الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية فى بِنين، هزم رجلُ الاعمال "ملِك القطن" (باتريس تالون) منافسَه (ليونيل زينسو)،الأستاذَ المبرز فى العلوم الاقتصادية والاجتماعية و رئيسَ الوزراء ومرشحَ الحزب الحاكم وحاملَ الجنسية الفرنسية ( قد ينتصر رجل أعمال محلي على أكاديمي مستغرب).
• فى فبراير2016 دُفع الرئيسُ النيجيري (ماهامادو ايسوفو)،المجازُ فى الهندسة المدنية والاحصاء التطبيقي،إلى شوط ثانٍ بعد أن فشل فى هزيمة منافسه القابع فى السجن، رئيسِ الوزراء السابق (هاما أمادو)، خريج المعهد الدولي للإدارة العمومية فى باريس( الطريق من الأسْر إلى القصر ليس مسدودا بالضرورة).
• فى دجمبر 2016 ، هزم الحارسُ الشخصي لوالد زوجة الرئيس الغامبي الأسبق ورجلُ الأعمال (آداما بارو) الرئيسَ (يحي جامي) ووضع حدًّا لحكمٍ دام 22 سنة (من موقعه يراقب الحارس عادة ثغرات اللاعبين على النجيلة).
• فى دجمبر 2016 كذلك،هزم زعيمُ المعارضة فى السيراليون( نانا اكوفو أدو)،الطالبُ السابق بجامعة أكسفورد،الرئيسَ(جون دراماني ماهاما)،المجازَ فى علم النفس( المغلوب هنأ الغالبَ وحضر حفل تنصيبه).
• فى دجمبر 2017،و فى الشوط الثاني، هزم لاعبُ كرة القدم الشهير (جورج ويا) نائبَ الرئيس الليبيري (جوزيف باكاي)،المجازَ فى إدارة الأعمال والتجارة .
• فى إبريل 2018،هزم (جوليوس مادا بيو) مرشحُ المعارضة،مرشحَ الحزب الحاكم (سامورا كامارا)، الدكتورَ فى الاقتصاد.
• آخر الهزات كانت فوزَ المعارض(فيليكس تشيسكيدي) برئاسة الكونغو الديمقراطي،متبوعا بمعارض آخر فى المرتبة الثانية،بينما احتل مرشح النظام المرتبة الثالثة (بعضُ مرشَّحِي الأنظمة الخيِّرينَ يُطبَخون فى مرق أوزار أنظمتهم الفاسدة).
موريتانيا ليست استثناء وفى معارضتها أترابُ ماكي صال، و باتريس تالون.