هل من تفسيرٍ لحالةِ غزواني؟
كما يبدو من خلال موقعه داخل الخريطة السياسية، فهو مختلف.
فجميع رؤساء موريتانيا، من المختار ولد داداه إلى غاية 2019، كانت معارضتهم نُخَبًا سياسيةً وفكريةً مرموقة، ومرجعياتٍ وطنيةً وسياسيةً واجتماعية، تمثّل خطًّا سياسيًا اندفاعيًا له شرعيته التاريخية والفكرية والأخلاقية، وله زعاماته الوطنية المحترمة حتى كخصوم. كما كانت له خطوطُ توافقٍ وأخرى محظورة، وأهدافٌ محددة ومعروفة.
بينما نلاحظ أن أغلب هذه النخبة، إلى جانب نخبة الكرسي الثابتة، قد دعمت محمد ولد الشيخ الغزواني بالتدرّج خلال عهدته. وأعتقد أن هذه خصوصية امتاز بها دون غيره من رؤساء البلد؛ إذ تميّز كذلك بمعارضةٍ يغلب عليها طابعُ الظواهر، لا طابعُ التيارات.
ولذلك لم تتمكّن المعارضة الجديدة من صياغة نفسها في ضوء تصوّرٍ واضح، أو بدائل حقيقية، أو خطوط توافق، أو منهجية سياسية تمكّنها من إنتاج جسمٍ سياسيٍّ معيّن. وحتى المعارضة التقليدية أو المؤسساتية لم تكن كما كانت سابقًا، من حيث عدد الزعماء، والكاريزما، والاندفاع، والتضحيات، والنشاط السياسي؛ كما لم تكشف عن نفسها ضمن ديناميكية وطنية، ولا ضمن خطٍّ سياسيٍّ واضحٍ وصريحٍ ومقنع، يأخذ معه الجماهير إلى الشارع أو إلى صناديق الاقتراع، ويمكن أن نتوقّع من خلاله عملًا مشتركًا، أو تحوّلاتٍ في الرؤية السياسية، أو خطوط توافق، أو قلبًا للطاولة ،أو عرقلة مسار ،كما كان يحدث دائمًا في مواجهة كل رئيس.
بل نرى العكس تمامًا.
ألا يمثّل هذا نمطًا مختلفًا في الحكم
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار



