ليس في ذلك خير بل سرقةٌ مُقنَّعة وفسادٌ يتجمّل وجريمةٌ تُغسَل بالصدقات ونهب ممنهج
رجلُ أعمالٍ يأخذ صفقةَ طريق، فإذا بالطريق بعد سنتين يصبحُ مشقّقًا ومليئًا بالحُفر، ويستولي على صفقات بنايات الدولة فإذا هي خارجُ مواصفاتِ الصفقة ودفتر الالتزامات شكلًا ومتانة، وينجحُ في تمرير كلّ ذلك بالطرق الملتوية ، يمرّر الصفقات بالغشّ وبالتحايل والرشوة والالتفاف، وتُطوى الملفات، ويُصمت الضحايا، وينجو هو من المساءلة وهكذا دواليك…ثمّ، بلا خجل، يرتدي قناع الفضيلة: يبني مستشفى، أو يوزّع صدقات، أو يتصدّر صور “العمل الخيري”، كأنّ المال الذي يذرّه رحمةً لم يُنتزع أصلًا من قوت الناس وحقّهم في طريقٍ آمن ومدرسةٍ صالحة وبنايةٍ محترمة.
فليس في ذلك خير، بل سرقةٌ مُقنَّعة، وفسادٌ يتجمّل، وجريمةٌ تُغسَل بالصدقات ونهب ممنهج ،وهذا بالضبط ما لخّصه فريدمان في برقيته إلى بينوشيه سنة 1975 حين قال: «الخطأ الفعلي، في رأيي، هو جواز فعل الخير بأموال الآخرين».
من صفحة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار




