الثلاثاء
2026/01/13
آخر تحديث
الاثنين 12 يناير 2026

الإقلاع والرحلات الجوية

1 مايو 2019 الساعة 08 و53 دقيقة
الإقلاع والرحلات الجوية
طباعة

أحمد ولد الشيخ /
إن العمل الاستقصائي الممتاز والعميق للغاية، الذي أنجزه الأستاذ محمدن ولد امين، حول الأسفار التي قام بها ولد عبد العزيز، منذ وصوله إلى السلطة حتى يوم 24 أبريل الماضي، من شأنه أن يصيب المرء بالدوار. إن الشخص، الذي حاول تبرير انقلابه العسكري في عام 2008، بانتقاد “كثرة أسفار” الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، يجد نفسه مفحما تمتما أمام مثل هذه الحجة: تاريخ الرحلات، ووجهتها، المسافة المقطوعة، مدة الرحلات الجوية، واستهلاك الكيروسين، وحتى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. أي 168 من الرحلات(التي تم الإعلان عنها، يوضح المؤلف) إلى الخارج و16,8 رحلة في السنة و1,4 رحلة في الشهر. أي حوالي 1.400.000 كيلومتر (الدوران حول الأرض 35 مرة وضعف المسافة بين القمر وكوكبنا الأزرق، ذهابًا وإيابًا!). ما هو الثمن بالنسبة لدافعي الضرائب؟ أكثر من ستة مليارات أوقية قديمة للكيروسين فقط! ناهيك عن التكاليف الأخرى: تكلفة شراء الطائرات وصيانتها، وتكاليف مأمورية الموظفين، وتكاليف الفنادق، ورسوم المطار، وغيرها من “التفاصيل الصغيرة” الملازمة لأي سفر رئاسي. نتيجة الرحلات الجوية: رئيس باهظ الثمن، ويسبب تلوثا كثيرا وغالبا ما يسافر بلا جدوى. من يستطيع أن يشرح لنا، على سبيل المثال، ما هي فائدة الرحلة الأخيرة لقائدنا المستنير إلى سوازيلاند، وهي دولة لا تربطنا بها أي علاقة على الإطلاق؟ وإلى جنوب إفريقيا، وتنزانيا، وأذربيجان أو أوغندا، قبل بضع سنوات، على سبيل المثال لا الحصر؟ بأي معجزة ما زال يسافر، في حين أن شركة الطيران الوطنية (التي حولها إلى شركة خاصة) توجد على حافة الهاوية وخزائن الدولة فارغة؟ كيف يمكننا أن نهدر، في بلاد فقير مثل بلادنا، هذا القدر من الموارد في أسفار غير المجدية وباهظة الثمن؟ قام الرئيس التنزاني جون ماجوفيني فور توليه منصبه في عام 2015، بحظر تام للسفر على الوزراء وكبار المسؤولين في الدرجة الأولى. أما هو فيسافر إلى الخارج فقط على متن طائرات لرحلات التجارية العادية. وبالنظر إلى أن موارد البلاد يجب أن توجه نحو شيء أكثر فائدة، فإنه يعطي المثال الحسن. كان المرحومالمختار ولد داداه، الذي يسافر فقط في حالة الضرورة، يمتلك طائرته الخاصة، التي أهداها له الرئيس الغابوني، ويدفع تلقائيًا إلى الخزينة جميع الهدايا السخية التي يمنحها له قرناؤه. ما أبعدنا من الرئيس التنزاني الحالي ومن أبي أمتنا، الذي لم يتردد محمد علي شريف، أحد أقرب مساعديه، عن مقارنته بعمر بن عبد العزيز، الخليفة أعدل خليفة عرفه العالم الإسلامي، منذ وفاةالنبي صلى الله عليه وسلم. لا يفوت ولد عبد العزيز أيةفرصة، إذا لم يصنعها، لامتطاء أول طائرة للشركة الموريتانية للطيران تاركا الركاب الذين تقطعت بهم السبل في هذا المطار الخارجي أو ذاك)، للذهاب إلى تدشين الأقاحي، وحضور عيد وطني أو عيد ميلاد، أو حتى للتفاوض حول ديون لا يتم تخفيضها في نهاية المطاف بدولار واحد.

ألم يكن من الأكثر ربحا، من الناحية الاقتصادية، أن نشتري له أو نستأجر، بشكل دائم، طائرة صغيرة، لأسفاره الطبيعية والمفاجئة؟ أو بشكل أكثر فاعلية، بأن نذكره بأن كل علو يبدأ أولاً بالتحلي بالتواضع والواقعية ؟ ربما يكون قد حصل من ذلك على تقدير شعبي يعتقد، بذهن شارد، أنه اكتسبه خطأً، كما سيظهر له ما بعد 22 يونيو. على أي حال، وبالتأكيد أكثر من ذلك، كان يستطيع تخفيف الكثير من بؤس شعبه، لو استثمر كل هذه المليارات، على حافات الكثبان الرملية وقرب الخلان، والتي تبخرت على شكل خسارة فادحة …