الجمعة
2026/02/27
آخر تحديث
الجمعة 27 فبراير 2026

الرئيس غزواني في إفطار مجتمع التآزر: ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية ومكافحة الغبن والهشاشة خيار لا رجعة فيه

منذ 30 دقيقة
الرئيس غزواني في إفطار مجتمع التآزر: ترسيخ مبادئ الإنصاف (…)
طباعة

ترأس الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مساء أمس الخميس بمقر المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر) في نواكشوط، حفل إفطار نُظم على شرف 100 شخص يمثلون مجتمع “التآزر”، قدِموا من مختلف ولايات الوطن.

وشكّل اللقاء مناسبة اطّلع خلالها الرئيس على مستوى استفادة الأسر من البرامج والتدخلات الموجهة لتحسين أوضاعها المعيشية، وتمكينها من تجاوز الهشاشة والاندماج في الدورة الاقتصادية والاجتماعية، كما استمع إلى مطالب ممثليها وتطلعاتهم المستقبلية.

وقال الرئيس ولد الغزواني في كلمة ألقاها بالمناسبة إن الدولة ماضية بثبات في ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة، باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأكثر احتياجا.

وأوضح رئيس الجمهورية أن شهر رمضان المبارك يجسد قيما سامية، في مقدمتها الرحمة والتآخي والإنصاف والتكافل، مؤكدا أن هذه المعاني تتجسد بوضوح في مفهوم “التآزر”، الذي يشكل قيمة محورية في ديننا الحنيف، فـ(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)، كما في الحديث الشريف.

وأضاف غزواني أن التآزر قيمة اجتماعية وقيمة جمهورية، لأن مستوى الانسجام، ومستوى التلاحم، والوحدة بالنسبة لكل بلد، يمكن أن يقاس بمستوى العدل بين شعوبها، ومستوى الإنصاف والتآخي، والوحدة والتلاحم.

وأكد ولد الغزواني أن “التآزر” ليس عطاء ولا منّة، بل هو تجسيد فعلي لحق المواطنين في الكرامة، وتكافؤ الفرص، والمساواة أمام القانون، مشيرا إلى أن الحكومة عملت، من خلال هذه المندوبية، على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات وبرامج عملية.

وبيّن الرئيس أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء خلال السنوات الست الماضية، أي منذ إنشاء “تآزر” وحتى مطلع عام 2026، تجاوز 249 مليار أوقية قديمة، وهو ما مكّن من تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، مضيفا أن هذه الإنجازات شملت بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتعميم التأمين الصحي لصالح أكثر من 113 ألف أسرة، وإنشاء بنى تحتية مائية، وربط عدد من القرى بشبكات الكهرباء، إضافة إلى تمويل آلاف الأنشطة الإنتاجية، واستفادة مئات الآلاف من الأسر من التحويلات النقدية.

وأكد رئيس الجمهورية أن الهدف النهائي من هذه الجهود هو تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم والانتقال من دائرة الفقر إلى واقع أفضل، مشددا على أن الدعم، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحقيق هذا التحول، ما لم يُواكب بالعمل الجاد ونبذ الاتكالية.

وحث غزواني على إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال، والإقبال على التكوين المهني، الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 5000 إلى أكثر من 20000 مستفيد، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “التآزر” تمثل أداة لتحقيق التمكين الحقيقي، وأن حسن استثمار خدماتها يظل رهينا بوعي المستفيدين وحرصهم على العمل والمثابرة وتعليم الأبناء.

واستهل الرئيس ولد الغزواني فعاليات الإفطار بمتابعة عرض مرئي استعرض حصيلة الإنجازات التي حققتها البرامج الاجتماعية للمندوبية، وحجم ونوعية الفئات المستفيدة منها في مختلف مناطق الوطن.

وخلال اللقاء، قدّم عدد من المتدخلين باسم مجتمع التآزر شهادات عبّروا فيها عن تقديرهم للعناية التي حظوا بها، منوهين بما تحقق من مكاسب شملت التوزيعات النقدية والغذائية المنتظمة، والاستفادة من خدمات التأمين الصحي، وتعزيز فرص ولوج الأبناء إلى مختلف المراحل التعليمية.

ويجسد إنشاء المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “تآزر” التزام فخامة رئيس الجمهورية بمحاربة الفقر وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجا، من خلال مقاربة تنموية شاملة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية، وتوفير حلول مستدامة تمكّن الأسر المتعففة من الخروج من دائرة الفقر، وتعزز التماسك الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

وخلال السنوات الست الماضية، شكلت هذه الهيئة رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية، حيث يستفيد من برامجها اليوم مئات الآلاف من المواطنين في مختلف مدن وقرى البلاد، بما يعكس التزام الدولة الراسخ بالعدالة الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر استقرارا وإنصافا.

ويأتي تنظيم هذا الإفطار، الذي حضرته السيدة الأولى الدكتورة مريم محمد فاضل الداه، في إطار العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية للفئات الهشة، وحرصه المتواصل على الارتقاء بأوضاعها المعيشية والتعليمية والصحية، سواء عبر البرامج التي تنفذها المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر)، أو من خلال المشاريع التنموية التي تنفذها القطاعات الحكومية في عموم البلاد.

وشارك في حفل الإفطار معالي الوزير المكلف بديوان رئيس الجمهورية السيد الناني ولد أشروقه، ومعالي المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء السيد سيدي ولد مولاي الزين.