الاثنين
2026/03/2
آخر تحديث
الاثنين 2 مارس 2026

هل تريد إيران إحراج المحور الداعم لها في العالمين العربي والإسلامي؟

منذ 7 دقيقة
هل تريد إيران إحراج المحور الداعم لها في العالمين العربي (…)
طباعة

ترتكب إيران خطأً استراتيجيًا فادحًا إذا انزلقت نحو استهداف الأهداف المدنية في دول الخليج، أو أقدمت على خطوات تؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. فهذه ليست معركة محدودة يمكن ضبط إيقاعها، بل مغامرة مفتوحة على احتمالات كارثية تمسّ المنطقة والعالم بأسره. إن الإضرار بالبنية التحتية المدنية، وترويع المدنيين، وتعطيل حركة الملاحة الجوية، أو تهديد الممرات البحرية الحيوية، لا يخدم أي هدف سياسي مستدام؛ بل يوسّع دائرة العداء ويحول صراع المصالح إلى مواجهة وجودية شاملة، محولاً "أصدقاء الأمس" إلى "أعداء اليوم" في توقيت جيوسياسي حرج.
 مضيق هرمز: شريان العالم لا يحتمل العبث
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي إقليمي، بل هو الشريان الأبهر للطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الدولية. أي اضطراب فيه سيؤدي لقفزة جنونية في أسعار الطاقة وسحق فقراء العالم ، ويستدعي تدخلات دولية مباشرة ومسلحة بسبب تأثر المصالح الاستراتيجية ، ويضع إيران في مواجهة مباشرة ليس مع دول الجوار فحسب، بل مع القوى الكبرى والمصالح الاقتصادية العالمية. إن "تدويل الأزمة" بهذا الشكل لا يصب في مصلحة طهران، بل يعمق عزلتها ويمنح خصومها الذريعة والشرعية لحشد تحالفات دولية واسعة ضدها.
إن إيران ترمي تحولات إيجابية في مهب الريح
لقد شهدت المنطقة مؤخرًا تحولات إيجابية كان يمكن البناء عليها، أو على الأقل الحفاظ على مكتسباتها:
فقد بادرت المملكة العربية السعودية بمسؤولية سياسية واضحة وحكمة ملكها إلى طي صفحة الخلاف الذي كانت تغذيه أطراف دولية بما فيهم أعداء البلدين ، واستئناف العلاقات الدبلوماسية، رغبةً في خفض التوتر وفتح آفاق التعاون الإقليمي.
كما اختارت الإمارات العربية المتحدة نهج التهدئة والإبقاء على قنوات التعاون الاقتصادي رغم التعقيدات السياسية والخلاف المستمر حول الجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى).
كما حافظت الكويت وقطر على علاقات متوازنة ودائمة، مما عكس إرادة إقليمية لتغليب منطق المصالح المشتركة على منطق الصدام.
إننا بدل من الحفاظ على ذلك نرى تداعيات التصعيد في مقامرة خاسرة .
إن توسيع رقعة التأزيم في هذا التوقيت يبدد تلك الجهود ويعيد المنطقة إلى مربع الاستقطاب الحاد، وسيقود حتماً إلى:
خسارة الحاضنة وفقدان أي تعاطف شعبي متبقٍ في الأوساط العربية والإسلامية.
كما سيدعم "الشرعنة" على إضفاء شرعية دولية على إجراءات عقابية وعسكرية أشد قسوة .
وبالتالي تبديد الجهود والإنهاك والوصول إلى الانهيار الداخلي بسبب تعميق الضغوط الاقتصادية الداخلية في إيران بدل تخفيفها
إن أسوأ قرار تتبناه إيران هو صراع مفتوحة ومنزلق حرب شاملة لا يريدها الجار العربي، لكنه سيضطر لخوضها حمايةً لأمنه.
إن إيران دولة مؤسسات وبالتالي تُقاس حكمة دولة المؤسسات بقدرتها على ضبط النفس في لحظات التوتر، لا بقدرتها على الانتحار السياسي بمبدأ "عليّ وعلى جيراني" وعزل نفسها في محيطها لتصبح دولة منبوذة . فإذا كانت إيران تسعى لكسر عزلتها وبناء عمق إقليمي، فإن الطريق يمر عبر احترام أمن الدول التي بادرتها بحسن النية.
والأهم من ذلك، يجب على صانع القرار في طهران أن يدرك أن المملكة العربية السعودية خط أحمر؛ فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لن يقبلوا بأي تهديد يمسّ وجهتهم المقدسة أو يعطل شعائرهم. استقرار الخليج مصلحة إيرانية بقدر ما هو مصلحة خليجية، وأي انهيار في أمنه سيحرق الجميع بلا استثناء.

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار