الاثنين
2024/03/4
آخر تحديث
الاثنين 4 مارس 2024

الزلازل والبراكين.. أسرار الظواهر العظيمة القادمة من أعماق الكوكب

8 فبراير 2023 الساعة 14 و31 دقيقة
الزلازل والبراكين.. أسرار الظواهر العظيمة القادمة من (...)
طباعة

هذا الكوكب الذي نعده موطنا لنا هو أبعد ما يكون عن الهدوء بزلازله وانفجاراته البركانية وأمواج تسونامي، إن الأرض كوكب خطير لا يمكن التنبؤ به، وسنذهب في جولة مع باحثي معهد باريس لفيزياء الأرض في مهمة لمراقبة الظواهر الطبيعية منذ خلق الأرض وحتى يومنا هذا.

يحاول العلماء في كل أنحاء الأرض وفي مختبراتهم أن يفهموا بشكل أفضل كيف يؤدي كوكبنا وظائفه وكيف يتطور ويدرسون المخاطر الطبيعية للتحذير من الأخطار الوشيكة التي تتربص بكوكب الأرض وما وراءه.

وفي الفيلم الوثائقي “في باطن الأرض.. الزلازل والبراكين” (سلسلة من جزئين) الذي عرضته الجزيرة الوثائقية، نشارك الحياة اليومية لعلماء معهد الفيزياء ونشاركهم الشغف بعلوم الأرض والكواكب، فمهمتهم هي مراقبة ودراسة الظواهر الطبيعية، وخاصة الأحداث الزلزالية والبركانية.

وتكمن مهمتهم الأساسية في فهم كيفية عمل الأرض واكتشاف أخطارها المستقبلية وتطورها، حتى أنهم يذهبون إلى أبعد الحدود من خلال إرسال بعثات إلى كوكب المريخ.

يتناول الوثائقي دراسة ظاهرتين طبيعيتين بشكل علمي ومفصل، وهما الزلازل والبراكين، ويعمل على اكتشاف أسبابهما وتجنب أخطارهما في المستقبل.

انزلاق صفيحة المحيط الهادئ.. نشاط بركاني ضخم في الشرق الروسي
سافر فريق معهد باريس لفيزياء الأرض إلى مقاطعة كامتشاتكا في الشرق الروسي، لدراسة هذه المقاطعة البركانية التي تضم عددا كبيرا من البراكين النشطة. يقول “جورج بودون” وهو عالم براكين في المعهد: تحتاج المهمة للتحضير والحشد لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات العلمية، لأن كامتشاتكا مقاطعة بركانية تضم عددا كبيرا من البراكين النشطة في شرق روسيا، وهذا النشاط يعود لانزلاق صفيحة المحيط الهادئ تحت الصفيحة الأوراسية، وهو يحدث بسرعة عالية جدا، تولّد كمية هائلة من الصهارة ونشاطا بركانيا ضخما.

هذه المنطقة مثيرة للاهتمام، وهذه الدراسة تأتي ضمن دراسة أوسع، يجري جزء منها على جيل بيليه الفرنسي سيئ السمعة، فقد نشط في جزر مارتينيك التي تعرضت لثورة بركانية عام 1902، وقبل الثورة البركانية وقعت انفجارات أدت إلى مقتل أكثر من 30 ألف شخص خلال دقائق وتدمير مدينة بأكملها، ويعد الانفجار البركاني الأكثر دموية في التاريخ.

يقول “جورج بودون” عالم البراكين: دور معهد باريس لفيزياء الأرض مراقبة هذه البراكين وفهم نشاطها بشكل أفضل والتنبؤ الدقيق بأي ثورات جديدة، ولهذا فإننا ندرسها في الموقع، ونربطها بالبراكين الأكثر نشاطا.

وتقول “هيلين بالكون” عالمة الكيمياء الجيولوجية بجامعة السوربون: جئنا لجمع عينات من الصخور البركانية المثيرة للاهتمام من مواقع معينة، وطحنها لنزيل البلورات (معادن تبلورت في حجرات الصهارة)، وندرس نشاط الصهارة البركانية وصعودها باتجاه السطح، ونتتبع تاريخ حركتها. هذه البلورات تكشف ما إذا كانت الصهارة تخزن في حجرات وسيطة داخل القشرة الأرضية، أم تصعد مباشرة إلى الأعلى، والنتيجة الأهم التي نبحث عنها هي الوصول إلى طريقة أفضل من الموجود لمراقبة براكين كاماتشاتكا.

فحص الصخور.. أسرار العمليات التي تحدث في العمق
يرى “جورج بودون” عالم البراكين أن الجميع يحلم بالقدوم إلى كاماتشاتكا، رغم أنه لا يمكن الوصول إلى براكينها إلا بمروحية، بسبب طبيعتها الموحشة والانتشار الكبير للبراكين، وبعضها مغطى بالثلوج، نظرا لارتفاعه نحو 5 آلاف متر فوق سطح البحر.

ويقول: أول موقع ندرسه هو بركان بيزيمياني، ففي عام 1956 انفجر هذا البركان بشكل عنيف بعد فترة طويلة من الخمول، وما يدعونا لدراسة هذه البراكين هو تشابهها الكبير مع جبل بيليه وتكوُّن قبابه، بركان بيزيمياني صغير، ويبلغ ارتفاعه 3 آلاف فوق سطح البحر. ففي هذه المنطقة، لا يوجد أي غطاء نباتي أو وجود بشري، ولهذا فهو مكان مدهش.

أما “كارولين مارتل” عالمة الصخور، فتقول: ما يهمني في هذه الصخور هو فهم العمليات التي تحدث في العمق، لا سيما تخزين الصهارة في الحجرات وصعودها إلى السطح. وتتيح لنا خصائص هذه الصخور فهم ما إذا كانت الثورة التي حدثت على السطح انفجارية أم انسيابية؟ والهدف من الذهاب إلى الميدان هو التأكد من المناخ حول البركان، ومن العاملين المختلفين بمجالات متنوعة، لكنها قبل كل شيء طريقة للتأكد من صحة العينات التي ندرسها في المختبر لاحقا.

وتعلق على عملية الدراسة في المختبرات قائلة: بالنظر إلى حجم البلورات، نستنتج أن النمو كان بطيئا. ما نقوم به في المختبر هو إعادة إنتاج تلك البلورات بناء على سرعة إزالة الضغط في جهاز الموصدة (عبارة عن آلة تستخدم لتنفيذ العمليات الصناعية والعلمية التي تتطلب درجة حرارة وضغطًا مرتفعين).

خريطة للدمار الذي تعرضت له جزر مارتينيك الفرنسية بسبب الزلزال
وتتحدث “ساسكيا إيردمان” عالمة الصخور في معهد “نيو أورلينز” لعلوم الأرض عن التجارب المخبرية قائلة: نستخدم في تجاربنا المواد الطبيعية أو الأولية، ونضعها في أفران وموصدات، ثم نرفع درجات حرارتها ومقدار الضغط لتقترب من ظروف بيئتها الطبيعية، ثم نجري تغييرات طفيفة على ظروف التجربة، لكن ضمن قيود معينة لنحاكي ظروف بيئتها الطبيعية، ونقوم بمقارنة مخرجات هذه الدراسات مع العينات التي جمعناها من الأرض.

ولكن هذه الرحلة الممتعة تقف دونها صعوبات وتحديات بحسب “ثيبو داغوستين” عالم الصخور في جامعة السوربون، إذ يقول: اضطررنا أحيانا إلى حمل 20 كيلوغراما في حقائبنا، وأطول مسافة قطعناها بلغت 110 كيلومترات، وتمثلت صعوبتها في تضاريس المسار المنحدر الوعر المليء بالحصى والرماد. جمعنا العينات من أماكن فريدة يصعب الوصول إليها، وتستحق حمل الصخور منها، وجئنا بـ150 كيلوغراما من الصخور، وكان علينا فرزها، إذ لا يمكن الاحتفاظ بها كلها.

كشف النقاب عن الأسرار المدفونة.. بلورات تحفظ التاريخ
حملت المروحية العلماء الموجودين على سفح بركان بيزيمياني في كامتشاتكا الروسية إلى بركان كيزيمين بعد تحسن الأحوال الجوية.

يقول “بودون” عالم البراكين: هذا البركان مثير للاهتمام لأنه أقل نشاطا من بيزيمياني، مع أنه ثار في الفترة ما بين 2010-2012، وتسبب بقبة من الصهارة تدفقت على جانب البركان، بسمك بلغ أكثر من مئة متر. وهناك حدثان وقع أحدهما عام 1963 والآخر في 2009 ممثلا ببداية الثورة البركانية والأزمة الزلزالية، وهذا مهم جدا، فعند دراسة البلورات التي تتشكل في حجرات الصهارة، فإننا نعرف ما حدث عام 1963 وعند بداية الثورة. وإذا استطعنا إثبات ذلك وربطه بالثورات الزلزالية التي سجلت نكون قد نجحنا في مهمتنا.

بالنسبة للعلماء يجب أن يستمر البحث على طول تدفق عام 1963، ويأمل كل منهم أن يجد صخرة مهمة، ليتمكنوا في المختبر من كشف النقاب عن أسرار مدفونة في بلورات تلك الصخور البركانية التي قذفها البركان قبل 60 عاما.

وبعد جمع الصخور في بركان كيزيمين وانتهاء المهمة ومغادرة العلماء، جمعوا نحو 250 كيلوغراما من عينات صخور الثورات من بركاني “بيزيمياني” و”كيزيمين”.

يقول “بودون” عالم البراكين: بدأنا دراسة هذه العينات، وشرعنا بالعمل عليها، وحللنا بعضا منها والآخر ينتظر دوره، وتلقينا بعض النتائج الأولية، ولدينا عدد من البلورات المختلفة في التركيب الكيميائي، وهذا يمكننا من تحقيق أحد أهداف هذه المهمة، وهو محاولة إعادة ضبط خزان الصهارة أو الضخ في خزان الثورة من خلال الانتشار البلوري الفائق. نأمل الحصول على النتائج قريبا، لأنها موضوع أطروحات رسائل الدكتوراه التي تستغرق 3 سنوات.

وختم حديثه قائلا: أنهينا المهمة بنجاح وحصلنا على ما نريده من العينات التي أردناها، في السنوات القليلة المقبلة سيكون لدينا نتائج نأمل أن يجدها العالم مثيرة للاهتمام، إنها مغامرة علمية في المقام الأول وهي مرتبطة بالعمل، وفيها جانب إنساني، لأن انتظار مروحية ليومين أو ثلاثة يعلمك كيفية التعامل مع الصعوبات والعيش ضمن مجموعة.

فهم السلوك الزلزالي.. سجلات مخزنة في الشعب المرجانية
تعاونت “نتالي فوييه” المتخصصة بميكانيكا الغلاف الصخري والصفائح التكتونية في معهد باريس لفيزياء، مع البروفيسور الياباني كينجي ساتاكي من معهد أبحاث الأرض؛ لدراسة الدوراتِ الزلزالية لمنطقة انزلاق رويوكو، وهي أرخبيل ياباني في بحر الصين الشرقي. كما حللا الشعب المرجانية لسنوات، وهذا التحليل يتيح فرصة تأريخ وتحديد الزلازل وأمواج تسونامي القديمة من خلال شكلها وتصدعات نموها.

تتيح الشعاب المرجانية فرصة تأريخ وتحديد الزلازل وأمواج تسونامي القديمة من خلال شكلها وتصدعات نموها.
تقول “فوييه”: الهدف من البعثة هو محاولة فهم السلوك الزلزالي في منطقة الانزلاق برويوكو، فهي ليست معروفة جيدا، ولم تقع فيها زلازل كثيرة خلال الحقبة الأخيرة، لذا لا نعلم ما إن كانت ستشهد زلازل كبرى مستقبلا، أو ما إذا كان هناك زلزال كبير قاب قوسين من الحدوث.

تبدأ جزيرة مرجانية صغيرة بالنمو على القاع الرملي، وتكبر على شكل كرة حتى تبلغ مستوى يعرف بـ”أعلى مستوى للبقاء”، وهو المستوى الذي لا يمكنها البقاء بعده على قيد الحياة، بسبب كثرة الضوء والحرارة، وفي هذه المرحلة تصبح حساسة لأي تغيير في مستوى سطح البحر، فإن ارتفع نمت الجزيرة المرجانية باتجاه السطح، وإن انخفض مات الجزء الظاهر منها ونمت من الجوانب.

تقول “فوييه”: يتيح لنا تحليل الشعاب المرجانية، معرفة الظروف التي مرت بها في الماضي ومستويات سطح البحر التي تذبذبت بين الارتفاع والانخفاض، ويرتبط هذا الارتفاع والانخفاض بالحركات التكتونية أو الأحداث المناخية، وما يهمنا هو الحركات التكتونية.

تبدأ الدراسة الجديدة لجزيرة المرجان الصغيرة في بحيرة مثيرة بجزيرة “مياكو”، وتتمثل المرحلة الأولى من الدراسة بإطلاق مسيرة لتحديد موقع أكثر الجزر المرجانية الصغيرة إثارة للاهتمام.

تقول “صوفي ديبيكر” وهي طالبة دكتوراه مشاركة في الدراسة: نعتمد في اختيارنا للجزر المرجانية الصغيرة على شكلها، ونأخذ قطرها بعين الاعتبار، إذ يجب أن تكون واسعة بما يكفي، وهذا يدل على أنها مرت بأحداث كثيرة، ويجب أن يسهل الوصول إليها وجمع العينات منها، ويجب أن لا تكون عميقة جدا، إضافة إلى السماكة التي نهتم بها، لأننا نستخدم منشارا طوله 50 سنتيمترا.

ولمعرفة ما إذا كانت هذه الجزيرة المرجانية الصغيرة مناسبة للدراسة، يجب على العلماء أخذ قياسات دقيقة لطولها وقطرها وسماكتها، وتمكنهم البيانات التي يجمعونها من اختيار أفضل الجزر المرجانية الصغيرة لدراستها، إضافة إلى معرفة أفضل جزء منها لجمع العينات.

قص العينات المرجانية.. عملية معقدة تحت الماء
إن قطعَ جزء من شعاب مرجانية حية عمليةٌ معقدة، وتستلزم الحصول على عدد كبير من الموافقات، وتتطلب الكثير من التحضير. وقد حصل الزملاء اليابانيون على تصاريح الصيد الذي يتضمن محاذير، من قبيل تحديد نوعية الشعب التي يمكن قطعها، والانتباه للصغيرة منها، وعدم المشي كثيرا فوقها. ويحاول العلماء اختيار الشعاب المرجانية التي تتمتع بصحة جيدة، وتنمو لتستعمر هذه المنطقة مجددا.

تقول “نتالي فوييه” المتخصصة بميكانيكا الغلاف الصخري والصفائح التكتونية: خلال مهمتنا في اليابان، جمعنا عينات من المرجان الحي، لنتعرف على آخر الحركات التي حدثت خلال فترة زمنية معينة على مدار القرنين الماضيين، وتمكنا أيضا من جمع عينات من المرجان المتحجر، يعود بعضها إلى أكثر من 5 آلاف عام، وهو يعادل 10 أجيال من المرجان المتحجر، نتجت عن عشرات الزلازل الكبرى التي وقعت في منطقة الانزلاق هذه.

أما “صوفي ديبيكر” وهي طالبة دكتوراه في الحركات التكتونية ومشاركة في الدراسة، فتقول: نقُصّ شرائح بسماكة 8 أو 10 سنتيمترات، وهو أمر معقد لأن القطع هشة للغاية، فإخراجها من مكانها عملية صعبة، وتحتاج إلى تعاون عدد من الأشخاص لإخراجها، لأن العينات مغمورة بالماء وثقيلة جدا.

بركان مايوت.. اكتشاف تاريخي في المحيط الهندي
بعد انتهاء مهمتها في جزيرة مياكو اليابانية، تسافر “نتالي فوييه” المتخصصة بميكانيكا الغلاف الصخري والصفائح التكتونية إلى جزيرة مايوت في المحيط الهندي، ففي مايو/أيار 2019 اكتشفت “نتالي” وفريق من العلماء رابع بركان نشط على الأراضي الفرنسية على بعد 50 كيلومترا من الجزيرة، بعمق 3500 متر، وكان ذلك اكتشافا تاريخيا. وتغادر “نتالي” في مهمة جديدة على متن سفينة لأبحاث علوم المحيطات، تحمل 40 باحثا هدفهم مراقبة البركان الجديد لفهم تطوره وأخطاره.

تقول “نتالي فوييه”: هدف هذه الحملة مواصلة الحصول على بيانات جديدة عن الأعماق، من خلال مسبار السفينة، وبيانات من عامود الماء، لرؤية تصاعداته الصوتية، ومعرفة ما إن كانت حاضرة دائما أم لا.

أما “إيزابيل ثينون” عالمة الجيولوجيا، فتقول: تتيح لنا الشاشات رؤية البيانات وقت الحصول عليها، مثل معلومات الملاحة والاتجاه ودرجة حرارة الهواء والملوحة والسرعة، إضافة إلى الحقل المغناطيسي وقياس الجاذبية. كما تتيح لنا الفرصة للتحليل ورؤية ما إن كانت هناك تراكيب جديدة في الأعماق، أو إن كان هناك تسرب في الأعمدة المائية أو تراكيب عامودية عميقة.

بينما يقول “إيف فوكيه” عالم الكيمياء الجيولوجية: هذه منطقة بركانية، لأن مايوت مكونة من جزر بركانية قديمة، لكن الثورات البركانية التي سجلت تعود إلى 6 أو 7 آلاف عام، بالنظر إلى مستوى الرماد في البحيرة. في العام الماضي أطلق البركان 5 كيلومترات مكعبة من محتوياته على السطح، وهو مقدار هائل، ولا نرى مثل هذه الثورات كل يوم.

غواصة ومسبار وحفارة.. معركة جمع البيانات من قاع المحيط
تقول “ناتالي فوييه” المتخصصة بميكانيكا الغلاف الصخري والصفائح التكتونية: أحد أهم أسباب هذه الحملة هو الحصول على البيانات من الغواصة المائية ذاتية التحكم، واستخدام مركبة تجوب الماء على بعد 70 مترا من القاع، وتجمع بيانات فائقة الدقة من قاع البحر.

الغواصات التي يستعملها العلماء لسبر أغوار المحيط
وتتابع: بالاقتراب من القاع نتمكن من رؤية الأشياء الأصغر حجما، وتكون لدينا خرائط مفصلة أكثر للأجسام والشقوق والبراكين الصغيرة، وتلك الأشياء التي لا يمكن أن نراها باستخدام مسبار بسبب انخفاض الدقة. خططنا للغطس باستخدام “سكان بي”، وهي آلة تصوير شديدة الدقة في قاع الماء، لتحديد ما إذا كان منشأ الأعمدة غازيا أم سائلا؟

ويستخدم العلماء مسبار “سي تي دي” لأخذ بيانات حية عن نسبة الملوحة ودرجات الحرارة وبيانات من مقاييس التعكر، وعند عودتهم إلى السطح يأخذون ما يريدون من عينات مختلفة، لاكتشاف حالات شرود الغاز، وتحديد غازات الميثان والهيدروجين وثاني أوكسيد الكربون، لمعرفة ما إذا كان النظام البركاني الذي ظهر للتو سيطلق الغازات في عامود الماء وعلى أي عمق.

كما تستخرج الحفارة صخورا من البركان النشط على عمق 3600 متر. وتعطي هذه الصخور المستخرجة بيانات عن طبيعة الحمم البركانية المتدفقة في قاع المحيط، وتمكن العلماء من تأريخ الصخور الأقدم للحصول على معلومات عن الثورات الماضية، وتمكنهم عمليات الحفر في البركان من فهم ما إذا كانت الحمم البركانية قد تطورت وتغيرت من تدفق إلى آخر. وبالخلاصة “إنها أداة مهمة للغاية لمراقبة النشاط البركاني”.

وبالنسبة للعلماء الذين يجوبون العالم، فلا يزال هناك كثير من الألغاز التي يجب حلها، وسواء كانوا في مختبراتهم أو مواقعهم فهم مستعدون للتحدي في أي مكان على ظهر هذا الكوكب وما وراءه.