ولد بكار في ندوة حول الحوار الوطني المرتقب: الوطن أكبر من خلافاتنا، وأبقى من حساباتنا، وأسمى من كل انتماء ضيق
ألقى اليوم الثلاثاء الإعلامي والمحل السياسي محمد محمود ولد بكار كلمة في الندوة التي أقامتها مكاتب الدراسات الاستراتيجية الأربعة: (المغاربي، وديلول، وخير الدين حسيب، وبوبكر بن عامر) تحت عنوان: "الحوار الوطني المرتقب: التطلعات والمحاذير" حضره جمع غفير من الشخصيات الوطنية العلمية والسياسية والمجتمع المدني وغيرهم.
وقال ولد بكار إن "هذا الحوار مبادرة من رئيس الجمهورية، قدمها للطيف السياسي من أجل السكينة والتوافق الوطني، وتنظيم وإصلاح ظروف وشروط العملية السياسية في البلد، بسقف عالٍ وبلا حدود. ولا أظنه، بل أنا على يقين، أنه لا يبحث فيه عن حسابات شخصية، بل يقدمه بنية خالصة للوطن. لكن صحيح أيضًا أن هناك من يريد استغلاله لتحقيق مآرب ضيقة من شأنها تعميق الانقسام".
وأضاف ولد بكار "الوطن أكبر من خلافاتنا، وأبقى من حساباتنا، وأسمى من كل انتماء ضيق".
وهذا نص كلمة ولد بكار:
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيِّه الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
أقف أمامكم اليوم وقد غمرني شعور عميق بالاعتزاز والغبطة، وأنا أرى هذا الجمع الوطني الرفيع الذي يمثّل خلاصة التجربة، وعمق الخبرة، وثقل المسؤولية. إن اجتماعكم، في حد ذاته، حدث وطني؛ فكيف إذا كان من أجل الوطن؟
إنه يوم أرى فيه موريتانيا في أبهى صورها: التقاء الإرادات، والتحام النخب، واستشعار الخطر قبل وقوعه.
أيها الأعزاء،
إن بلادنا تمر بلحظة دقيقة، لحظة لا تحتمل التردد ولا الحسابات الضيقة. إنها تتهيأ لحوار وطني سيكون الحدث السياسي الأبرز في هذه المرحلة؛ حوار يستقرئ الماضي، فيأخذ منه العِبر ويترك ما تجاوزه الزمن، في سبيل إصلاح الحاضر وتأمين المستقبل. إنه حدث سيكون فاصلًا بين مسارين: مسار الاستقرار والتماسك، أو مسار التصدع والانقسام.
صحيح أن هذا الحوار مبادرة من رئيس الجمهورية، قدمها للطيف السياسي من أجل السكينة والتوافق الوطني، وتنظيم وإصلاح ظروف وشروط العملية السياسية في البلد، بسقف عالٍ وبلا حدود. ولا أظنه، بل أنا على يقين، أنه لا يبحث فيه عن حسابات شخصية، بل يقدمه بنية خالصة للوطن. لكن صحيح أيضًا أن هناك من يريد استغلاله لتحقيق مآرب ضيقة من شأنها تعميق الانقسام.
إننا نسمع في بعض أروقة التحضير للحوار مقترحات تعمّق الانقسام أكثر مما تحل المشكل، من خلال خلق ذكرى سنوية للأحداث المؤلمة، بل وأكثر من ذلك، غرس الجرح في قلوب الأطفال؛ فأي تجاوز هذا للمشكل؟ كما تتعالى الأصوات لخنق التراكم والتأثير في صلابة تجربتنا الديمقراطية، عن طريق رفع التحصين عن بعض المواد وزعزعة مواد مستقرة.
أيها السادة، إن من شأن كل ذلك أن يفجّر الحوار، بل أن يفجّر الوضع السياسي في البلد، ويحوّل النفع منه إلى ضرر. ولتلافي ذلك، ارتأت مراكز الدراسات الأربعة المستقلة (المركز المغاربي، ومركز خير الدين حسيب، ومركز ديلول، ومركز بوبكر بن عامر) دعوتكم إلى هذه الندوة اليوم تحت عنوان: “الحوار المرتقب: التطلعات والمحذورات”، من أجل التأثير الإيجابي في مسارات التمايز في البلد.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم ليست عادية، بل هي مسؤولية تاريخية؛ إنها مسؤوليتنا في أن نعبّر بصدق عن آمال هذا الشعب، وأن نطفئ بوعي نار الأزمات قبل أن تشتعل، وأن نُغلّب خطاب العقل على الانفعال، وخطاب الوطن على كل ما سواه، وأن ندفع بالجدية بيد واحدة، ولو لمرة واحدة.
إن اجتماعنا اليوم ليس مناسبة بروتوكولية، بل هو خطوة عملية على طريق حماية بلدنا من الانزلاق أو الانفجار الداخلي. إنها فرصتنا الحقيقية للسلم والتوافق، لكنها فرصة لن تدوم إن لم نحسن استثمارها بحكمة وشجاعة، ولن تكون مجدية إذا انتظرنا أن تُقدَّم لنا الأمور لنوافق عليها أو نرفضها.
إننا نخاف، وكل ما نخاف منه، ألا تكون لدينا القدرة على وقف الاتجاهات الرامية إلى التمايز في البلد.
وهنا أقولها بوضوح: إن الانجراف نحو القضايا التفجيرية، أو إعادة فتح الجراح دون رؤية جامعة، أو الانتصار للاصطفافات الحادة، هو مشاركة – بوعي أو من دون وعي – في تعريض الوطن للخطر. وحينها لن يغفر لنا التاريخ، ولن تعذرنا الأجيال القادمة، ولن ينفعنا أن نقول إننا لم ندرك حجم المسؤولية.
إن الوطن أكبر من خلافاتنا، وأبقى من حساباتنا، وأسمى من كل انتماء ضيق.
وإن الواجب يقتضي أن نكون على مستوى هذه اللحظة، وأن نُثبت أن النخبة الوطنية قادرة – حين ينادي الوطن – على أن ترتفع فوق التباينات، وأن تقدم مصلحة البلاد على كل اعتبار.
أحييكم مرة أخرى، وأدعو الله تعالى، الذي نبتغي وجهه في هذا العمل الوطني، أن يبارك خطواتنا، وأن يجعل اجتماعنا هذا نقطة تحول نحو التماسك والاستقرار.
لقد بذلنا جهدًا شخصيًا متواضعًا في الإعداد لهذا اللقاء، وحرصنا على توفير أفضل الظروف لانعقاده، إيمانًا منا بأن الحوار الجاد يحتاج إلى بيئة تليق بأهميته، وأن الوطن يستحق كل تضحية.
فلنكن على قدر الأمانة،
ولنكتب معًا صفحة مشرقة في تاريخ هذا الوطن.
والله تعالى ولي التوفيق،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
تفطة الندوة:
كلمة الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار بالصوت والصورة (فيديو) https://www.facebook.com/elalem.info/videos/25741980388818929
ندوة حول الحوار الوطني المرتقب تحت عنوان: التطلعات والمحذورات
فيديو حول الندوة https://www.facebook.com/elalem.info/videos/1596715804713103








