الأحد
2024/03/3
آخر تحديث
الأحد 3 مارس 2024

لماذا لم يتم تكريم الأمير المجاهد عثمان ولد بكار؟

10 دجمبر 2023 الساعة 13 و13 دقيقة
لماذا لم يتم تكريم  الأمير المجاهد عثمان ولد بكار؟
سيدين ولد بكار
طباعة

للسنة الثانية على التوالي يتم تجاهل الدور الجهادي لأحد كبار المجاهدين في هذه البلاد
حيث دأب فخامة رئيس الجمهورية بلفتة عظيمة على المقاومة لكن القائمين على الأمر للأسف لم يتقيدوا بالمعايير الضرورية مثل حجم التضحيات والفترات الزمنية للمقاومة و عدد المعارك وحجم التأثير وغيره ! حيث يتم تجاهل دور عثمان ولد بكار البطولي في الجهاد ومقاومة المستعمر وكأننا لسنا أمام مادة تاريخية وتضحيات جدية وعميقة تمتد إلى التضحية بالنفس والمال والإخوة والعشيرة إلى الجاه والسلطان ودون أي مراعاة لذلك.(……….)
أخذ صيت عثمان لدى النصارى حتى قبل الاحتكاك وعند الاحتكاك بصفة أساسية يتنامى عندما بدأ ينسق الجهود ويقود الأمر عامة تحت إدارة والده المسن الأمير المجاهد بكار وهكذا كان المستعمر يحسب له ألف حساب. خاصة عندما صار الأمير الفعلي لقبيلة ادوعيش وفي ذلك يقول النقيب غاستو ن دوفور صاحب كتاب " موريتانيا أرض المحاربين" « لقد بدأ الأمير عثمان ولد بكار الأمير الفعلي لقبيلة ادوعيش بداية عام 1905 في تحريض الجميع للدفاع عن تكانت .... كما جاء في نفس الكتاب قصص ومغامرات وجولات وحروب في أرض البيضان لفرير جانه
تعريب محمدن ولد احمينا. الذي يصف فيه الأمير عثمان قائلا عثمان هو نجل بكار المهيؤ لخلافته وهو مقاتل شرس يساعد والده وقد ناهز الثمانين من العمر).ص 165. كان الامير عثمان يتمتع بعقل راجح ورثه عن أبيه ،فقد ذكر حماه الله ولد سالم في تحقيقه لكتاب "النسب في أخبار الزوايا والعرب" أن عثمان كان أمير قومه بعد وفاة والده المشهور وقاوم الغزاة الفرنسيين، وكان من قادة معركة انيملان، واشتهر بالدهاء والصبر والحكمة وحسن التدبير".إنتهى الاستشهاد
وقد تنبه لهاذ الدور الكبير قائد التوغل أگزافي كبولاني وأرسل للأمير عثمان رسالة ترغيب وترهيب جاء فيها(...إعلم أن جنود الأرض لايستطيعون منعنا من احتلال هذه البلاد وإذاكنت تخاف على رئاستك فإننا سنعطيك فوق ماتتصور وعليك أن تعلم وتعي ما أقوله لك إن أنت اعترفت بسلطتنا وقبلت الخضوع لها فسنعلي من مكانتك وندعمك ماديا ومعنويا وتكون أنت الآمر والناهي في كل شمال البلاد وإن أنت أبيت وتماديت في مواجهتنا فعليك أن تتيقن أنك إذا إستعنت بأهل الارض والسماء فلن ينفعوك .
ثم لتعلم الا شيئ أَرْزُؤُه في هذه الحرب فالذين أقاتل بهم "...."لاتفجعني موتهم والمال الذي انفقه في الحرب لم اخرجه من جيبي إنماهو من بيت مال الدولة الفرنسية أمابالنسبة لك فالذي يموت من حيشك فهم اقرباؤك وابناؤ عمك فانظر في الامر ووافيني بالجواب .) لاكن الامير آثر الجهاد وتخلى عن الدنيا ومغرياتها.
وبدلا من أي تراخٍ أو مهادنة راسل عثمان العلماء و الأمراء و الشيوخ في شأن مقاومة الغزو الفرنسي فقد وجه رسائل للأمراء التروزيين أحمد سالم وولد سيدي(تكلم افرجان عن هذه الرسائل في أحداث 1904 قائلا( كماتلقى ولد سيدي رسالة من عثمان نجل بكار، أمير إدوعيش يحثه فيها على الانضمام إليه مع إعل سالم أمير البراكنه وأمير آدرار في حلف موجه ضدنا وقد سلمني ولد الشيخ سيدي رسالته.قاد عثمان معارك في آفطوط معركة آلاك صحبة أحمد ولد سيدي اعلي ومعركة إمبود وكيهيدي
كان عثمان يرابط على معابر تكانت المعروفة خاصة گارَوَلْ ،سوماس الأمر الذي دفع النصارى إلى طريق أقوجفت غير المعهود وفي مقتطفات كولونيالية صادرة 15 فبراير1906 ".... إدوعيش، خاصة أبكاك بقيادة عثمان ولد بكار، كانوا موالين للمقاومة ...... كان سير قافلتنا سريعا لدرجة أن وصولنا لتكانت فاجأ إدوعيش الذين أمرهم عثمان بن بكار بالرحيل فور مقدمنا .وبعد هزيمة درگل تبع افريز جانه إدوعيش للإنتقام فوقعت معه معارك فرواج وفوق وتنشيب ومن ثم معارك لصد الهجوم في تامورت منصورة في بوگادوم ومعركة راص الفيل .في حين أن عثمان ولد بكار خسر إمارته ودخل الجهاد وقد تجاوز الستين سنة .وقد قاد وشارك ونسق لما يربو على 20معركة بين تكانت ولبراكنة وكيهدي ولعصابة في بالاضافة لآلاگ ومال ميت وامبود وكيهدي وكوصاص وگومل وآنشيش واتوزرزيت وفم البطح وتتشيب وفوقْ وفرواجَ و وقال المختار ولد حامدين أنه قاد جموع المجاهدين في انيملان وكان من قادة حصار تجگجة والمينان كما شارك في معارك عديدة بعد ذلك مع أهل آدرار في آدرار وإنشيري أما طيل ويقرفَ وأگنينيت التگويت وأسس جماعة الكدية وقاد معاركها في الحوض علي إِلْبِلْ وفي گوركل وغيرها .
وهكذا ظل عثمان يرفع بكل عنفوان وقوة بعد استشهاد بكار راية الجهاد يقول الرائد جيليه خلال سنتي 1905-1906 ساد جو من الهدوء ومع ذلك نلاحظ هيجانا في آدرار ،حيث الأمير الذي ظل معارضا لنا بشدة يجد نفسه أمام دفع وتحريض من إدوعيش الذين يدفعوه للهجوم علينا .وقد ظل عثمان مركز المقاومة في المنطقة وقد أرسل له الشيخ ماء العينين رسالة إلى عثمان 22مايو 1905 يطلب منه القدوم إليه لتقديمه لملك المغرب ليخدمه بالسلاح لمواجه المستعمر .كما حاء في كتاب الأصوات الصارخة في الفيفاء للضابط الكولونيالي آرنيست ابسشاري كان المسن الشيخ ماء العينين قد زار فاس ملتمسا دعم السلطان وقد استجاب السلطان بارساله لابن عمه مولاي إدريس وقد وصلت إدوعيش إلى المغرب وقدم لها مولاي إدريس إبن عم السلطان مولاي عبد الحفيظ كخبير في الحرب وأ رسل معه أسلحة لشخص عثمان ولم تكن كثيرة .كما أرسل إليه إدوعل الشيخ ولد محم عاشور ليعلمه بجيش النصارى المتوجه نحوهم . كما راسل الأمراء مثل أعمر سالم ولد محمد لحبيب وأحمدو ولد سيدي إعل وراسل بابا والشيخ سيدي وحضر اجتماع شگار مع هؤلاء الأمراء لتنسيق الجهاد والشيوخ كما يقول غورو في الصفحة13 من العدد 1 من كشف مؤسسة الجغرافيا ...مغادرة التلاميذ وخضوع آدرار أديا إلى خضوع متمردي الجنوب اللاجئين في هذه البلاد منذ زمن كبولاني . ألم يكتب لي واحد من قادتهم (عثمان ولد بكار )سنة 1908 يقول " لا تطلب مني أي شيء فما دمت لم تحتل آدرار ـ أي عندما لا يبقى لي ملجأ ـ إعلم أنني لا أملك من المال غير الأسلحة التي أعطاني مولاي إحفيظ نصره الله … بعدما أعياه الكبر ولم يهرب ولم يهاجر ولم يخشى عقوبة موقفه عند عودته لمركز المجرية بعدما قاد إمارة قدمت عشرات الشهداء بدءا بأبيه وإخوته وأبناء عمومته وقبيلته وإمارته وحرض الأمراء والقبائل على جهاد النصاري وحاربهم في جميع أرض موريتانيا على مدى 7سنوات وبدلا من أمير لواحدة من أكبر و أقوى الامارات في أرض البيظان تحول عثمان إلى جندي مع كل من رفع راية الجهاد ضد النصارى دون أي مهادنة ولا اتفاق ولم يرم ولا يريد إلى الاستشهاد رافضا جميع العروض التي قدمها له النصارى والتي تفتح له باب ملك جديد على ملكه وسلطات واسعة وقد آثر الجهاد حتى بقي وحيدا وكان الشخص الوحيد الذي لم يكاتب بل جاء يطلب الأمان .فبأي وجه علمي أو موضوعي أو أي ذرة من الإنصاف يتم تجاوزه إلى غيره .

سيدين ولد بكار