لا مستقبل؟
أحمد ولد الشيخ
مرة أخرى، يثير النظام الحديث عنه. ولكنه يذكر بالسوء. ربما تجري الآن عملية لبيع جزء من الأملاك المعدنية لشركة سنيم بثمن بخس، إن لم يكن قد أبرم بيعه بليل، خلسة. يحتل الخبر الصدارة ويثير ضجة كبيرة في الأيام الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام. إن المعقل الأخير، الذي نجا حتى الآن من الشره المرضي للطائفة (على الرغم من أن جزءا كبيرا من إيراداته، خلال سنوات الازدهار، قد سلك بالفعل مسارات ملتوية محرفة)، يسقط الآن في الهاوية. فبعد الصيد، الذي تم التنازل عنه لشركة صينية قابضة، في غموض تام، ومطار نواكشوط، الذي عهد به الآن إلى شركة إماراتية غامضة، سوف يقع ميناء الصداقة، في غضون بضع سنوات، في محفظة شركة سنغافورية، وكل ذلك لمدة 25 عاما. بعد رخص التنقيب عن المعادن، التي لا تمنح أفضلها إلا للمقربين؛ وحصص الأخطبوط، التي تم للتو منح موجة جديدة منها، ومناطق بأكملها في نواكشوط ونواذيبو، تم تقطيعها حديثًا والاستيلاء عليها، وجميع أنواع الصفقات، في مجالات الكهرباء أو الماء أو البناء والأشغال العامة، فقد أصبحت البلاد الآن حكرا تاما في يد البعض. وعند رحيل ولد عبد العزيز، بعد بضعة أشهر، لن يكون قد أنجز مأموريتين بل ست ولايات متتالية، حيث زج بالبلاد على مدى السنوات العشرين المقبلة، في عمليات أقل ما يمكن قوله أن ربحيتها مشكوك فيها تماما، إلا بالنسبة للبعض، ولكنها افتراضية وخطيرة تماما على للبلاد. قبل أيام قليلة، يقال إن مدير مركز خليجي للأبحاث زار رئيس جامعة مغاربية لتجديد مذكرة تفاهم حول التعاون الأكاديمي بين المؤسستين، دون أي التزام مالي من قبل الجامعة المعنية. اعتذر المدير بأدب، على أساس أن مدة ولايته تنتهي بعد أربعة أشهر، وبالتالي، لا يسعه، لأسباب أخلاقية، التوقيع على وثيقة تلزم خلفه. فهل نصل هذه الدرجة من انعدام الأخلاق حتى نبلغ مستوى من الزهو يجعلنا لا نلزم رئيسًا مقبلاً فحسب، بل دولة بأكملها، لمدة 20 إلى 25 عامًا، في الوقت الذي تنتهي فيه فترة الرئاسة الحالية؟ لم يعد للوقاحة حد في موريتانيا، بمجرد أن يكون الكسب في متناول اليد. لأي غرض؟ ما الذي جنته البلاد من هذه العشرية التي تمدح لنا نتائجها بصخب؟ احكموا بأنفسكم: وصلت الديون نسبة 105% من الناتج الداخلي الخام، ويعيش 68% من السكان بأقل من دولارين في اليوم، ويحتل التعليم الرتبة 128 من أصل 130 دولة من حيث الجودة، والخدمات الصحية الرتبة 133 من بين 136 دولة، وتبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب 35%، ويحتل الجيش الرتبة 129 من بين 131 دولة، وشركات الدولة مفلسة، وفي مجال عبء الضرائب، تحتل البلاد الرتبة الثالثة في العالم، الخ… ربما كانت ثقافة عدم رؤية أبعد من أرنبة الأنف، وفورية الربح، وسيادة الفرصة مدرجة في جيناتنا، وقد غذاها ورسخها ماضٍ بدوي محفوف بالمخاطر والهشاشة. ولكن النظام، من خلال جشعه الذي لا يشبع، قد جعل منها قانون حياة أدهى وأمر، ولم يدمر بذلك حاضرنا فحسب، بل مستقبلنا أيضًا.




