الخميس
2026/01/15
آخر تحديث
الخميس 15 يناير 2026

اللجنة المستقلة للإنتخابات وصفقة (التراضي)

3 مايو 2019 الساعة 09 و56 دقيقة
اللجنة المستقلة للإنتخابات وصفقة (التراضي)
طباعة

لقد أحرزت المعارضة الموريتانية انتصارا شعبيا و معنويا عندما قررت الصمود و اﻷستمرار في مقارعة و مصارعة النظام لفرض قانون التناصف في ما بات يعرف شعبيا ب (سيني) أو اللجنة المستقلة للأنتخابات لكن اﻷتفاق الشعبوي النهائي للمعارضة الراديكالية مع النظام عبر وساطة الداخلية أظهر قدرا كبيرا لدى المعارضة للبحث عن المناصب بدل السعي الحثيث لتطبيق القانون و هي صورة قد تضر بقناعة القواعد الشعبية و الطبقة النخبوية في ظرف يتسم بالجدية و رص الصفوف لكسب رهان المعركة اﻷنتخابية الرئاسية و توطيد صورة نمطية نضالية لدى الناخب حول مسار و أحترام و أستمرار سعي و كفاح المعارضة من أجل بناء دولة مدنية و تفعيل دولة القانون لكن من المؤسف أن نرى في هذه اللحظة التاريخية تنازل المعارضة عن سجلها المشرف بالنضال و المواقف المشجعة عبر صفقة تراضي مع النظام لنيل مناصب من الدرجة الثانية تمتاز بعائد مادي معتبر و ربما هذا هو بيت القصيد لتظهر الحقيقة المرة أن في بلاد موريتانيا لا نظام جدي و لا معارضة جدية و كل منهما له دور عل مسرح الساحة السياسية يؤديه بإتقان
ان إبرام صفقة تراضي و مناصب أشبه ب(برتوكول ) مذكرة تفاهم غير ملزمة و لا إلزامية مثل ديون الكويت أي أن المعارضة وافقت على إعادة جدولة (سيني) دون ضمان الشفافية و الحيادية و اﻷلتزام المهني لمراقبة سير العملية اﻷنتخابية
إذن النتيجة محسومة مسبقا و بمباركة المعارضة نفسها و بالتالي لا جديد في الموضوع من حيث اﻷتفاق سوى تطابق وجهات النظر بين الطرفين بعدم إلزامية النصوص القانونية و تطبيقها على أرض الواقع
أن قبول المعارضة بهكذا عرض هو رضوخ و تبعية ﻷوامر النظام و بالتالي المشاركة و المباركة لخطط و نوايا النظام المستقبلية فاﻷجدر بالحلف اﻷنتخابي ﻷحزاب المعارضة رفض أي مقترح أو تسوية خارج اﻹطار القانوني المنظم لها و هكذا تكون اﻷحزاب قد حافظت في أعين الموالاة و المعارضة و المستقلين بصورة نضالية فريدة مشرقة و نزيهة خاصة انها غير مجبرة قانونا و موقفا بالخنوع و الجلوس في الصف الثاني و الصفوف الخلفية حيث مكانتها الرفيعة محفوظة بروح و قوة القانون
حتى و ان اعتبرت المعارصة هذا أنتصار تكتيكي و مكسب تاريخي إلا ان الواقع هو صفقة تراضي خارج اﻹطار القانوني للمناصفة و هنا تتشكل عدة أستفسارات و تساؤلات عن جدية المعارصة في رفع شعارات التغيير و فساد النظام و حتىفي العلاقات الثنائية بين اﻷثنين و مع حركية التقارب و التنافر و السلب و اﻹيجاب و الرضا و المغاضبة و الموائد و اﻷسفار و المبادرات و اﻷنسحابات و اﻹقبال و تولي الدبر أختلط الحابل بالنابل و صار من المستحيل التمييز بين من مع من و من ضد من أنها الديمقراطية المادية الملموسة على الطريقة الموريتانية
من صفحة اﻷستاذ و الباحث: عبدو سيدي محمد